Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الأزخيني > ازخ العراق

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-10-2009, 08:57 AM
وحيد كوريال ياقو وحيد كوريال ياقو غير متواجد حالياً
Member
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 64
افتراضي هل هي بلبلة لسان جديدة ؟

هل هي بلبلة لسان جديدة ؟
من يتابع اخبار ابناء شعبنا في العراق في الوقت الحاضر , ويتامل في ما يحصل لهم وما يقع عليهم كل يوم من ظلم واعتداء وتهديد وتهجير وغيرها من اعمال العنف والاضطهاد , هذا بالاضافة الى ما يتعرضون اليه من محاولات التهميش والاقصاء والغاء الوجود , ومن جهة ثانية يلاحظ حجم التناقضات الكبيرة والاختلافات الكثيرة القائمة بين فئات ابناء شعبنا المختلفة , ويطلع على الخلافات الدائرة على قدم وساق بين قادته ومسؤوليه وزعمائه ومفكريه الذين يسيرون في طريق تقسيمه الى فئات وكتل عديدة ومتعددة بعد ان كانوا منقسمين الى مذاهب وطوائف عديدة , ومتشتتين في ارجاء العالم المختلفة الذين هم او اغلبهم في طريقهم الى الضياع وفقدان الهوية .. ان من يلاحظ هذه ويتامل فيها ليستغرب كثيرا على هذه الاختلافات التي لا مبرر لها اصلا , ويندهش اكثر على تلك التناقضات التي لا اساس لها اطلاقا , ويشعر بحيرة تامة وهو يتساءل مرات ومرات عن سبب كل هذه الاختلافات وعن مصدر كل هذه التناقضات , ومن اين اتت الينا ؟ ومن جلبها لنا ؟ ولماذا اتتنا في هذا الزمن بالذات ؟ وهل هناك فعلا اسبابا حقيقية لها ؟ وحتى لو كان هناك اسبابا لها او مبررات , لماذا كل هذا التمسك بها ؟ وكل هذا الاصرار عليها ؟ ألا يكفي انقسام الشعب الى كنائس ومذاهب وطوائف الذي اصبح لا امل في اصلاحه ؟ ألا يكفي ما اصاب هذا الشعب من جراء تلك الانقسامات التي ورثناها من ابائنا واجدادنا الذين لم يكن لهم اية مصلحة فيها ؟ .
ان من يلاحظ هذا ويتامل فيه قليلا ويلقي نظرة على ما يجري في مؤسساتنا ومنظماتنا وما يجري بين احزابنا المختلفة وما يدور بين كتابنا ومثقفينا ومفكرينا , ليشعر بخيبة امل تجاه مصير ومستقبل هذا الشعب المسكين وهو يرى مكوناته او تشكيلاته بالمشهد او المشاهد التالية : -
+ الكنيسة منقسمة وما زالت تنقسم وتختلف وتسير نحو انقسامات جديدة , وبعض اقسامها تبدو وكانها بعيدة عن كل ما يحصل لابناء هذا الشعب ولا علاقة لها بذلك , او تعتبر ان هذا ليس من مسؤولياتها , فهي في اكثر الاحيان لا تحرك ساكنا او يكون تدخلها غير موفقا او اسوء من عدم تدخلها او بطيئة الاستجابة لمتطلبات الساحة , الى الحد الذي مل من وضعها هذا رجل الدين قبل المؤمن من عامة الناس , وما حصل ويحصل لرجال الدين في الفترة الاخيرة الذين وصل الحال ببعضهم الى ان يهجرها او ينتقدها بشدة او لا يطيعها ولا يستمع اليها , فهذا دليل قاطع على وضعها المتردي الذي وصل الى ان يقر بذلك اناس من داخل الكنيسة نفسها , ويشهد على ذلك الكثير من المقربين جدا منها الذين كثرت مطاليبهم اومطالبتهم باصلاح الكثير من الامور في الكنيسة واشراك العلمانيين في اتخاذ القرارات المهمة , ولكن من دون جدوى .. فلا احد يرضى ان تكون كنيسته بهذه الصورة وبهذا الحال الذي حتما يحتاج الى اصلاح .
+ الاحزاب السياسية مختلفة ايضا وبشدة ومتناحرة مع بعضها البعض وقلما بقي حزبا يتفق مع غيره , ولم يبقى حزبا الا وانقسم على نفسه , وما ان نسمع بتاسيس حزبا جديدا الا واصبح حزبين , معظمها قد تأسس وفق خصوصيات معينة او محدودة , قياداتها هي نفسها لا تتغير ابدا مهما حصل وكانها مملوكة او اصبحت وكانها من املاكها الخاصة وقد يورثونها الى اولادهم واولاد اولادهم اذا استطاعوا ذلك ..
واذا ما فرضنا جدلا ان هذا هو حال السياسة او ان هذه حالة طبيعية في السياسة , وان اختلاف الاحزاب حالة اعتيادية وعامة وسائدة دائما في كل مكان وزمان , ولكن ما يجري بين احزابنا يفوق ذلك ويتجاوز ما هو متعارف في السياسة ولا يقف عند حد الاختلاف في الراي او النهج , بل يتجاوز ذلك الى حد الصراع والنزاع ومخاصمة الاخر او الغائه , ولو كان بامكان اي منهم او لو امتلك القدرة لقضى على غيره من الاحزاب المختلفة معه .. وهذا بطبيعة الحال مؤشر خطير , بل خطير جدا ولا يتواجد الا في الاحزاب الشمولية والاصولية المتشددة , وهذا ما لا نرضاه ولا نقبله لاحزابنا السياسية مهما كانت ومهما اختلفت في الراي والاتجاه .. انه فعلا لامر عجيب وغريب جدا هذا الذي يحدث بين احزابنا السياسية ! .
+ المنظمات والمؤسسات المدنية والاجتماعية والثقافية التي يفترض ان تكون او يجب ان تكون متفقة في ارائها ومتعاونة في اعمالها ومكملة لبعضها البعض ليصب خرجها في الصالح العام للشعب , وهذا فعلا ما نلاحظه لدى مؤسسات ومنظمات شعوب اخرى , او لدى شعوب مختلفة , فهي متفقة في ارائها ومتعاونة في اعمالها لتقديم كل ما هو صالح لشعوبها , ولكن ما يدور في مؤسسات ابناء شعبنا المدنية والاجتماعية وحتى الثقافية فهو غير ذلك فهي مختلفة ومنقسمة ومتخاصمة ايضا وكأنها احزاب سياسية متنافسة , وهذا ما يحير المرء اكثر ويدعونا الى السؤال , ما مصلحة هذه المؤسسات في مخاصمة بعضها البعض ؟ ولماذا تختلف اصلا الى الحد الذي تنقسم على نفسها ؟ وهنا يكفي فقط ان نسأل ما هو السبب الذي يدعو الى انقسام اتحاد الادباء مثلا ؟ او لماذا هناك الان اكثر من ثلاث اتحادات للادباء ؟ وهكذا هو الحال طبعا لدى معظم مؤسساتنا ومنظماتنا الاخرى ؟ واذا قبلنا فرضا باسباب انقسام الكنيسة ومبررات اختلاف الاحزاب السياسية فما هي دواعي اختلاف وانقسام مؤسساتنا المدنية ؟ انها لحالة شاذة فعلا تدعو الى القلق وتستوجب الوقوف عندها كثيرا .
+ الكتاب والمثقفون والمفكرون اصبح حالهم حال السياسيين اصحاب الاحزاب المملوكة , مختلفون ومتخاصمون وغير متفقين على اي شيء , ومنهم من يختلق الخلافات ايضا , ولدى الكثير منهم كم هائل من التهم الجاهزة يلقيها على من يشاء ومتى ما يشاء ,هذا طبعا بسبب تبعيتهم وعدم استقلاليتهم , فمن يتابع كتابات معظم كتابنا , لا يرى فيها غير جدالات ونزاعات وصراعات واكثر من ذلك ايضا , وهذا ايضا يعتبر بطبيعة الحال مؤشرا خطيرا جدا عندما يتحول الاختلاف في الراي لدى هذه الطبقة الى صراع ونزاع وحتى شتائم او تهم جاهزة وخطيرة تصل حد التخوين من دون براهين ولا اثباتات ولا مبررات , وهو شيء مؤسف حقا ان يصل الحال ليطال هذه النخبة المميزة من ابناء شعبنا .
+ عامة الناس حالهم كحال عامة الناس في بقية الشعوب لا حول لهم ولا قوة , ولكن زد على ذلك فان عامة الناس لدى ايناء شعبنا اصبحوا في حالة يأس من اوضاعهم وفقدان الامل بمستقبلهم وخاصة من منهم في العراق حيث ان معظمهم اصبحوا يعتقدون او باتوا على يقين انه لا جدوى من بقائهم هناك , وباتوا في حيرة تامة من امرهم , ومعظمهم فقدوا الثقة بكل ما من حولهم وحتى في انفسهم احيانا , فكل ما يثقون به او من يثقون به يخيب امالهم , واصبحوا لا يعرفون من هو معهم ومن هو ضدهم , ولا ما هو لصالحهم وما هو لغير صالحهم , ولا من احد يريهم ولو بصيص امل لمستقبلهم او كما يقال ضوء في نهاية هذا النفق المظلم والمخيف الذي يعيشون فيه , انها فعلا حالة مأساوية ويرثى لها والله يكون في عونهم جميعا .
وامام هذا المشهد او المشاهد المخيفة التي يعاني منها ابناء شعبنا بكل فئاته وتشكيلاته في هذه الظروف الصعبة والعصيبة , ليقف المرء حائرا محتارا فيما يقول , لا يستطيع ان يقول شيئا ولكنه لا يستطيع ان يبقى صامتا ايضا .. انه فعلا امر غريب ويدعو الى الاستغراب , فلا احد يعرف ما هو سبب كل ذلك , ومن يقف وراء كل هذا , فما هذا السر اللعين الذي ابتلى يه شعبنا ؟ فهل هي بلبلة لسان جديدة انزلها الله على شعبنا لكي يفرقهم ولكي لا يستطيعوا ان يوحدوا كلمتهم في هذا الزمن الذي هم بأمس الحاجة الى هذه الكلمة الموحدة ؟ كما فعل مع بناة برج بابل وفرق السنتهم وجعلهم يتكلمون بلغات مختلفة لا يفهم احدهم الاخر لكي لا يستطيعوا من بناء برجهم العالي الذي كان سيوصلهم الى الله ! ؟ .
ولكن ابناء شعبنا لا يريدون بناء برجا عاليا كبرج بابل ليصعدوا الى اعلى مما يحق لهم او يحصلوا على اكثر مما يحق لهم , ولا يريدون ان يخرجوا عن طاعة الله او يتجاوزوا على كلامه او من ينوب عنه او من يعتقد انه ينوب عنه , ولا حتى ان يبنوا برجا كالذي بناه غيرهم من دون ان يعاقبهم الله , فكل ما يريدونه هو ان يعيشوا بسلام وينعموا بامان ويشعروا باطمئنان ويتقاسموا خيرات ارض ابائهم واجدادهم مع غيرهم واسوة بغيرهم وحالهم حال غيرهم ولا شيء غير ذلك ...
فلماذا اذن يفعل الله كل هذا بابناء هذا الشعب المسكين ؟ ويعاقبهم ويبلبل لسانهم ؟ ويفرقهم هكذا ويشتتهم في ارجاء العالم المختلفة ليضيعوا هناك ؟ ويجعل قادتهم مختلفين دائما وزعمائهم متناحرين ابدا ؟ وماذا فعل ابناء هذا الشعب لينالوا غضب الله ؟ وهم اول من امن به واتبع كلمته وبشر بها الى غيره , فلا يوجد اذن سبب يدعو الى غضب الله على هذا الشعب الذي يؤمن به , ولا يوجد مبرر يستوجب ان الله يقاضي هذا الشعب الذي يعمل بكلمته .
واستنادا الى هذا نعود ونقول انه فعلا لامر غريب ويدعو الى الاستغراب ويتطلب الوقوف عنده وتحليله ومعرفة اسبابه الحقيقية , ومن هنا لا نستطيع الا ان نقول انه يجب مراجعة النفس .. مراجعة النفس لكل منا نحن ابناء هذا الشعب من عامة الناس ومسؤولين وقادة وزعماء وكتاب ومفكرين , وليسأل كل واحد نفسه قبل ان يسأل غيره عن سبب هذه الخلافات الكثيرة وهذه التناقضات الكبيرة المختلقة لمعرفتها اولا والاعتراف بها ثانيا ومن ثم لنسأل قادتنا وزعمائنا :-
ما سبب كل هذا التمسك بهذه الاختلافات المختلقة التي ليست من مصلحة شعبنا ؟ ولماذا كل هذا الاصرار على تبريرها وتعميمها والالتزام بها ؟ ولماذا لا يتم على الاقل في الوقت الحاضر الاتفاق على ما هو مشترك للجميع كما يفعل غيرهم قادة وزعماء شعوب اخرى قريبة منهم ؟ فلماذا اذن الكل يختلف مع الكل وينقلب على الكل ويحاول ان يفرض رايه على الكل ؟ وعندما لا يكون عندهم جواب لهذه الاسئلة وغيرها او لا نسمع منهم على اي جواب يكون من حقنا ان نناشدهم جميعهم ونقول لهم :-
انتم ايها السادة المسؤولين يا من كنتم املنا وضحيتم كثيرا من اجلنا , ويا من تدعون خدمتنا وتعملون من اجلنا وتحرصون على وحدتنا , نقول لكم وانتم تقفون فوق ابراجكم العالية هذه التي صنعتموا لانفسكم على حسابنا , انظروا من حول ابراجكم الى ابناء شعبكم وما حل بهم وباحوالهم بسببكم وبسبب ابراجكم المزيفة , نناشدكم ونقول لكم لقد حان وقت النزول من ابراجكم العالية هذه , وقد حان وقت التنازل عن مصالحكم الشخصية والحزبية الضيقة, وقد حان وقت التخلي عن كبريائكم ايضا .. فمن منكم يتنازل اولا ويضع يده في يد غيره اولا , يسجل اسمه في سجل خدمة شعبه اولا , هذا ان كنتم ترغبون فعلا تسجيل اسمائكم في سجل هذا السفر الخالد .. والا سوف لن يرحمكم ابناء شعبكم ولن يغفر لكم احفادكم مهما كانت اسبابكم ومبرراتكم ...
واما انتم ايها الزعماء الاجلاء , يا من نعتز بكم جميعا , ويا من تقرأون الانجيل كل يوم وترفعونه فوق رؤوسكم ونقبلون غلافه بشفائفكم وتدعون الناس جميعا للعمل بكل ما فيه من وصايا معلمكم العظيم ومنها ان يحبوا بعضهم بعضا , نناشدكم ونقول لكم لماذا اذن انتم لا تحبون ايضا بعضكم بعضا ؟ ولماذا لا توحدون كلمتكم ؟ وكنيستكم ؟ ان شعبكم اليوم بأمس الحاجة الى كلمتكم الواحدة وكنيستكم الموحدة , وانتم تعرفون ذلك جيدا , فهذا هو اليوم الذي يجب ان تحبوا بعضكم بعضا وهذا هو اليوم الذي يجب ان توحدوا كلمتكم وتجعلوا كنيستكم واحدة وموحدة وكما يريدها صاحبها الذي اوصاكم ان يكون كبيركم خادمكم .. فاين انتم من هذه الوصية وغيرها من وصاياه العظيمة ؟ نناشدكم ان تصعدوا فوق قبب كنائسكم العالية ومن هناك انظروا الى الخراف التي ترعونها وستعرفوا كيف هي الان , وكم منها ضلت , وكم منها ستضل اذا ما بقيتم هكذا في امجادكم ,فعليكم ان تفعلوا ما يفعله الراعي الامين الذي يصعد على المرتفعات ليرى قطيعه ويطمئن على خرافه , وان راى بعضا منها قد انقطع فلا يتاخر ابدا بالنزول الى اسفل الوادي لاعادة هذا البعض المنقطع لكي لا يصبح فريسة للذئاب مهما كلفه ذلك من جهد وتعب .. وان لم تفعلوا هذا فيؤسفنا ان نقول لكم اقرأوا متي ( 7 ) وستعرفون من هم ( الذين بأتون بثياب الحملان ومن الداخل ذئاب خاطفة ) وغير ذلك من اقوال معلمكم العظيم الذي كلمكم بالحكم والامثال واوصاكم على خرافه , او على الاقل اقرأوا ما كتبه مؤرخ كنيستكم فهو يكلمكم بصراحة ووضوح وليس بالحكم والامثال .
واما انتم يا كتابنا الاعزاء , يا من تسهرون الليالي من اجلنا وتجهدون ليل نهار من اجل ان تنيروا لنا الطريق , ويا من تحرمون اطفالكم وعائلاتكم من وجودكم , نناشدكم ايضا لاننا نعرف ما اهمية ما تسطرونه باقلامكم الجميلة ونطلب منكم فقط ان تراجعوا ما تكتبونه قبل ان تنشرونه , وان يكون ما تكتبونه رايكم لا راي غيركم , وما نريده منكم ان تكونوا احرار لا اتباع , ومحايدين لا منحازين , ومعتدلين لا متطرفين او متشددين , ومقربين لا مبعدين او مفرقين .. فاين انتم من كل هذا يا كتابنا الاعزاء ؟
ختاما نناشدكم جميعكم في الوقت الذي نحن على ثقة تامة من انكم تستطيعون لو اردتم من تغيير هذا المشهد المخيب للامال وتقدرون من اخراج شعبكم من هذا النفق المظلم المخيف , وفقط نذكركم باننا مقبلين على الانتخابات وانتم تعرفون جيدا ما اهمية هذه الانتخابات وما يلزم لهذه الانتخابات وما لهذه الانتحابات من تأثير على مستقبل ابناء شعبكم , نناشدكم ان لا تضيعوا هذه الفرصة في هذه المرة ايضا , ونحن على ثقة تامة من ان :-
الكل يعرف اننا شعب واحد .. والكل يؤمن باننا امة واحدة ..
والكل يعرف ان لدينا تاريخ مشترك واحد .. والكل يشهد ان لدينا حضارة عريقة واحدة ..
والكل يريد ان يعمل من اجل هذا ومن اجل هذا الشعب ووحدته ومصلحة ابنائه جميعا ..
والكل يدرك جيدا ان هذا الشعب امام تحديات واحدة ويواجه مصيرا واحدا ..
فلماذا اذن لا يعمل الكل مع الكل ومن اجل الكل ؟
نتمنى ان لا تكون بلبلة لسان جديدة لشعبنا ...

وحيد كوريال ياقو
مشيكن - اميركا
تشرين اول - 2009
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10-10-2009, 09:43 AM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 46,322
افتراضي

الأستاذ الكبير وحيد, إن هذا المقال, بل هذه الصرخة المدويّة لهي صيحة حقّ و تعبير بليغ عن مدى الإحباط الذي وصلت إليه شعوبنا في الوقت الحاضر. لقد تناولتَ الأوضاع و التطورات و الأحداث و خلفياتها و دواعيها و مسبباتها بعين الدارس المتفحص و الخبير العارف بالأمور. سعدتُ كثيرا بهذه التغطية الحيّة لما هو عليه واقع الحال بين أبناء شعبنا و دعني اليوم اقول و بكل أسف (شعوبنا) لقد اصبحنا أكثر من شعب و أكثر من قومية و أكثر من لغة, بل و أكثر من تراث و تاريخ و حضارة الخ.
يحضرني في هذه المناسبة أن أعود قليلا إلى لحظات من الماضي غير البعيد لشعبنا الأزخيني الذي كان يسكن في بلدة آزخ (تركيا) فهذا الشعب البسيط كان مؤمنا بضرورة وجوده و بحتمية الدفاع عن مصيره, متى كانت هناك أخطار خارجية (و كم كانت في تلك الأيام من أخطار خارجية كثيرة و مختلفة استهدفت كيان هذا الشعب و وجوده و مصيره) هذا الشعب البسيط عندما كان يتهدده الخطر الخارجي من الكرد أو الترك كان يقف وقفة رجل واحد, تزول الفوارق و يختفي الشعور العشائري و البيوتاتي الضيق و كانت تغلب مشاعر الانصهار و الوحدة و التلاحم, إلى درجة أنه كانت تفتح أنفاق و كوات تصل بين البيوت لتسهيل عملية الانتقال من جهة و من جهة أخرى لكي لا تظهر لأعين العدو المهاجم الترتيبات و الاجراءات التي يتخذها شعب آزخ بقصد الحماية و الدفاع عن نفسه. إذاً كانت الصورة مشرفة و جلية و واضحة و هي أن المصلحة العامة كانت توضع قبل اي اعتبار آخر. لكن حين كانت تهدأ الأمور, و تزول الأخطار الخارجية التي تهدد الشعب الأزخيني, فإن هذا الشعب الذي كان بيتا واحدا في ظروف عصيبة, ينقسم على ذاته و يختلف عشائريا و يتناحر و يتخاصم و يعادي كل الآخر’ حتى و أخطر من ذلك فإن في العشيرة الواحدة كانت تظهر خلافات على الزعامة و غير ذلك من الأسباب التافهة و غير المعقولة أو المقبولة.
أرى أن أقول هنا السبب الذي ضربتُ به هذا المثل عن بلدتي المجاهدة آزخ في تركيا لأقول: إن الشعب الأزخيني كان بسيطا و لم يكن متسلحا بأسباب العلم و المعرفة, لذا فالذي أفهمه بأن عناية ربانية كانت تدعو هذا الشعب إلى مثل تلك الوحدة و التلاحم و الانصهار في بوتقة الواحد. لكن ما يحصل في عراقنا الحبيب بلد الآشوريين و الكلدانيين و السومريين و البابلييين و الأكاديين يعطي صورة غير مشرفة و غير مقبولة مطلقا لما هو عليه حال شعوبنا من التفرقة و الخلافات و نشر الكراهية و الضغينة و الأحقاد و هو ما يتعارض تماما مع روح التعليم المسيحي و نصوص الكتاب المقدس الذي نؤمن به جميعا. كان الشعب الأزخيني يشعر بالخطر الخارجي, فيسعى إلى تدارك هذا الخطر و العمل على وقفه أو إزالته, بيد أن شعوبنا السريانية المتواجدة اليوم في العراق لم تصل على الرغم من جميع اسباب الثقافة و التحضر و العلوم و التطور الفكري إلى ما كان وصله الشعب الأزخيني البسيط في آزخ. إن شعوبنا السريانية في العراق ترى بأنها مستهدفة في مصيرها و وجودها من أكثر من جهة في العراق و على الرغم من ذلك فإنها تستمر في تأجيج خلافاتها بدلا من إزالتها و في تعميق مشاعر التنافر و الكراهية بدلا من إحلال المحبة و التوافق و السلام بينها لتقوم بعمل مشترك يثبت وجودها و يقويها في هذا المحيط المتربص بها. إني أقرأ مقالات من هنا و من هناك لمختلف أبناء شعبنا و يحز في نفسي أن أرى هذه الهوة السحيقة و هي تكبر يوما بعد يوم بين هذه الشعوب بدلا من أن تكسر هوّتها لتبنى جسور الثقة و التفاهم و المحبة.
إن الرب يسوع يرى كل شيء, و شعوبنا لم تعد بسيطة فهي تدرك الكثير مما يجري’ و هي بهذا لن ترجم المجرمين و المخربين و المتآمرين و الجواسيس و الخونة الذين لا يريدون الخير لهذه الأمة التي كانت واحدة و التي من المفروض أن تعود لتصبح من جديد أمة واحدة تكتب لها في سفر الحياة كلمة شرف و عزة و مجد. شكرا استاذ وحيد لقد أثرتَ جروحي و فتّقتها فهي كانت اندملت بعض الشيء. الرب يعين شعبنا و كنيستنا و تاريخنا من المستهترين و المتلاعبين بمصيرهم. و دعني أقول في الختام: إنها بلبلة مصالح, و ليست بلبلة ألسنة!!!؟؟؟
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:09 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke