Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الادبي > نبض الشعر

الملاحظات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 29-12-2015, 10:54 PM
وديع القس وديع القس غير متواجد حالياً
Platinum Member
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 796
افتراضي أبي ..كنتَ كبيراً وستبقى ..!! شعر وديع القس

أبي ..كنتَ كبيراً وستبقى ..!! شعر وديع القس


كبيرٌ أنتَ بحجمِ الشّمس
ونقيٌّ أنتَ
كابتساماتِ الطّفوله ..

**

شامخٌ أنتَ كجبلِ آرارات ..!
زوّارهُ صقورٌ ونسور
ويغمرُ قلبه الدافئ الكبير
وداعة الطيب
بصوت الحمامات
ويلحّنها في هديل ٍ
وترتيلة ..

**

أنتَ الذي زرعَ الآكامَ
زهوراً وورودا
ولبّى نداءَ الحبِّ
بصوتِ الأسودا
وعلّمَ الأجيالَ أسرار
الرجولة والأصولا..

**

كنتَ رمز الصفاءِ والألقِ
كحبّاتِ النّدى حين تقبّلُ
ورودَ الحبِّ في الشّفق ِ
لترسمَ خارطة َ الكونِ المشّردِ
في طلعةِ الألقِ
ولتمحي أعباءَ الحمل ِ
المستوردِ من
الزمانات ِ الثقيلة ..

**

كنتَ كبيرا ً يا أبي..
وستبقى ذاك الّذي
عشقَ الحياةَ بالمرّ والطّيبِ
حكيماً مع الإنسان
ورفيقا ً مخلصا ً للعلم ِ
والكتب ِ
والعهدُ فيكَ مسيّجٌ ضمن َ أسوارِ
الأصالات ِ النبيلة ..

**
كبير ٌ كنتَ وستبقى ..
في عداد ِ النّورِ والشّهبا
وإن رحلتَ عن الدنيا
ستكتبُ الأقلام ُ
في الازمان ِ والحقبا
صمت َ الخلود ِ لقلب ٍ
دائمَ الحبِّ ملتهِبا
ولن تُمحِي مآثرهُ
عقودَ الرحيلا ..

**

حكيمٌ بحكمته ِ والصدرُ يتّسع ُ
بهجة الدّنيا وما فيها
من الأفراحِ والألمِ
ـ وإنْ رافقها الوجعُ..؟
فالروحُ فوق الأسى تسمو
وترتفع ُ ..
وتبقى حبال ِ الروح بالأقداس ِ
موصولا ..

**
أربعونَ عاما ً
ورائحةُ الطِّيبِ لا زالتْ تلاحقني
ـ تعانقني
كأنزيمِ روحٍ يسري ضمنَ
أوردتي
وخيالٍ دائم ٍ ـ يرافقني
كالتصاقات ِالظّليلا ..

**
أربعونَ عاما ً
وسيرةُ الحبّ المقدّس
تحاصرني ـ تقيّدني
ولم تزلْ
في وتين القلب ِ تسري
أفرشُ لها نبضي وأحكمُ
عليها بأضلعي
وأسجنها بمحبتي المؤبّدة
لتبقى ابدا ً
في لهيبٍ واشتعالا..

**

أنتَ ..خمرٌ معتّق ٌ
تزدادُ مذاقا ً
لذيذ الطّعم ِ والطيبا
وكيفما دارت أوعتِقت
بك َ السّنين والحقبا
فالقلبُ فيكَ شعلةٌ
لا يختفي نوره
بالزّماناتِ الطّوالا..

**

أربعونَ عاماً وحبّي يزدادُ
إليكَ اشتياقا
وافتخاريْ بكَ يسمو
وانتمائي لكَ يعلو
بالتصاقي للدّم الصّافي العريقا
يا فخرَ أنسابِ الكرامة
والرجولة..

**

ولا زلتُ أراكَ كوكبا ً بهيّا ً
يحرق ُفي داخلي الظلام
بروح ِ الحقِّ وحكمةُ الإلهام
فانطلقُ إليكَ بلهف ٍ
وأنتَ يا مَنْ كُنتَ..
إيقونةَ علمٍ ومعرفة
وأنا .. أرغبُ التمتّعَ في نضوجي
وعند ذكركَ ..
أبقى صغيرا ً
وفي دلالاتِ الطّفولة ..!

**

هدوءك َ الرّائع
وحكمتكَ الفريدة ..
وبشاشتكَ الصّادقة
أشتهي ..
أن أكونَ مدمنا ً
في ممارستهَا
كصيّادٍ يلاحقُ فريستهُ
الطّريدة ِ والوحيدة..
فهي .. رمزٌ وسرورٌ
وامتثالا..

**

ولا زالَ صدركَ الحنان لا ينام
بل يتدفّقُ أبدا ً
كالرّبيع..
وخصركَ الذي كانَ يحاصرني
بغنج ٍ ودلل
لا زالَ يزرعُ في روحي
بذورَ السّعادةِ كالرّضيع..
والآن .. وقدجاعت دفاتري
لتتخمّرَ عليها كلماتي
ولا زلتُ ألتهمها عشقا ً
بالمحبّة ِ الأبديّة لذاكَ الخيال
وذاكَ الجمالا ..

**

كنتَ عظيما في المسامحة والغفران
وكان الغفران بين يديك كقطعة
قماش ٍ من ممحاة السّماء..
لتنتصرَ فيها على ضعفات الإنسان
البشريّ بقوّة ِ العلاء ..
لتجعل المحبةَ جسراً للعبور
في كلّ محطّاتِ
الوصول ِ سبيلا..

**

تحمّلتَ آلام ِ الكون ِ برباطة جأش
وإقدام
وابتسمت َ لأفراح العالمِ
بكلِّ تواضع ٍ واحترام
وكانَ الصمتُ الرّهيبِ
هو النّقطة الأخيرة
لنهايةِ الأوجاع والأسقام
ولينتهي ألقَ النّورِ
من العيون ِ الكحيلا..

**

حضنكَ الأسطوري المتّسع للكون
غطّاهُ التّراب ..
وانفصلتْ عنهُ الرّوح
بهدوء ٍ كما عهدناها
مليئة الحنان
وبلا دموع ولا عتاب ..
لتبدأ رحلةَ الحقّ في السّحاب
وهي عطشى
لملاقاة ِ الجليلا..

**

ونظراتك النّارية
كانت كالطاغية
تمتصُّ روحي وتبعثها
من جديد
لكنّها.. كانت تنطق بالسعادة والأمل
والحياة..!
وكنتُ أتسلّقُ على تلال جفونها
سلّم النّجاح ِ..لأقتحم كل ّ
الصّعاب المستحيلا ..

**

وداعا ً..
أيها الرائعُ كوسام الشرف
والنقي كدموع العشق
الصّادق
وداعا ً..
أيّتها الغيمةُ المباركة
الّتي كانت تجمعُ البشر
حولَ نعمة المطرِ
المتدفّقِ من هديل
الرّوح
الهطولا..

**
وداعا ً أبي .. ومنذ أربعينَ
عاما ً من السنين ِ
ودّعتني في رأفة
وحنين ِ
وإن نسيتُ حنين َ صدركَ الوقّاد
فليلةُ الميلاد ِ تذكّرني ـ تعزّيني
وتغمرني
بحب ٍ يمنح ُ الكون َ أنوارا ً
وتهليلاْ ..!!

**
وقانونُ المحبّة ِعندك َ
توأم الرّوح والنّسب ِ ..
ولا زال
يحرّكُ جبالَ الكراهية ِ
والحقد ِ والغضب ِ ..
فبالحبّ ..
فديت َ العمرَ
وبالحبِّ..
ختمتَ الرّسالة ..!!
**

وديع القس ـ 27 . 12 . 2015
ــــــــــــــ
ملاحظة : وللذكرى ـ توفي أبي في ليلة رأس السنة الميلادية بتاريخ 31ـ 12 ـ 1975
__________________
الذين يثبّـتون أنظارهم إلى السماء لن تلهيهم الأمور التي على الأرض
ابو سلام
رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:08 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke