Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الادبي > أخبار أدبية و مقابلات

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-02-2010, 01:04 AM
د. جبرائيل شيعا د. جبرائيل شيعا غير متواجد حالياً
Super-User
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 255
افتراضي حوار مع الكاتب والشاعر والباحث السرياني فؤاد زاديكي

حوار مع الكاتب والشاعر والباحث السرياني فؤاد زاديكي



أسرة موقعنا كولان سوريويي أجرَتْ حواراً مع الكاتب والشاعر والباحث السرياني فؤاد زاديكي، المقيم في ألمانيا. الملفونو فؤاد هو نشيط جدا في حقل الكتابة وصوت قلمه يسمع ويرن من بعيد. هو معروف لمن يتابعه عبر الشبكة العنكبوتية وعبر موقعه الخاص وأيضا عبر موقعنا كولان سوريويي، أن الملفونو فؤاد هو كاتب وشاعر غزير الانتاج في الكتابة، حيث يكتب في الكثير من المجالات الثقافية والمعرفية وهو يبحث عن جذور وتراث السريان وعما يدور في سماء آزخ ولهجتها السريانية في دراسة قواعدها وبياناتها، وله العديد من الابحاث في هذا المجال.


أسرة كولان سوريويي ترحِّب بكَ يا ملفونو فؤاد أجمل ترحيب وتودُّ أن تجري معكَ الحوار التالي:


1. من هو فؤاد زاديكي، قدم وقرب لنا وللقرّاء شخصيتك؟ لمحة عن حياتك منذ الولادة حتى وصولك إلى ألمانيا.


بدايةً أشكر جميع القائمين على موقعنا الحبيب" كلُّنا سريان" من إداريّين و مشرفين، و أوجّه تحية قلبيّة إلى أصحاب الأقلام الفاعلة و التي تقدّم للقراء مفيداً. كما أحيّي صديقي الحبيب دكتور جبرائيل على إتاحته لي الفرصة, كي يتعرّف بي أحبّتي زوّار الموقع و أعضاؤه.

و إني سأوجز في إجاباتي لاعتبارات كثيرة منها أولا لكي لا يدخل الملل نفس القارئ و ثانياً: أعرف قيمة الوقت و أهميته فلا أريد أن أتعدّى على أوقات أحبتي و ثالثاً و هو الأهمّ: أنّ في الكلام المختصر المفيدُ المرجوّ, و الزبدةُ المُبتغاة, و لن أبخل متى التزم التوضيح بعض الإطالة فأرجو المعذرة من قرائي الأحبة و الكرام الذين أحترم عقولهم و مشاعرهم و أفكارهم متى كان للإطالة ضرورة.
أنا فؤاد بن كبرو حنا الملقب بزاديكه, أمي حانة قرياقس صليبا لجه. ولدت في مدينة القامشلي في يوم 6\8\1949 و هذا اليوم كما هو معروف, يصادف يوم عيد مار كبريئيل فقالت القابلة و الجيران لوالدتي: إنه جاء و جاب اسمه معه, قصدوا بذلك أنه يجب أن يُسمّى ب كبريئيل, فقالت والدتي لا يجوز ذلك فأبوه اسمه كبرو, نظمت في هذا:

يومُ ميلادي كما قالوا: تَبارَكْ



إذْ أتى في عيد قدّيسٍ مُبارَكُ



عيدُ كبريئيلَ. قالوا هذا جاءَ



حاملاً للاسمِ, و القدّيسُ بارَكْ.



لم أنَلْ حظَّ التسمّي, حيثُ قيلَ



ليس معقولاً. أبي بالاسم شارَكْ



إنّه (كبرو) و هذا لا يجوزُ



هكذا اعتادوا, و أثرى في المداركْ.



لذا قرر والداي تسميتي باسم فؤاد, و لا أعرف ما سبب هذه التسمية علماً أن اسم فؤاد ليس اسما بشعاً. كان والداي يتغنيّان باسمي حلاوة فيقولان:فؤاد حشيش الفاد.


و بكلّ تواضع أقول: إنّ فؤاد زاديكي إنسانٌ عادي جداً كغيره من الناس, ولد في بيئة فقيرة و من والدين فقيرين. ربما يستغرب البعض إذا قلت: إن حالة الفقر و المعاناة التي يعيشها الناس, تكمن فيها طاقات كبيرة قد تحقّق طموحات كثيرة لدى هؤلاء الناس متى كانت لديهم رغبة أكيدة في تحقيق ما يصبون إليه. من خلال السّعي الدءوب و الجهد المتواصل. لن يموت حقٌّ وراءه مُطالب. و لن يذهب أيّ جهد صادق هدراً, بل هو سيحقّق بشكل أو بآخر ما لدى الناس من آمال و طموحات و أهداف يسعون إلى تحقيقها. و أقول في هذا:


لو أنا صَرّحتُ يوماً:



عِشنا حرماناً و فَقرا.



لا أرى في هذا عيباً.



لا أذيعُ اليومَ سرّا.



إنّنا عشنا بفقرٍ



مُوجعٍ, جَرّ و جَرَّ



من همومِ الدهرِ جمعاً



قد أتى حزناً و ضَرّا.



بيدَ أنّ الصبرَ جاءَ



بعضَ أحلامٍ فطرّى.



نشكرُ المولى المُعينَ


إنّه أعطى فأثرى.

2. ما هي المدارس التي تعلمت فيها، وأذكر لنا اسماء بعض المعلمين الذين تركوا بصمة في حياتك العلمية؟
تلقيت تعليمي الابتدائي في مدرسة الطائفة (السريان الارثوذكس) و كان اسمها مدرسة الدجلة الخاصة. كان من المعلمين: المرحوم حنا شيعا و توما رزقو محبوبة (انكليزي) و كريم بيطار معلم الصف و توما عبدي معلم لغة عربية و مدير و لحدو اسحق معلم صف و مدير. ابن خالي القس شكري توما و زوجته شكرية و المرحوم ملكي عيسى و نعيمة شمعي و كريمة إيشوع و عبد المسيح قرياقس و اسطيفان عبد النور و جميل يعقوب كبره و غيرهم. و من أهم الذين تأثرت بهم كغيري من أبناء هذه المدرسة كان معلمي و صديقي فيما بعد المرحوم حنا شيعا. فقد كان له تأثير كبير على محبتي لقواعد اللغة العربية من نحو و صرف و إعراب.. كان يأخذنا المعلم المرحوم حنا شيعا في كل يوم بعد انتهاء الدوام إلى الكنيسة لكي نتعلّم التراتيل الكنسية, و إلى قاعة الصف ليعلّمنا الإعراب. كان المرحوم شيوعيا أمميا – قوميا سريانيا. كان يربي فينا الشعور القومي و محبة الكنيسة و اللغة و في كل نزهة مدرسية أو سيران كنا نردد معه (أومتان بيت نهرين أومتان سوريويتو أومتان حبيبتو) و غيرها من الأناشيد القومية السريانية الحماسية, إضافة إلى تعبه علينا في مجال تعلّم قواعد اللغة العربية, و كان تلاميذ مدرسة السريان من الأوائل دائما و هم يتفوقون على تلاميذ جميع المدارس الحكومية. محبتي للغة العربية كانت وليدة اهتمام المرحوم حنا شيعا بنا و كذلك الأستاذ يعقوب توما أبو شوكت المقيم في السويد أمدّ الرب في عمره و أدام عليه الصحة و العافية. إضافة إلى مطالعاتي الشخصية و ولعي الشديد بقراءة القصص مثل: الزير سالم و مجراوية الزير و ألف ليلة و ليلة و حمزة البهلوان و فيروز شاه و سيف ابن ذي يزن و تغريبة بني هلال. و أذكر موقفا تألمت منه كثيرا, و لن أنساه ما حييت. في أحد الأيام قدم المرحوم المعلم حنا شيعا إلى أبي و قال له إن فؤاد بدأ يتأخر في المدرسة, كنت من التلاميذ المتفوقين دائما. كان المرحوم حنا يراقب تلاميذه و يهتم بهم و يحرص على تقدم مستواهم, و يزوروهم زيارات مفاجئة في الليل ليتأكد من اجتهادهم دون أن يتسبب له ذلك التصرّف بأي ضيق من الأولياء, بل هم كانوا يكنون له احتراماً كبيراً جداً. غضب والدي من تنبيه المرحوم حنا شيعا, و الذي جاء من باب حرصه على مصلحتي و حزنه لتأخري في المدرسة.

جاء أبي في المساء إلى البيت و كان الوقت شتاءً, فأمسك بكل ما كان لدي من هذه القصص الشعبية ليمزّقها و يلقي بها في المدفأة (مدفأة الحطب) كنتُ أتأملها تحترق و كأن قلبي داخل الحروف التي كانت تلتهمها النيران.


والمرحلة الإعدادية كانت في إعدادية يوسف العظمة. في هذه الفترة تعاونت و الصديق فريد معجون (قبل سفره إلى روسيا لإكمال دراسته) في المجال الفني فكنت أقوم بنظم القصائد الشعرية و أقوم بأدائها غناء و هو يقوم بتلحينها و كان من أهم الألحان التي نالت في تلك الفترة أغنية (وطنَ الأمجاد فداك) فقد انتشرت و صارت الناس ترددها كثيراً.


تلقيت التعليم الإعدادي في إعدادية يوسف العظمة بالمالكية, و كان لدينا مدرس لغة عربية من وادي النصارى يعشق اللغة العربية بشكل غير معقول, كان له هو الآخر تأثير عليّ مما زاد من حبي لهذه اللغة فأتقنت قواعدها, و لا أبالغ متى قلت أنّ نقاشات كانت تصير بيني و بين بعض مدرسي اللغة المختصين و الحاصلين على ليسانس في اللغة حول إعراب بعض المفردات أو الجمل الإعرابية, فلم يكن لأيّ منهم حظ معي في هذا المجال.


كما أسلفت فإن الوضع المادي لأبي كان ضعيفا لذا قرّر أن يرسلني إلى دار المعلمين, لكي أحصل على المال بسرعة. حاول صديقي و معلمي المرحوم حنا شيعا أن يقنع والدي و لمدة شهر, كان يأتي كل يوم إليه ليقول له: حرام ما تخلّي فؤاد بهذا الذكاء, يكمل دراسته الجامعية. لم يتمكن من إقناع أبي و أصرّ على إرسالي إلى دار المعلمين بالحسكة. /دار المعلمين بالحسكة/ دورة عام 69\70 عام التخرّج. و كان من زملاء الصف. جوزيف شابو و جورج كورية وهما من الحسكة (الذي غنى من نظمي قصيدة يا بلادي يا بلادي في عدة مدن من محافظة الحسكة و لقيت نجاحا كبيراً) و اسحق قومي و عبد الرحمن آلوجي و الخطّاط و الرسام عمر حمدي و صامو اسحق كورو و بشار عيسى و المرحوم حبيب إيشوع و بهزاد أحمد الجنيدي من عين ديوار و وديع صليبا و جاك من القامشلي و غيرهم. و كان معنا الكثير من طلاب دير الزور و الرقة الذين عُرفوا بمشاكساتهم و مشاكلهم في المدرسة و خارجها، و أذكر من أساتذتنا مدرس الفنون ممتاز البحرة و مدرس الرياضيات العبقري محي الدين بحبوح، و الذي كان أستاذي في إعدادية يوسف العظمة في ديريك و عرفني فورا قائلا لي: أنت كنت تجلس في المقعد الفلاني، لا أعتقد لسبب ذكائي في مادته فأنا لم أكن أحب هذه المادة و طيلة الحصة الدراسية لمادة الرياضيات كنت أكتب شعراً. و المدرس ماجد شماس ابن البلد الذي أصبح مديرا لدار المعلمين بعد ذلك و المدرس عبد القادر خلف البرخو الذي صار مدير التربية بالحسكة فيما بعد.

3. قبل أن ندخل في تفاصيل حياتك الأدبية، تحدّث لنا عن طفولتك، كيف كانت الحياة في تلك الفترة، وما هي الصعوبات التي مرَرْتَ بها؟

كما أسلفت, لقد عشتُ طفولة قاسية, كنا محرومين من الكثير من وسائل اللعب و التسلية, و التي يحتاجها الأولاد في مثل هذه السن, فمن خلال الألعاب و ممارسات هواية اللعب تنمو خبرات الإنسان, و تصقل تجاربه الحياتية فتتكون لديه المعارف و يكتشف الميول التي لديه. كنا نصنع ألعابنا ممّا توفّر لدينا من مادة, أذكر أننا كنّا نصنع كرة قدم لنا من قطع خروق بلفّها على بعضها و نربطها بخيط من حولها إلى أن تأخذ شكل الكرة.

كان والدي كبرو الياس زاديكه رحمه الله فقد إحدى رجليه في الحرب العالمية الثانية. حيث كان جندي بريطاني في فرقة المظلات التي كانت بإمرة الجنرال مونتغومري. و كان السبب انفجار لغم أرضي به على حدود اليونان. لقد بذل جهدا مضنياً في تربيتنا, و كان خلال تلك الفترة يعمل عطّاراً متجوّلا بين القرى الكردية على طول الحدود السورية- التركية. ثم عمل بنّاء و في أعمال الحصاد إلى أن استقرّ به العمل حيث شارك السيد مراد بهنام في ماكنة الخرط (البوز المبشور) في ديريك و من ثم شارك السيد عيسى مراد بسي في أعمال التجارة, و بعدها صار له دكان في وسط السوق التجاري في ديريك. كما عملت والدتي في عمل التنانير و الخرج و كانت تقلي و تسلق البزر و تسلق البيض و تخبز الخبز حيث كنا نقوم أنا و أخي المرحوم جوزيف ببيعه في السوق العام بديريك حيث كان يدر على البيت بالقليل من المال. كانت حياتنا المادية صعبة بعض الشيء, و كان هم والدي أن نركز في المدارس و نكون من المجتهدين و لا أبالغ متى قلت بأنّ أولاد كبرو زاديكه كان يضرب بهم المثل في الاجتهاد الدراسي بين جميع الطلاب في ديريك, لكن الظروف المادية كان لها دور حاسم في عدم إكمالنا لدراساتنا, فاكتفينا بالشهادات الدنيا التي اعتمدنا عليها في تأمين لقمة العيش الشريف. و من المؤسف أنّه يتمّ تقييم الناس من خلال الشهادات الجامعية التي يحملونها, و هناك كثيرون من حملة الشهادات العليا لا يفهمون من أمور الحياة و لا من الثقافة سوى ما هو ضمن تخصّصهم الدراسي. الحياة مدرسة واسعة و متى تعدّدت مصادر المرء الثقافية فإنّه يستطيع أن يتفوّق علماً و معرفةً و ثقافة على الكثيرين ممن يحملون شهادات جامعيّة. لم أترك نوعا من أنواع الثقافة إلا و ضربتُ بها معول المطالعة و نهلت من علومها ثقافة و معرفة, أقول هذا بتواضع تام. من الخطأ الحكم على الناس من خلال ما يحملونه من شهادات دراسية, فالشهادة الحقيقية هي في ما نتعلّمه من الحياة تثقيفاً و علماً و معرفة و خبرة مكتسبة. و تنوّع مصادر الثقافة أمر هام و ضروري.

نزولا عند رغبة جدي الياس زاديكه المقيم في قرية برة بيت (خان يونس)و إصراره, قرر والداي الرجوع إلى قرية برة بيت (بره بيصا أم السّاسه و سيسين بيظة) حيث أمضيت قسماً من طفولتي الأولى فيها إلى أن انتقل والداي إلى ديريك ينقلهم تركتور المرحوم جرجيس ابن قس كبرو, و إني أذكر تلك الحادثة بشكل جيد و واضح.

أمضيت فترة طفولتي المتأخرة و بداية شبابي, و فترة شبابي و ما بعد فترة الشباب في ديريك و لنا في ديريك ذكرياتٌ من أجمل ما يكون. كان الجول هو مسرح ألعابنا و مهوى تسلياتنا إلى منتصف الليل, خاصة عندما كنا نلعب ألعاب الليل. من أهم الألعاب التي كنا نلعبها (التوش و البرّه و الكيلفرّة و الصلاّبة و الحينكاليو و الطبش و الدامه و لعبة حمار و حايط و بوكه هرا و حنطة و شعير و زيق و طِرط و كلل و مزيعير و تطيير طيارات الورق و الجري مع حديد عجلة البسكليت بالعود) و غيرها كثير جدا. أما أنا و عمي أفرام زاديكي فكنا نصنع من الطين و الماء سيارات و نقيم كراجات و مكاتب سفريات على سبيل التشبّه بالكبار, على غرار سيارات جورج عرّو و ليفون و جورج رسقو و سليمان قوزو و غيرهم من الشوفيرية في ذلك الوقت.


4. تحدَّث لنا عن فترة التدريس التي اشتغلتها في الوطن الأم، والآن ماذا تعمل في بلاد الاغتراب؟

عملت معلماً لبعض الوقتفي مدرسة ناظم الطبقجلي و كان مدير المدرسة الأستاذ الصديق نعيم زيتون, ثم تمّ سَوقي إلى خدمة العلم حيث خدمت في البحرية السورية بحّاراً برتبة رقيب أول, و في تلك الفترة وقعت حرب تشرين بين العرب و إسرائيل عام 73. بعد تسريحي من الخدمة و التي دامت 4 سنوات و تسعة أشهر, و بدل أن يتمّ تعييننا في البلد, بموجب قرار من رئيس الجمهورية, فإنه تم تعييني في قرية رميلان الشيخ. لقد عانيت في القرية من تعصب الشيخ الذي كان يمنع الشباب من زيارتي في المدرسة بعد أن عرف بأني مسيحي و هو الشيخ محمد رشيد الديرشوي النقشنبدي المعروف بتعصبه الملعون, و كان كتب تقارير إلى الأمن يتّهمني بما لم أفعله. بعد خلاف بيني و بين الموجه التربوي محمد عبيد الصالح الذي كان عضوا في حزب الإخوان المسلمين متستراً بعضوية الحزب الحاكم في سورية, الذي نقلني بسبب انتمائي السياسي إلى منطقة الهول بالقرب من الرقة, و بعدها تمّ فصلي من العمل بعد أن رفضتُ الامتثال لقرار نقله غير الأخلاقي و غير القانوني. و كان فصلي قد جاء بقرار من وزير الداخلية السوري آنذاك عدنان دباغ, و بقيت سنوات مفصولا من عملي دون وجه حق. لم يتم التعويض لي عن تلك الفترة بأي شيء.
تقدمت باستدعاء بتاريخ 15\3\1980 إلى وزير الداخلية الجديد السيد ناصر الدين ناصر مصحوبة بقصيدة مطولة بعنوان (ألمٌ و توجّع) كان مطلعها:

أجيبوني على سُؤَلي



و قد جئتُ بلا وجلِ



إلى أحضانِ رأفتكم



لأدركَ ما هيَ عللي.



فليسَ بصفحتي سوءٌ



و ما يدعو إلى الخجلِ.



خدمتُ الجيشَ بحّاراً



و خضتُ الحربَ في مَثَلِ



أؤدي واجبَ الوطنِ



بقلبي, بل دمِ المُقَلِ.


فلم تتم الموافقة على عودتي إلى العمل, كمعلم مدرسة. مما اضطررتُ و بشجاعة أن أرسل بقصيدة إلى الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد بعنوان (إلى الآذان الصمّاء) كان من مطلعها:

توجّهتُ إليهم, قيلَ مسئولونَ عن وضعي



أراجعُهم, أصمّوا الأذنَ عن صوتي, بلا سمعِ



كما قد أغلقوا الأبوابَ في وجهي رأوا منعي



منَ التعبيرِ عن قلقي, منَ الإفصاحِ عن جوعي



محافظُنا يُلوّحُ لي, كأنّه قوّةُ الرّدعِ



مديرُ الأمنِ يسمعُني, بلا قلبٍ بلا سَمْعِ



و يبقى مديرُ تربيةٍ, يصولُ يجولُ في صَرْعي



كأنّي وردةٌ, و الكلُّ مَدفوعٌ إلى قَلْعي!


لا أعرف ما إذا كانت وصلت القصيدة إلى السيد الرئيس أم لا. لكن الذي أعرفه بأن قراراً صدر بالموافقة على عودتي إلى العمل مع المفصولين من أعمالهم من الإخوان المسلمين عقب أحداث حماه المعروفة في التاريخ.

عملت معلماً في مدرسة رفعت الحاج سرّي و تم اختياري معاوناً لمدير المدرسة الصديق الحبيب و الصادق توما بيطار الذي أصرّ على ألاّ يكون غيري معاونا له, لقد عانى الكثير من أجل ذلك من ضغوط و اتهامات الخ. بقيت معاونا لمدير المدرسة لغاية سفري إلى ألمانيافي سنة 1986. كنت في فترة من الفترات ندبت إلى إعدادية يوسف العظمة لتدريس مادة اللغة العربية لصفوف السوابع و الثوامن. كانت تجربة طيّبة.


من زملاء المهنة المعلمون: الزميل توما بيطار و ميخائيل ديكران و شكري نيسان و جميل آحو و أفرام عبد الأحد و المرحوم ابراهيم يعقوب (الطاير) و عيسى حدو و الزميلات نعيمة القس و أختها و سميحة برخو و لوسين شمعون و جانيت عمسيح و عبد الكريم أحمد سليمان و عيسى كوري لحدو و محمد خليل عمر و عيسى حنا و جوزيف نيسان و غيرهم. في هذه الفترة صار لي بعض النشاط الفني عندما عرض علي الأخ الأستاذ كبريئيل إيليا أن أنظم بعض الأشعار الوطنية لتقوم الأخت ابتسام ايليا بغنائها و فعلا غنّت لي أغنيتين ناجحتين من نظمي كانتا: (نشيد المعلّم العربي) منه:


عِشْ عزيزاً للمدى



يا تباشيرَ الهدى



أنتَ حبٌّ يُفتدى



أنتَ رمزٌ للفدا.



و قصيدة بعنوان (أغنية البيعة) و منها:



جدّدنا البيعة للغالي



حافظ أمّتنا العربيّة



و ردّدنا بالصّوتِ العالي



عاشتْ وحدتنا الوطنيّة.



أما الآن فأنا أعمل في إحدى الشركات التي تنتمي إلى شركة سيارات مارسيدس مع ابني الأكبر نبيل و الذي هو المسئول المباشر عني في العمل. أعمل كسائق و كعامل مستودع, و أنا سعيد بعملي الحمد للرب. لم نكن من الكسالى فقد جاهدنا و اجتهدنا, زوجتي و الأولاد و أنا و استطعنا تحقيق الكثير من طموحاتنا و أحلامنا هنا في ألمانيا, مما كان سيتعذر تحقيقها في سورية. في البلد الديمقراطي و الحر و المنفتح تبدع الطاقات البشرية و تنتج أفضل من واقع الكبت و الحرمان و الضغوط المختلفة المصادر و حشر السياسة في كلّ صغيرة و كبيرة و كذلك الواسطة و المحسوبيّات, و هذا هو السائد في معظم البلدان العربية.


5. كيفَ تقيِّم المدارس والتعليم في ديريك، ومن كان من المدرِّسين الذين عملوا معك في حقل التعليم؟

كان التعليم في أيامنا غير مثمر كما يجب أن يكون. النواحي النظرية كثيرة و النواحي العملية التطبيقية قليلة جدا. ناهيك عن أنّ هناك أمراً غاية في الخطورة و الأهمية. إنه لا يمكن لأي نظام تعليمي أن ينمو بشكل صحي و سليم و معافى, متى تمّ تسييسه, في سوريا كل الأمور مسيّسة من شراء كيلو السكر إلى صلاة يوم الأحد. عندما لا يتم التدخل في النظام التعليمي بشكل يخدم اتجاهات سياسية معيّنة, عندها يمكننا القول بأن التعليم في هذا البلد أو ذاك يسير بشكل معقول و سليم و معافى و أنّه بخير. الحقيقة مُرّة دائما, لكنّ قولها لا بدّ منه.

6. ما هي أهم المحطَّات الحاسمة في مسيرة حياتك، عدِّد لنا بعضاً منها؟

أكثر المحطات الحاسمة في حياتي كانت فكرة الخروج من سورية و الهجرة إلى أي بلد غربي أستطيع فيه العيش حراً, كريماً أتمكن من الحصول على حقي بدون حاجة إلى النفاق أو أو الخداع أو الانتهازية. و أحمد الرب بأنّ أولادي نموا و ترعرعوا في مثل هذا الواقع الصحي فكريا و عقليا و نفسياً. لن أقول أكثر من هذا.

7. متى وكيف أتخذتَ قرار الهجرة، وهل كان هناك صعوبات للوصول إلى ألمانيا وكيف؟

ظهرت فكرة الهجرة و تبلورت أكثر فأكثر بين الكثير من شبابنا المثقف في ديريك في تلك الأيام من أوائل الثمانينات من القرن الماضي. كنت في أول فكرة لي أرغب بالهجرة إلى بلجيكا و التي كانت فتحت أبواب الهجرة. و حينها نظمت قصيدة في تلك الفكرة التي كانت ضرباً من الجنون, لما فيها من خطورة و من عدم ثقة بما سيكون من مصيرنا. و من أبيات تلك القصيدة و هي بعنوان (السّفر إلى بلجيكا):

قالوا: صِفْها. قلتُ: لم أذهبْ إليها



إلاّ أنّي لاستماعٍ, مُتُّ فيها.



فهيَ لُقيا الشّوقِ, من طولِ اغترابٍ



و هيَ عرسُ القلبِ منْ بعد العذابِ



بعضُ صحبي عارضوا فكرَ الرّحيلِ



بعضُهم قد راحَ في قالٍ و قِيلِ.



لم تكن صعوبات إلا من قبل النظام البيروقراطي السائد في مكاتبنا في مؤسسات بلدنا في سورية. لم أكن أملك جواز سفر, و ليس من السهل في البلدان التي يحكمها الحزب الواحد, أن تحصل على جواز سفر ( على الأقل في تلك الفترة التي أتحدث عنها) و إن حصلت بصعوبة و بشقّ النفس, بعد حصولي على جواز السفر ظهرت مشاكل أخرى و هي أنه كان مسجلاً في جواز سفري (معلم مدرسة) و كان عليّ أن أحصل على موافقة وزير التربية, و من أين لي أن أصل إلى وزير؟؟؟!! لقد قيّض الرب و بعنايته لي شخصا تعرّفت عليه و هو من الحسكة يدعى (بهنان حجّار) كان أخو رئيس اتحاد الطلبة في سورية آنذاك السيد هشام ضويحي (بالرضاعة) فتكلم معه و بتلفون منه مع معاون الوزير حصلتُ على موافقة. بعد موافقة الأمن و التجنيد و الوزارة كان علينا أن نسعى إلى الحصول على فيزا, و كان فرج الرب أيضا كبيراً, إذ أن ألمانيا الشرقيّة أرادت أن تمارس ضغطاً سياسيا على ألمانيا الغربية ففتحت باب الهجرة و من ألمانيا الشرقية (برلين الشرقية) كان يتم تسفير المهاجرين مباشرة في باصات إلى القسم الغربي من برلين. تمّ الحصول على فيزا لزوجتي و أولادي فتمّ تسفيرهم فيما بقيت لوحدي أراجع مؤسسات الدولة المعنيّة بهذا الأمر إلى أن فُرجت بعد فترة, زادت المدة عن العشرين يوماً التحقت بهم في عام 1986.

كانت من أولى الصعوبات هنا في المانيا تعلّم اللغة, و نحمد الرب أننا استطعنا أن نتعلّم الألمانية في فترة زمنية قصيرة. و الذي ساعدني في ذلك هو اتقاني للغة الإنكليزية في تلك الأيام. حيث كنت أتحدث بها في أول أيام هجرتنا.

8. ينساب قلمك مثل السيل، لا يتوقف عن الكتابة، ماذا تعني لكَ الكلمة، منذ متى تكتب، وماذا تتوخّى من الكتابة، وما هو الدافع الذي يحرِّضكَ على الكتابة، وهل لديك طقوساً معيّنة في الكتابة؟


مُبحرٌ في عالم الكلمة, منذ سنّ مُبكرة. إنها عالمي المملوء سحراً, و شغفي الذي لا يشبع, و عشقي الذي يكبر و يكبر كلّ لحظة من لحظات حياتي. أنهل منها مواردَ تعبيري, و يختزنُ عوالمَ جمالها سحرُ إبداعي. الكلمة هي سفري في الحياة. هي رحلي و ترحالي, هي عبوري إلى أفكار الآخرين و التفاعل مع همومهم و الاختلاط بحياتهم اليومية, إذ من دون القارئ و المتلقّي لا تكون حياةٌ لكلمتي, و لا يخفق لها نبضٌ منعش. أما تواصلي معها فهو لا يعرف زماناً و لا مكاناً, لا يعرف وقتاً و لا واجبات حياتية معتادة, فقد استيقظ في منتصف الليل و كالأعمى من دون أن أشعل ضوءاً, أخط بالقلم و الورقة اللذين ينامان إلى جانب رأسي, الفكرة التي عصفت بمخيلتي و بسرعة فائقة. فهي إن غابت, فسوف لن تعود مرة أخرى بنفس الوهج و الإشراق و الإحساس.

الكلمة هي وجهُ الحياة الجميل و الساحر, كما هي في الوقت نفسه الوجه الحالك السواد و الدموي القاتم. فعندما يكون هدف مشاعرنا العطاء من أجل الخير و الحب و الجمال, فإن روح الرب ستظلل هذا العطاء و تجعله يخترق القلوب, لينعشها بروح الأمل و السلام و الصفاء و المحبة. و متى كان في عمقه إبليس حقد أو عنصريّة أو تمييز فهو سيكون هدّاماً, مميتاً و قاتلاً. الكلمة سلاح ذو حدين بل أكثر من ذلك أحياناً.
كانت محاولاتي الشعرية الأولى في المدرسة الابتدائية, ثم نمت أكثر في المرحلة الإعدادية و كان مصدر هذا هو الكمّ الهائل من المصادر الشعرية التي قرأتها, فلم أترك ديوانا من الشعر الجاهلي أو العباسي أو الأموي أو المعاصر إلا و قرأته و كنت في أحيان كثيرة أقرأ القصيدة ثم أنظم قصيدة معارضة لها.
أكتب في جميع مجالات الحياة, و أشعاري كما ترى ليست تتحدّد بنحو أو اتّجاه واحد. بل هي متنوّعة و غنيّة الأفكار تمسّ حياة الناس بشكل مباشر و تتناول الأحداث التي تجري في كل زمان و مكان من وقتنا الراهن, و بجرأة و صراحة.

إننا كشعراء لا نكتبُ لأنفسنا، أو لا يجب أن نكتب لأنفسنا، و إلاّ فما هي فائدةُ ما نكتبه؟ إننا من خلال الكتابة نعرض أفكارنا، و نطرح طموحاتنا للقارئ المتلقي و الذي سيكون الحكم على صلاحها أو عدم صلاحها. لا يعيش الشاعر في صومعته الخاصة فهو بأمسّ الحاجة إلى القارئ، و بانعدام وجود القارئ تنعدم قيمة الشعر. إن التواصل و التفاعل بين الشاعر و جمهوره ضرورة لاستمرار هذا الشاعر أو ذاك. من وجهة نظري الشخصية أن المنتديات و المواقع الالكترونية على شبكة النت العنكبوتية، هي شريان الشاعر و من خلالها ينتشر و يتفاعل و يتطوّر. أما بالنسبة للغة الشاعر فيجب ألاّ تكون مبهمة و غير واضحة يحتاج القارئ معها إلى وضع قاموس اللغة بجانبه كلما أراد قراءة نصّ شعريّ، كما يجب ألاّ تكون لغة شعره سوقيّة متدنيّة خالية من جماليّات الحرف. يلزم أن تكون من نوع السّهل الممتنع، الذي تستمتع به كل الشرائح الفكرية القارئة له.

هناك أمر آخر في غاية الأهميّة، ألا و هو وجوب تفاعل الشاعر مع الأحداث التي تدور من حوله في كل مكان من هذا العالم، انطلاقا من الحياة الخاصة مرورا بهموم مجتمعه و أمته و قضاياها المصيرية و انتهاء بما يجري في العالم ككل. الشاعر ليس منفصلا عن العالم، بل يجب أن يكون الأكثر التصاقاً به، فهو لسان حاله و هو المُعَبّر بصور جمالية عن هذه الأحداث و الوقائع و المناسبات. كما يجب أن لا تقتصر مهمة الشاعر في إطار محدد أو نطاق وصفي معيّن، فهو مُلزم بأن يعالج كل مشاكل المجتمع و الناس و الإنسان ككلّ من خلال مِبضع قلمه الخبير و المتمكن و الفاعل بجراحة الحرف المعنوي و باقتراح الحلول و بشجب و استنكار الظلم و بمحاربة الفساد و بالدفاع عن الحقّ و عدم الخوف من أصوات الصيصان التي تصوء من هنا و من هناك، و هي تكفّر و تهدّد و تُرهِب و تتوعّد. الخوف لا يمكن أن يجعل من حرفك فاعلاً و من كلمتك محترمةً. أين شعراء السريان مما جرى من مطامع للسيطرة على أملاك دير مار كبريئيل في تركيا؟ أين شعراء السريان من تغنيهم بأمجاد أمتهم و من انتقادهم لما هي عليه هذه الأمة من تمزّق و تشتّت و من عداء و بغض؟ أين و أين و أين؟ نحن كشعراء سريان مقصّرون جدّاً في هذه المهمة، و أقول مهمة لأنها فعلا مهمة مقدسة و عمل شريف. ليس من حقّي و من حقّ أي شاعر سرياني أن يقول أنّ هذا لا يهمّني, فمتى كان هذا لا يهمّه و يهمّ غيره, فما هو الأمر الذي يمكن أن يهمّ أكثر من مصير و مستقبل الأمة السريانيّة؟ هنا نحتاج إلى المنطق الفاعل و السليم. و أقول في هذا:

غرّدي في عالمِ الانسانِ فِكرا

و انشري حبّاً و أمناً مُستَقِرّا

فكرةٌ أنتِ، و لكنْ في شعورٍ
إنما يجري دمٌ، يختالُ ثَرّا.

واقعُ الإنسانِ في أوروبا فيه
يعدلُ الميزانُ، إنصافاً و يُسْرا

ليس مِنْ ضغطٍ، و لا تسييسِ فِكرٍ،
ليس مِنْ قيدٍ سوى أنْ تحيا حُرّا!

هكذا الإنسانُ في جوٍّ بديعٍ
مِنْ صفاءِ الذهنِ، يعطي الناسَ شِعرا.



9. تحدَّث لنا عن نشاطاتكَ المتعلِّقة بكتاباتك في الوطن الأم وفي بلاد الاغتراب (المقصود امسيات وندوات ومحاضرات) ؟



في الوطن الأم لكي تنتشر ككاتب و كشاعر, عليك أن تكون بوقاً للنظام الحاكم, و هذا شأن معظم الدول التي ليست فيها ديمقراطية و حرية تعبير و رأي. لقد أحييت الكثير من الأمسيات الشعرية, تحت إشراف نقابة المعلمين, و ألقيت الكثير من المحاضرات. كما غنّيت في الكثير من الحفلات المدرسية. و لم أترك مناسبة إلا و حاولت أن أتناولها في شعري, فحين زيارة غبطة بطريركنا المفدّى زكا الأول عيواز إلى ديريك بتاريخ 25\3\1981 نظمت له قصيدة و أنا في طريقي مع أبي حيان للسلام عليه و التهنئة بقدومه, وصلت إلى حيث كان يستقبله الزوار في كنيسة مارت شموني في الصالون و قدمت له القصيدة التي خرجت طازة (تازة) من فرن مشاعري, بحضور كل من المطران جورج صليبا و المثلث الرحمات مطران قرياقس, فقال لي المطران قرياقس من الأفضل أن تلقيها أنت بنفسك مباشرة, فألقيتها و أعجب قداسته بها و وعدني بأنْ يقوم بنشر كل ما أريد نشره من نتاج أدبي, كما قام المطران جورج صليبا المسئول الإعلامي عن تغطية هذه الزيارة بنشر قصيدتي في المجلة البطريركية التي صدرت بتلك المناسبة الخاصة. و كان مطلع القصيدة و هي بعنوان (الراعي الصالح):


وقفَ الكلُّ ينشدون الأغاني



زارعينَ القلوبَ حلوَ الأماني



حاملينَ الودادَ في الصدرِ فيضاً.



ذوّبوا في النفوسِ روحَ التفاني.



أنت فينا تجدّدُ الأمسَ, آتٍ



أنتَ حِسٌّ بنا و نطقُ اللسانِ



أنتَ هديٌ و للحيارى سراجٌ



عُطِّرتْ بالطيبِ هذي الشّفتانِ.



و ختمتها لأقول:



أيّها الرّاعي, يا رسولَ سلامٍ



دُمتَ ذخراً لنا أبا السّريانِ.


و بتاريخ 27\1\84 و أثناء زيارتي لحمص قمت بزيارة المثلث الرحمات المطران برنابا حيث سلّمت عليه و قدّمت له قصيدة كهدية شخصية نالت إعجابه و شكرني عليها و كانت بعنوان (إلى سيّدي مار ملاطيوس برنابا) و مطلعها يقول:

أعظِمْ بحمصَ و قدْ حوتْ برنابا



و بطيبِ عَرفٍ منه فاحَ و طابَ



في (المالكيّة) كم أحبّتُهُ له



بالشّوقِ قد نثروا الهوى أطيابا.



و ختمتها بقولي:



فاصدحْ بدوحةِ أمّةٍ مترنّماً



أدباً و شعراً فاضلاً وهّابا



حفظتْكَ قدرةُ ربّنا و عنايةٌ



و أتتكَ عمراً كاملاً و شبابا.



كما شاركت في مسابقة الشعر في سورية في يوم 21\2\84 و نالت قصيدتي و هي مؤلفة من 39 بيتاً, بعنوان ( إلى الفارس العربي) الجائزة الأولى على مستوى محافظة الحسكة و حصلت على مبلغ مادي كمكافأة لقاء ذلك من اللجنة المنظّمة. مطلع القصيدة كان:


اِنهضْ لشأنكَ قد أدجتْ بكَ الخُطبُ



و انفُضْ عن العينِ ما جادتْ به السّحبُ



أحجِمْ عنِ السّمعِ ما عادتْ لَتُطرِبُنا



تلك الأكفُّ, و لن تلهو بنا الخُطَبُ



و ختمتها:



اِنهضْ لشأنِكَ, أجّجْ كلَّ ساكنةٍ



إنّ الحياةَ هديرٌ هابَهُ اللّغَبُ



و اجلُ عن النفسِ, ما بالنفسِ مِن كسلٍ



اليوم جدٌّ, و جِدُّ اليومِ ما لَعِبُ.


و كانت لي نشاطات كتابية كثيرة لكني لم أطبع شيئاً منها.


10. ما هي الكتب التي أصدرتها حتى الآن والكتب المخطوطة وما هو مشروعك المستقبلي في الكتابة؟

لم أصدر لغاية اليوم أي كتاب و لكن لدي الكثير جدا من المخطوطات فيما يخص تراث و لهجة و تاريخ آزخ. سأذكر بعضها. أما في مجال الشعر فقد نشرت لغاية اليوم على موقعي أكثر من 4000 قصيدة و هناك أكثر من هذا العدد لم أنشره بعد فأنا في كلّ يوم أنظم ما بين قصيدتين جديدتين إلى عشرة قصائد.
مؤلفاتي المخطوطة:
تاريخ الشّماس اسطيفان الآزخي
غروب شمس (كراس في المرحوم بهنان يعقوب صارة (قوقو)
المنتخب من جداول آزخ الصافية فيما ذهب من الأمثال على السّجع و القافية.
ملحق بالمختصرات و الظروف و الحروف في لهجة آزخ
جامع الكلمات الأزخينية (زاوية قاموسية)
الشرح و التعليل في أفعال التفضيل (لهجة آزخ)
جامع الأمثال الأزخينية

كراس عما يجب أن يفعله كل زوج و زوجة


لمحات من الماضي(قصة حياة حبي)


جملٌ و شجن في أعضاء البدن (أزخيني)


أغان أزخينية(ما كان هلازخ يرددونه من أغاني و أهازيج)

الأصداف الجليّة في سوا الفعليّة
آزخ- إيدل (الأماكن و الحارات و الكروم و العشائر الخ)
الندى(ديوان شعر)
غيضٌ من فيض(مذكرات زواجنا)
الحقد الدفين في قتل المسيحيين
ظواهر القلب و الإبدال في لهجة آزخ العربيّة
و هناك قائمة طويلة من الكتب المخطوطة الأخرى.
أما مشروعي المستقبلي في مجال الكتابة فهو كما آمل أن يكون, متى أمدّ الرب في عمرنا و أعطانا الصحة, فإنه بعد سن التقاعد الذي سيكون في الخمس السنوات القادمة سأتفرّغ بشكل كامل إلى التأليف و النشر و الطباعة. متى كان للرب إذنٌ و سماحٌ بذلك.

11. هل لديك قائمة بأسماء الكتاب والشعراء السريان، كيفيّة علاقتك معهم، وكيف تصنِّفهم؟

لا. لا يوجد لدي قائمة سوى ما هو منشور على الانترنت. و ليست لدي علاقة بأي منهم إلا من خلال المنتديات.

12. هل لك علاقات مع مؤسساتنا الثقافية والأدبية السريانية؟ وما هي المؤسَّسات التي تتعامل معها؟


وكيف تقيِّم أعمالها وبرامجها في ألمانيا وفي العالم؟

لا. لا توجد لي علاقة مع أية مؤسسة سريانية بكل أسف. لا أستطيع أن أحكم على عملها لعدم تعاملي معها, لكي لا أكون ظالما و غير عادل في حكمي على هذا.

13. أنت كمتفرج على قنوات تلفزيوناتنا السريانية، كيف تقيم عملها وبرامجها، وبماذا تنصحهم؟


برأيي أن أيّ شيء هو أفضل من لا شيء. نحن لم يكن هناك مَن يمثلنا في الفضائيات, و علينا أن نفرح لمثل هذه الخطوة, و مما لا شك فيه أن أي عمل يبدأ ضعيفا بعض الشيء و ناقصا, و يتمّ تدارك النواقص و الأخطاء مع نضوج التجربة و ازدياد الخبرات. أتمنى لقناتنا السريانية كل النجاح و التقدم و أن تتمكن من إيصال صوتنا إلى العالم. أما نصيحتي لهم, فهي أن يخرجوا بعض الشيء عن العشائرية التي بعضهم يعيشون عليها, و أن يفسحوا المجال أمام جميع شرائح أمتنا من مختلف الطوائف و البلدات بروح العدل و المساواة. و عملها هو الذي سيحدّد حكم الناس عليها من حيث النجاح أو الفشل.


14. ما هي الانجازات التي استطعتَ أن تخدم عبرها شعبنا السرياني من خلال قلمك؟

ليست هناك أية إنجازات مادية محسوسة و ملموسة, متى أخذنا بعين الاعتبار مفهوم الإنجازات. لكن بالنسبة لي كشاعر فإن من واجبي أن أقف إلى جانب أمتي السريانية في كل الظروف و الأوقات و المحن و الشدائد و كذلك في أيام سعادتها و فرحها و نجاحها. أعتقد أن حرفي نابض بحب أمتي و هو لا يكفّ عن الصراخ و سيظلّ هكذا على الدوام. لقد وقفت بشعري إلى جانب معظم مشاكل و هموم أمتي من مشكلة دير مار كبريئيل إلى اعتداءات الأكراد و العرب على أبناء شعبنا في الوطن أو المهجر و غير ذلك. أما متى كان هناك التزام بأي دعم مادي, يكون له مردود طيّب فإني لم أتوانَ و سوف لن أتوانى. أنا خادم لأمتي و لأبناء شعبي أينما كانوا. أتحدث بلسانهم و أعبّر عن مشاعرهم و هذا من واجبي كأديب و ككاتب و كشاعر. لأني سرياني. قلمي هو دائما في خدمة أبناء شعبي في كل قضاياه و خاصة المصيرية منها, و هو ينبض سريانيّة و بعمق محبتي لأمتي التي أتشرّف بالانتماء إليها خادماً أمينا.

15 أنت تبحث بموار كثيرة متعلقة في منطقة بيت زبداي (آزخ)، من الناحية التراثية والتاريخية واللغوية. حدثنا عن كل ما تقوم به عن هذه البلدة البطلة؟


ليس بالمقدور التحدث عن كل ما أقوم به من حفظ و توثيق للتراث الأزخيني من لهجة و تاريخ و رجالات لأن الزاوية ضيقة و تحتاج إلى كتب. أعتقد بأنني فعلت الكثير, لكن الذي لا يظهر من فعلي أنه لم يتم طبعه و نشره بعد, هنا تكمن المشكلة فربما قلة قليلة تعرف بأني و منذ سنوات طويلة منكبّ أنا على كلّ ما يهمّ بلدتي الحبيبة آزخ, فهي في قلبي و دمي. تحدثت في إجابة سابقة عن بعض مؤلفاتي الأزخينية.


16. بما أنك تبحث في قواعد اللهجة الآزخينية وتعرف أصول هذا الشعب وجذوره السريانية، لماذا انقلبت لغتهم وكيف؟


لا يمكن اعتبار أن لهجة آزخ هي لهجة لشعب واحد متجانس (على الأقل من وجهة نظري الخاصة) بل هي لهجة نتجت كمحصلة تفاعل لغوي و تمازج بين لهجات و لغات مختلفة و متباينة, لكنّها أخذت مع مرور الزمن هذا الشكل الذي تبدو عليه اليوم, و بالطبع فإن التمدن و الحياة المتحضرة أفقدت هذه اللهجة الكثير من جمالياتها و خصوصيتها, فصارت لهجة أهل آزخ أقرب إلى الفصحى أو إلى اللهجات السائدة في المحيط الذي انتقل إليه أهل آزخ. فالعراقيون يتحدثون الأزخينية بلكنة عراقية و السوريون بلهجة مختلفة و كذلك اللبنانيون و الأردنيون و المصريون و الفلسطينيون و من سافر إلى المهاجر المختلفة.


من خلال بحثي الطويل توصلت إلى بعض القناعات, التي تؤكد بأن ساكني بلدة آزخ جميعا قدموا من مناطق مختلفة و متباعدة جغرافياً, فهم لم يكونوا من مكوّن لغوي واحد فمنهم من كانوا سريانا كالذين قدموا من مختلف بلدات و قرى الطور (طور عبدين) أو كلداناً أو آشوريين, و هناك من قدموا من مناطق و كانت لغتهم الكردية كالذين قدموا من باسا و غيرها. و هناك من كانت لغتهم عربية كالذين قدموا من عربان و إسفس و غيرها من بلدات أبرشية بيت عربايي (با عربايا). و جميع الذين هاجروا من آزخ إلى العراق و بنوا بلدة أسموها آزخ على اسم بلدتهم آزخ تركيا, معظمهم من الكلدان, هذا دليل على أن الآشوريين و الكلدان سبقوا السريان إلى السكن في بلدة آزخ. و يقال بأن البطريرك مار شمعون الآشوري زار آزخ و غيرها من البلدات الميسحية في الفترة التي سبقت عام 1914 مما يدلّ على تواجد آشوري في بلدة آزخ.

جميع هذه الشعوب انصهرت في بوتقة واحدة, و من الملاحظ أنه كانت دائما الغلبة للغة العربية في لغة التخاطب اليومية و هذا لم يأت بالصدفة أو هكذا من العبث. إني من خلال بحوثي و دراساتي المتواضعة التي قمت بها في هذا المجال (لهجة آزخ) أستطيع أن أعيد لهجة آزخ إلى اللغة العربية, على الأقل في المرحلة الأخيرة التي استقرت عليها آزخ. يجب ألا ننسى بأن وجود بلدة آزخ في التاريخ كان قبل المسيح بمئات السنين, و قد تعرّضت لاحتلال الفرس الذين أجلوا عنها الكثير من أصحاب المهارات اليدوية و الصناع من أهلها, إلى بلاد فارس كما استقدم الفرس أعدادا غفيرة من البشر من مناطق سكناهم في بلاد فارس إلى آزخ و ما جاورها من البلدات. و الأسباب التي اعتمدت عليها في قناعتي بأنها لهجة من مصدر عربي هي الأمور التالية:
أولاً: ظلت لهجة آزخ لغة الأم التي يتم التحدث بها في البيت و الحياة العامة في آزخ, فيما بقيت اللغة السريانية محصورة في الكنيسة كلغة طقس كنسي فقط, و الكردية لغة التعامل مع الوسط الخارجي و قد كان وسطا كرديا من جميع الجهات ما عدا قرية مدو السريانية الوحيدة التي كانت قريبة من آزخ و هي الحدود الفاصلة بين آزخ و مناطق طور عبدين.
ثانياً: تقع آزخ في منطقة بيت عربايي و هي منطقة ما يعرف بالمحلميّة, التي كانت تسكنها قبيلتا بكر و تغلب و تقع آزخ ضمن ديار بني تغلب, و قد أعاد مثلث الرحمات المطران بولس بهنام أصل لهجة آزخ إلى عربية بني تغلب.
كانت أبرشية بيت عربايي تمتد من بيت زبداي (آزخ) و من بلَد إلى نصيبين و قاعدتها نصيبين و المراعيث المتعلقة بهذه المتروبوليتية هي:
1- بيت زبداي (بازبدا) في وادي دجلة بيت عربايي و قردو (جزيرة ابن عمر) و عاصمتها فنك أو بنك و يقال لها قسطراً دبيث زبداي و هي على الدجلة من الجهة اليسرى من شمال غربي الجزيرة. أما الجزيرة فقد بناها العرب المسلمون و سمّوها جزيرة ابن عمر و كان ابن عمر هذا عربيا تغلبياً.
2- بيت قردو 3- بيت مكسايي 4- اوستان أرزون الخ و كان عددهم 13 مرعثية زاد عددها فيما بعد.
ثالثاً: كلّ البيوتات و الأسر التي هاجرت من مناطقها لتسكن بلدة آزخ, تعلّمت العربية و صارت تتكلم بها في الحياة اليومية للبلدة, على الرغم من أنه كان لكل أسرة و بيت و عشيرة قدمت إلى آزخ لهجتها أو لغتها الخاصة. فمثلا القادمون من مناطق طور عبدين كانوا يتكلمون السريانية أو الكلدانية, و القادمون من مناطق الجبل و باسا كانوا يتكلمون الكردية فتعلّم الجميع اللهجة العربية الدارجة في آزخ. نحن نعتمد على المنطق و العقل في اعتماد مقولة أن الغلبة و السيطرة و الانتشار تكون دائما للأقوى, لذا نرى ضعف لغات القادمين إلى آزخ و اعتمادهم على العربية التي تعلموها. و ليس من المستبعد أبداً أن تكون اللهجة الأزخينية قامت على انقراض اللغة السريانية الأم بالأصل, فهناك الكثير جدا من الكلمات السريانية في لهجة آزخ العربية. و قد يكون للغزو العربي الإسلامي لهذه المناطق أثر في تقوية الجانب اللغوي العربي, لكني أرى هذا مستبعدا من حيث واقع أن أهل مناطق طور عبدين السريان ظلوا يتكلمون لغتهم السريانية الأم, و أنّه كانت قبائل عربية كثيرة تسكن هذه المناطق قبل الغزو الإسلامي, و لم يتخذوا اللغة العربية لغة حياة يومية علماً بأن عياض ابن غنم الفهري فتح كل بلاد الجزيرة, بما فيها مناطق طور عبدين.
رابعاً: كان يتم كسر ياء المضارعة لدى معظم القبائل العربية, كظاهرة مخالفة بين صوتين متماثلين في المخرج, فيقولون في الفعل المضارع: يِقَف بدل من يَقِف. و يِقْعَ في يَقعد. و يِعْرف في يَعرف. و نحن أهل آزخ نكسر ياء المضارعة على الدوام فنقول/ يِجي, يِروح. يِسمع. يِلمع. يِنسى الخ. و التأثير بين اللهجات العربية فيما بينها كان ظاهرة معروفة.و قد أخذنا من لغة تميم ظواهر لغوية أخرى كثيرة في القلب و الإبدال, بحيث قلبنا السين صاداً مع الطاء ( صاطور في ساطور) و القاف و الخاء و العين. و في لغة تميم يقال للوتد الودّ كما نقول نحن هلازخ. كما أنّ ظاهرة الإتمام في لهجة آزخ في اسم المفعول هي من الظواهر الصرفية التي كانت عند التميميين في الفعل الثلاثي المعتلّ العين (يائياً كان أو واوياً) لا يكون على وزن فَعيل كما يجب, بل هو مفعول مثل: باع (مَبيوع) دان مَديون) و القلب المكاني و هو ما يسمّى بالاشتقاق الكبير, لم تخلُ منه لهجة من لهجات العرب القديمة, و قد جاء هذا بسبب اختلاف اللهجات مثل: سَقّف في صفّق و هذه ورادة أيضا في لهجة أهل مصر.كما أن أهل آزخ يلفظون كلمة قرآن هكذا قُرعان, و لا أعرف ما إذا أخذوها من الكرد أم هي من بقايا إحدى لهجات جنوبي العراق و صعيد مصر.
و لا ننسى بأن عشيرة المصركية الأزخينية هي بالأصل من مصر (من صعيد مصر) قدمت إلى آزخ مع قدوم الجيوش العربية التي كانت بإمرة الشيخ زُبيد الذي هزم الآشوريين و الكلدان و الأرمن, الذين كانوا يقومون بتعديات و غزوات على آزخ. و ظل الشيخ زبيد يسكن في الجبل الأبيض (جبل لَبْيظ) بالقرب من آزخ لسنوات طويلة, و حين قام بطردهم أراد الرجوع لكن أهل آزخ أبدوا خوفهم من عودة الكلدانيين إليهم مرة أخرى بعد رحيله, فأبقى حامية من العرب في آزخ و كانت تضم رجالا من السودان و مصر و الحجاز و العراق, عندما استنجد به هلازخ لمساعدتهم, ظلّت تلك الحامية في آزخ و تنصّرت و صارت من مجموع السكان و هم سودانكيين و مصركييين.
خامساً: صيغ الجموع السائدة في لهجة آزخ العربية. لم يتعلّم الأزخينيون النحو و الصرف و قواعد اللغة, فمن أين كان لهم هذا الإلمام بصيغ الجموع المختلفة؟ بل أكثر من ذلك فهم أوجدوا جموعاً جديدة نظراً للحاجة أو ربما لتعسّر في لفظ بعض هذه الجموع, فقاموا بتيسيرها لفظاً. حتى الكلمات السريانية و الكردية و الأجنبية كان يتم تطويعها و جمعها على صيغ جموع عربية: فلكن (صحن) السريانية جمعوها على لكنات. و قَوطيّة (علبة) قَوطيّات و شَحفة (شعر) شَحفات الخ.
سادساً:كنا نسمع كثيراً من أجدادنا و آبائنا بأن أهل آزخ من عرب زُبيد. و لكننا لا نعرف هل من زبيد معدي كرب أم من زبيد طي أم من زبيد الأصغر أم ,, أم؟ فزبيد قبائل كثيرة و متنوعة. لكن قد يكونون من قبيلة زُبيد ذاتها فقد قال الشاعر (دثار) و هو من بني حيّي من النمر بن قاسط قال يهجو رجلا من زبيد في هجرتهم إلى الجزيرة:

أيا جبَلي سنجارَ هلاّ دققتما



بركنيكما أنفَ الزبيديّ أجمعا



لعمرُك ما جاءت زُبيدُ لهجرةٍ



و لكنّها جاءت أراملَ جُوّعا



و تبكي على أرض الحجاز و قد أتتْ



جرائبَ خمساً من (جُدالٍ) فأربعا.



و هذا الشعر يؤكد لنا ما كان يكرره دائما الكبار من رجال آزخ و العالمون ببعض تاريخها من أن أصلنا من الحجاز قدمنا إلى آزخ. و كانت لي علاقة متينة مع الشيخ حمّادي الفارس شيخ عشائر زبيد في الجزيرة السورية و مكان إقامته كان في قرية القاسمية, فهو كان يقول لي بأننا و أهل آزخ أولاد عمومة.

قرأت في كتاب معجم البلدان لياقوت الحموي في المجلّد الثالث و الصفحة 632 في مادة زُبَيْد هو بلفظ القبيلة. و يقول صاحب فتوح البلدان أي البلاذري: لما فتح عياض بن غنم الجزيرة و انتهى إلى قردى و بازبدى أتاه بطريق الزوزان, فصالحه على إتاوة. تؤكد لنا الأحداث و التواريخ إلى أن جميع القبائل العربية في الجزيرة السورية- التركية كانت تدين بالمسيحية, قبل الغزو العربي الإسلامي لها و هي كانت قبائل كثيرة منتشرة في طول الجزيرة و عرضها إلى جانب العشائر الثلاث الكبرى تغلب و بكر و مُضر.
سابعاً: إن منطقة آزخ كانت لا تقع ضمن حدود منطقة طور عبدين بل على حدودها من قرية مدّو. كانت آزخ تقع ضمن ما يسمى منطقة المحلميين و التي تتشابه لهجتها العربية إلى حدّ كبير. فهي لم تكن تتكلم السريانية لكن قدوم عوائل و أسر و بيوتات كثيرة من قرى و بلدات من طور عبدين إلى آزخ جعل اللغة السريانية تنتشر فيها كلغة طقس كنسي, و مما سهّل ذلك أكثر أنه كانت لا تزال رواسب من اللغة السريانية في لهجة آزخ تم تعريبها, فلذلك لم يكن عسيرا على أهل آزخ تعلّم السريانية, التي انحصرت في حدود الطقس الكنسي.
سأكتفي بهذا القدر و لا أريد التوغّل أكثر في توضيح أسباب عربية آزخ, فهذا قد يصيب القارئ ببعض الملل, و هو يحتاج إلى كتاب.

لآزخ مكانة و محبة عظيمة في قلبي، إنها ماضيي و حاضري و مستقبلي، و هي بالمعنى الذي تحمله تعني لي مصيراً، و قد نظمت فيها الكثير من الأشعار و كتبت في تواريخها الكثير أيضا و في لهجتها و تراثها ما لا يمكن تصوّره. آمل أن أتمكن من نشر بعض هذه و التي لا تزال مخطوطات تقبع في أدراج الاهمال لعدم توفر الوقت اللازم للتدقيق و التركيز و التنسيق قبل النشر. و أتمنى ألا يصفني أحد بالعنصرية و ضيق الأفق في الانتماء، فآزخ مثل غيرها من البلدات المسيحية _ السريانية تشكل فسيفساء لأمة السريان، و هو جميل و متنوّع و غني.


و لنا الشرف الكبير بأنها كانت واحدة من ثلاث بلدات في تركيا (آزخ – باسبرينة – عين ورد) قاومت الغاشمين الغازين الطغاة فلم تستسلم بل ضربت أمثلة في المقاومة و البطولة و البسالة.


17. أنت تكتب بقضايا مختلفة ومتنوعة وتشير إلى وضع شعبنا السرياني في أرضه الأصيلة وجذوره العميقة، ماذا تريد أن تقول للعالم ولأبناء أمتنا السريانية؟

(يبدو أن هذا السؤال حلّ محل السؤال رقم عشرة المفقود لكونه مكرّر, سأجيب عليه) الذي أريد أن أقوله: إن وضعنا مأساوي, نحن بحاجة إلى يقظة من سبات عميق, أضعف الإرادات و أحبط العزائم. مما جعل له تأثير خطير على واقع أمتنا السريانية. وضعنا ليس بخير كطائفة سريانية أولاً و من ثمّ كأمة سريانية مكوّنة من عدة طوائف, إننا مشرزمون, مختلفون مع بعض, متناحرون, لا نريد الخير لبعضنا البعض, هناك الكثير من الأمراض الفكرية و السلوكية تجعل من تقدمنا أمراً مستحيلاً. متى أغمضنا أعيننا عن كلّ هذه الأخطاء و المآسي, لنخدع أنفسنا بالقول أن كل شيء تمام, هل سيكون في هذا حلٌّ للوضع البائس الذي نحن عليه اليوم؟ لا أعتقد, علينا أن نشير بجرأة و بصراحة و بمحبة و برغبة في التصحيح إلى وجه الخطأ و مكمن الفساد, ثم نتعاون جميعا على ما يمكن أن يزيل كل هذه السلوكيات غير السليمة و الأخطاء القاتلة في حياة شعوبنا. أقول للعالم: إن بريطانيا خدعت الآشوريين و أمريكا خدعت المسيحيين و كل الدول الاستعمارية لا تهدف إلا إلى مصالحها الشخصية. علينا أن نكون سياسيين لكن ليس بالمعنى الذي يجعلنا نختلف و ننقسم على أنفسنا. ليس من حق لنا سيكون ما لم تدعم هذا الحق دولة قوية أو دول قوية, كما حصل مع الأكراد. نحن أكثر رقيا و حضارة و وعيا و أحقّية من الكرد الذين ستصير لهم دولة في يوم ما, فيما نحن من هم أصحاب هذه الأرض و منذ فجرِ التاريخ البشري. أما نحن ماذا نفعل في هذا المجال؟ الكلداني يشتم و يحارب الآشوري و كذلك يفعل مثله الآشوري. و نحن السريان منقسمون إلى عشرات الأحزاب السياسية المتناحرة و المتقاتلة و التي هي سبب مشاكلنا و مصائبنا و مآسينا. لا يُعقل أن تستمرّ هذه المهازل إلى ما لا نهاية.
لقد فرّقت الانتماءات السياسية في ديريك الطائفة الواحدة، بل أبناء الأسرة الواحدة أحياناً، مما ترك آثارا سلبية كثيرة بالغة الخطورة على وحدة و صلابة الطائفة و على وجوب أن تكون موحدة الرأي و القرار. نشبت صراعات و احتدامات و احتقانات و مشاحنات و مشاجرات بين أبناء طائفتنا في الستينات و السبعينات من القرن الماضي، لأسباب اختلاف الآراء و المعتقدات السياسية، كان ذلك نكسة كبيرة للطائفة حيث ضعفت و تمزقت صفوفها، بدا ذلك بوضوح في فترات تعرضت فيها لمخاطر من أعداء لها في الدين. كانت الانتماءات منقسمة بالأساس بين الحزبين الأقوى على ساحة ديريك و هما الشيوعي و القومي السوري إلى جانب ظهور ضعيف للبعث و الاشتراكيين العرب من جماعة أكرم الحوراني و أمين النافوري. و أردت من ذكر هذا الموقف الموعظة و استخلاص العبرة, لأنه لم ينته بعد ذلك الواقع المزري، نحن نرى اليوم ما يجري من مشاحنات و تهجمات و كلمات غير مسئولة توجهها الأحزاب السريانية كل إلى بعضها البعض من آثوريين و آشوريين و كلدان و آراميين عبر المواقع الالكترونية المنتشرة على شبكة الانترنت، مما يجعل موقفنا ضعيفا و وحدتنا غير قابلة لأن تتحول إلى واقع حياتي ملموس. هناك أيد خفية تلعب من خلف و من تحت لا تريد لهذه الوحدة أن تتم. إننا نعي الأمر لكننا لا نملك قراراً نستطيع به تغيير هذا الواقع و لا التأثير فيه. نحن بصراحة لا حول لنا و لا قوة و كلامنا يذهب أدراج الرياح.

18. ماذا تقول عما يجري اليوم في الشرق الأوسط من قتل وتدمير وهجرة قسرية لأصحاب الأرض؟

أقول إنها إبادة جماعية بكل معنى الكلمة, و كلّ مَن لا يعترف بهذا يكون مشاركا أو مشجّعاً لما يجري من تعديات و انتهاكات و تصفيات و قتل و تفجيرات و ضغوط على السريان و المسيحيين عموماً. نحن شعوب مسالمة, لا نحب العنف و لا ندعو إليه, و لو كنّا غير ذلك لحسب لنا هؤلاء حساباً, هم يعرفون حقّ المعرفة بأن المسيح علّمنا السلام و المحبة و التسامح, لذا يستغلون هذا كنقطة ضعف فينا. لسنا بهذا ضعفاء, فالمسيح معنا و لطالما المسيح معنا و هو الربّ الحيّ القدوس, فممن سنخاف؟ لا نخاف لكن من حقّنا أن نقول للعنف و الإرهاب و الظلم و التمييز و العنصرية و الكراهية و الأحقاد لا و ألف لا. نحن بشر و إخوة في الإنسانيّة, لمَ كلّ هذه الجرائم التي تُرتكب بحقّ شعب مسالم أعزل يدعو للمحبة و السلام؟؟!!

لقد كانت الهجرة هي الفأس التي هدمت أساس تواجدنا في مناطقنا الأصليّة. لكن علينا أن نعترف بأن هذه الهجرة جاءت قسرية, فكم من أبناء شعبنا قُتلوا و ذُبحوا و أجبروا على اعتناق الإسلام, لذا كانت الهجرة مفيدة في هذا الجانب. تعامل الأتراك مع الكرد و بخطط خبيثة من أجل طردنا من بلادنا و ها هم (الأتراك) يدفعون اليوم ثمن غلطهم الغبي, المسيحي كان أمينا دائما, و محبّا لوطنه و وفيّاً له, و هو كذلك فيما المسلم على الأغلب يكون غير أمين و هو يغدر و يطعن في الظهر. و يرتكب الإجرام و يفعل المحرّمات باسم الدين و بدافع عنصري لئيم.


19. قلمك يرى ويصور ما يجري من حولنا في هذا العالم، فماذا تقول للعالم من خلال حرفك الفذ؟

سأقول للعالم: كفانا حروباً, و نشرَ شرور بين الناس. كفانا كفراً بالرب الخالق المحبّ و المسالم. كفانا إرهاباً و سفكاً للدماء باسم الدين. كفانا عنصريّة و تقييماً للناس على أساس اعتقاداتها الدينية. الدين شأن شخصي لكل إنسان فلا علاقة لأحد غيره بشأنه الخاص. الوطن و المواطنة ليست حكراً على أسرة أو فئة من الناس, فحتى مفهوم المواطنة و الوطن تمّ مسخه بشكل بشع و غير أخلاقي. إذا لم تكن مؤيداً لهذا الحزب الحاكم في هذا البلد العربي أو ذاك, فأنت عدو و عميل و جاسوس و طابور خامس و زنديق الخ من أوصاف هي في حقيقة الأمر من أوصاف من يطلقونها على الناس متهمين إياهم زوراً و بهتانا بما ليس فيهم. سورية بلدنا و هي لنا كسريان قبل أن تكون لغيرنا و الإمارات الآرامية التي كانت منتشرة في جميع بلاد الشام معروف ما كان لها من أمجاد و من تاريخ. إنّي حزين لكوننا صرنا غرباء في أوطاننا الأصلية و لا أحد يهتم فعليا بذلك و يسعى بجدية إلى تغيير هذا الواقع الغابن لحقوقنا الشرعيّة.
أقول: أفصلوا الدين عن الدولة لكي تعيشوا حياة العقلانية و الحرية و حياة الإنسانية الصحيحة. لا تسيّسوا كلّ الأمور و القضايا. السياسة لا تدخل في أيّ أمر من أمور الدنيا إلاّ لكي تفسده. و أقول بصراحة: السياسة بنتُ كلب. السياسة أقبح عمل يقوم به الإنسان. ليسمح لي إخوتي بهذا القول لأنني مذبوح من الوريد إلى الوريد كسرياني غريب عن وطنه.

20. ما هو دور الكاتب والشاعر والباحث السرياني في توحيد الصف السرياني وتقوية اللوبي السرياني؟


للكاتب و الشاعر, كما للفنان و الطبيب و المحامي دور كبير في توحيد أي جهد يدعو إلى التقارب. السريان أمة لها فضل كبير على البشرية, و نحن أبناء هذه الأمة بكل ما نملك من طاقات إبداعيّة يجب أن نقوم بتسخيرها من أجل هذه الأمة. أن ندعو إلى إزالة الانقسامات و إلى لملمة الصفوف و إلى تصفية القلوب و إلى تكبير العقول و إلى الابتعاد عن استخدامنا كأدوات في أيدي هذا أو ذاك ممن يضمرون الشرّ لأمتنا. لنا دور كبير لا شك في ذلك. متى سخّر الشاعر قلمه في خدمة أمته و همومها و عرض قضاياها و تبنّي هذه القضايا, فإنه يكون بهذا ساهم مساهمة فعّالة في شحذ الهمم و في إيقاظ الضمائر النائمة و في تقوية العزائم. علينا كشعراء أن نرى بأعين الأمانة و الصدق, فنشير إلى ما هو غير سليم و ننبه إلى مخاطره, و من ثم نقترح العلاج الذي نراه من وجهة نظرنا مناسباً و معقولا, و هكذا و بتضافر الجهود المشتركة لكلّ صاحب غيرة و معرفة و مقدرة بعيداً - عن الأنانية و التقوقع و حبّ العشيرة الضيّقة - نكون وضعنا أقدامنا على الطريق الصحيحة.

أما عن اللوبي السرياني فإني و بصراحة لا أرى أيّ لوبي سرياني, و إني سأكون من أكثر السعداء عندما يكون لنا لوبي سرياني في يوم من الأيام على غرار بقيّة الأمم و الشعوب, يستطيع هذا اللوبي أن يلعب دوراً قويّا على الساحة المحلّية أولاً و من ثمّ العالمية و الخارجيّة. و قد نظمت هذا الشعر في فكرة اللوبي أرجو أن تعبّر عن واقع هذا اللوبي السرياني غير الفاعل الحضور:

ما في لوبي سرياني



يا ريتو لو كانْ و بانْ



لو في لوبي سرياني



ما صِرنا متل النسوانْ



نبكي, نِشكي, إنْوَلولْ



كِلما هدّدنا جِربانْ



لو تِدخلْ علإنترنتْ



مو تِطْلَعْ إلاّ زعلانْ



شي بيخَجّلْ و يخَوّفْ.



لا في لوبي و لا لوبانْ.



21. كيف ترى مستقبل السريان؟

21.سبق و أنْ قلتُ: إنّ مستقبل السريان, متى استمرّ على ما هو عليه اليوم من وضع مُزرٍ, فإنّه لا ينبئ بخير, فهو واقع منقسم على ذاته و البيت الذي ينقسم على ذاته يخرب. يجب أن تكون هناك ثورة تصحيحية فعليّة في الكنيسة من أعلى الهرم إلى أسفله. و أن تصير هناك صياغة جديدة و أن تُضخ دماء جديدة و أن يتمّ الابتعاد عن المصالح الفئوية و الشخصية و العشائرية و أن يتمّ الانفتاح أكثر على العلمانيين و أن يعطوا ما يستحقونه من دور ريادي في الكنيسة, إن من لا يتطوّر, يبقى متخلفاً لا يستطيع مواكبة الحياة, و قد تحدثنا في هذا الموضوع لأكثر من مرة و في أكثر من مناسبة. كنيستنا و طائفتنا ليستا لزمن محدد ينتهي أجله في يوم ما, لذا على المعنيين بالأمر و القائمين على الشأن أن يعوا هذا و عليهم أن يدقّوا ناقوس الخطر.
نحن بأمسّ الحاجة إلى ثورة تقلب كل القديم و تأتي بالجديد لأني أقول و بكل صدق القديم الذي تعيش عليه كنيستنا بات باليا و غير مجد البتة و هو لا يلبي حاجات و تطلعات أبناء الكنيسة. هناك غبن كبير بحق العلمانيين و المثقفين من أبناء كنيستنا فليس لهم أي دور في الكنيسة, هم على الهامش و كأنهم غرباء عنها. هناك سيطرة لبعض رجال الدين المطارنة الذين شكلوا ما يشبه النظام الإقطاعي في أبرشياتهم التي يتولون إدارة أمورها بكل أسف. هناك أمور غاية في الأهمية يجب أن تتحقق من مثل مشاركة الشعب في القرار. لا يعطى أي دور للطاقات المثقفة و الكنيسة السريانية صارت مترهلة الفكر و الرأس فيها مريض لم يعد قادرا على إدارة الدفة. كلٌّ يغني على ليلاه من الكثير من المطارنة و هم لا ينفذون تعاليم البطريرك زكا الذي صار عاجزا تماما عن إدارة شئون الكنيسة. من الواجب ضخ دماء فتية و متجددة لديها غيرة على الكنيسة لا على جيوبها التي تملؤها من أموال الشعب. إنّ الانشقاقات التي حصلت في بعض الأبرشيات و التي تحصل كل يوم في الكثير من الأبرشيات الأخرى و ملل الشعب و عدم ثقته بقيادته الكنسية يجعل من المستحيل أن تسير دفة الأمور على ما يرام و الشعب صار يبتعد عن الكنيسة و لم يعد يثق برؤسائه الروحيين الذين لا يرى فيهم قدوة حسنة. إن أبناء الكنيسة في واد و قيادات الكنيسة في واد آخر يغنون المواويل التي تريحهم و تطربهم. إن ما يجري من انتهاكات و من سرقات و من ممارسات غير معقولة في الكثير جدا من أبرشيات هذه الكنيسة بان يهدد مصير الكنيسة ككل. كل السنودسات و المؤتمرات التي عقدها مجلس المطارنة و البطريرك تلقت مئات الرسائل و المقترحات و الإشارات إلى الانتهاكات الجارية هنا و هناك, لكن بكل أسف لم يتم النظر في واحدة من كل تلك الرسائل و لم يتمّ أي تغيير على الإطلاق بل بقي القديم على حاله و المأساة تفاقمت أكثر و أكثر, لقد كان المرسلون كمن يدق في طبل فارغ. لا أمل يا أخي جبرا إنّ الفساد استشرى في أوصال الكنيسة و بات من المستحيل إجراء تغيير أو ثورة كما تأمل و يأمل كل محبّ لهذه الكنيسة. الحرس القديم يخاف على مراكزه و يتشبث بها لئلا تذهب من يده. أين هي الغيرة على الكنيسة لدى هؤلاء؟ أين هي خدمتهم لأبناء كنيستهم؟ إنهم يخدمون مصالحهم الأنانية و العشائرية الضيقة بكل أسف.
بالمختصر المفيد لا توجد أية فائدة أو جدوى من كل ما يمكن قوله. كيف سيكون التغيير عندما لا تملك القيادة أمورها و لا تتحكم هي ذاتها في شئونها؟ سنسمع جعجعة كثيرة و لن نرى طحناً بالمطلق. أشكرك و لنكن صريحين مع أنفسنا و منطقيين و صادقين فيما نتناوله من تقييم لحال الكنيسة بلا خوف و لا مساومات و لا مسح جوخ لهذا أو ذاك من رجال الدين. أقول لك على كنيستنا السلام. إنّ كلّ قديم لا يتجدد و لا يطوّر ذاته لن يكون بمقدوره المقاومة و لا الاستمرار. جميل أن تحلم أنت و أنا لكن أحلامنا كلّها على فاشوش, لأننا لا نستطيع, و لن نستطيع فعل أيّ شيء, إذ ليست آذان لمن نصرخ لهم و لا قلوب و لا حتى ضمائر. لم أكن أريد الخوض في غمار مثل هكذا نقاش لأننا ناقشناه و لأكثر من مرة و النتيجة صفر.. صفر .. صفر. كمن يضرب الهواء بيديه. مأساة كنيستنا كبيرة و الأخطاء و الممارسات غير المسئولة و التي لا تمت إلى روح الدين المسيحي بأيّ شيء, بات الكلّ يعرفها, و من يحاول غضّ النظر عنها فإنما يخون أمانته الدينية. رجال الدين عندنا أصبحوا تجاراً و أقولها و لدي دلائل كثير على هذا المطران و ذاك و هم أكثر من واحد. يلبسون الكهنوت و يخونونه, و يتجاوزون كل الصلاحيات التي بأيديهم من أجل تحقيق مكاسب غير مشروعة. كنيستنا صارت سوقا للنخاسة و لحرم أبناء الكنيسة بسبب, أو بغير سبب كما صارت تجارة مربحة لأصحاب النفوس الضعيفة. و صدق الرب يسوع عندما طرد التجار من الهيكل قائلا جعلتم بيت أبي مغارة للصوص.

22. ماذا تقول لأبناء شعبنا عن قضية أمتنا السريانية؟


علينا, و بالرغم من الكثير من المعاناة و من العوائق و من المتاعب و من الانحرافات و من عدم الاستقامة في الكثير من الأمكنة في أبرشياتنا, علينا ألاّ نيأس, و ألا نخاف و ألاّ نسكت أيضاً. قولوا كلمة الحق متى رأيتم غير الحقّ يمشي سوقُه. لا تخافوا فأنتم لن تصيروا أسوأ مما أنتم عليه الآن, مِن وضع ممزّق و مفكّك. الأمل يجب أن يبقى و الجهود البنّاءة يجب أن تستمرّ, عندها سيكون خيرٌ و صلاحٌ و تطوّرٌ و تقدّمٌ و نجاحٌ. قضية أمتنا السريانية قضية هامة و حسّاسة, من لا تهمّه أمور و قضايا أمته المعاصرة فهو لا يستحق أن ينتمي إلى هذه الأمة. يجب أن نوجّه جميع المساعي و الجهود إلى ما يعود بالنفع و الخير و التقدم على أمتنا السريانية.


23. ما هو دور الهجرة في مستقبل أمتنا السريانية؟

الهجرة شكّلت تهديدا كبيراً لتواجد أبناء شعبنا في مناطق سكنه الأصليّة, لكن يجب أن نفهم و نقدّر الظروف القاهرة التي دعت إلى هجرتهم التي كانت قسريّة. و قد جئتُ على ذكر هذا في إجابة سابقة.

24. كيف ترى دور مؤسَّسات ومنظمات شعبنا في القضية السريانية، وماذا تنصحهم بهذا الخصوص؟

أتمنى لهذه المؤسسات المزيد من التقدم. على المؤسسات أن تعمل من أجل هدف واحد مشترك, و على منظماتنا أن تنشر الوعي بين أبناء الشعب و أن تنمّي لديه الشعور القومي, و أن تعينه على إيجاد الحلول لمشاكله. و تسعى إلى تقاربهم و تعارفهم و تربيتهم تربية مسيحية صالحة ليكونوا أسوياء في حياتهم العملية و هم يحملون المحبة لهذه الأمة و الغيرة على مصالحها. أهم ما يجب أن يتمّ العمل عليه هو فكرة التقارب و التواصل التي ربّما ستكون ثمرتها المستقبلية وحدة تامة و عمل مشترك متناغم و منسجم الفكر و الرأي و الجهد.

25. ماذا تقول عن تشكيل برلمان سرياني عالمي؟ وكيف ترى ذلك؟

فكرة رائعة, فنحن نعيش في عالم جديد اليوم, لم يعد للشأن المحلّي أيّ دور فاعل لطالما كانت القوى الدولية هي المؤثرة في القرار. أي برلمان عالمي سرياني سيكون خطوة رائدة, و إنّي أراها خطوةً في الاتّجاه الصحيح. الرب يبارك أي جهد يعمل من أجل هذا الهدف النبيل و الشريف. سيكون ذلك فخراً لأمة السريان و قوّة مؤثرة و منبراً علنيّا.

26. ما هي طموحاتك في المرحلة القادمة؟

متى انعدم الطموح لدى الإنسان, فإنه لن يبقى أيّ معنى لحياته, أو ضرورة لاستمرار هذه الحياة. طموحي الأكبر أن أرى نتاجاً مقروءاً لعصارة فكري و جهودي في يوم ما. و أصلّي إلى الربّ يسوع أن يحمي عائلتي و أولادي و كلّ عائلة في العالم من الشرور و من المرض و من مخاطر الحياة. أتمنى أن يسود الأمن و السلام كافة أرجاء العالم. طموحاتي على الصعيد الشخصي من حيث النتاج الكتابي, كثيرة جدا و أخشى ألاّ أتمكن من تحقيق و لو القليل من هذه الطموحات.

27 أنت تملك موقع خاص باسم "فؤاد زاديكي، ما هو هدفك من الموقع وماذا تريد أن تقول لأعضاء وزوار موقعك؟


بالتأكيد كان الهدف الأول من إنشاء موقعي, الذي صمّمه ابني المهندس وسيم حفظه الرب و رعاه, هو أن أقوم بنشر أشعاري و كتاباتي, لم يكن بنيتي أبداً أن أضيف إلى الموقع قسماً للمنتديات و الدردشة الكتابية. لكني رأيت أنه سيكون أفضل لو تمّ فتح منتديات بقصد فتح مجال للتواصل و التعارف بين أبناء شعبنا السرياني و المسيحي عموماً. و من خلال تجربتي الشخصية في هذا الجانب أقول: إنه ظهرت لدينا مشاكل كثيرة, إذ ليس بامكان أحد أن يرضي جميع الأذواق خاصة متى كانت هناك حساسيات أو خلافات بين الأعضاء, و أنه لا يستطيع جمع كلّ الآراء المتناقضة في ميزان واحد. فظهرت بعض الخلافات كما تظهر في كل المنتديات, حيناً بسبب و أحيانا بدون سبب. و لم يتمّ إقبال كبير على موقعي لكونه يحمل اسم شخص و ليس اسم طائفة أو مدينة أو عشيرة أو دولة. إنني راضٍ عن وضع موقعي و أشكر كلّ يد ساهمت و تساهم فيه, فهناك أصدقاء كثر ساهموا في النجاح الذي حققه موقعي. و كما تعلمون فهو موقع حرّ لا يخضع لرقابة طائفة أو دولة أو نظام, و هو المنبر لكلّ صاحب رأي, و تتذكرون أيام أحداث ديريك و حيث كانت كلّ مواقع السريان تتجنّب خوض النقاش الحرّ و الصريح في الذي جرى, فإن موقعي كان المصدر الرئيس لطرح الأفكار و إعلان الشجب و التنديد و نقل الأخبار, و يعرف العزيز أبو يونان ما جرى بشكل واضح و أنا أحترمه كثيراً, لأن الصلة بيننا لم تنقطع طول مدّة الأحداث. له منّي كلّ التحيّة راجياً له العافية و الشفاء التام.


أقول لأعضاء و زوّار موقعي و كل المواقع الأخرى: يجب أن نراعي ظروف الأعضاء و نقدّر أوقاتهم, و علينا أن نشكرهم على أيّ شيء يقومون بنشره و تقديمه لنا, فهم ليسوا ملزمين بذلك, فلولا محبتهم لما فعلوا هذا. يجب قبول النقد البنّاء, و يجب عدم الإساءة إلى الآخرين, و يجب مراعاة مشاعر الكلّ. إن التعامل مع الأعضاء يتطلّب شفافية و بعض الحساسيّة الحذرة. من أكثر عيوب المنتديات هو الغيرة و الحسد و حبّ التظاهر, أو التعالي على الغير و ظهور الحساسيات. يجب على جميع الأعضاء أن يعملوا بمحبة و برقيّ فكري في تعامل يحترم كلٌّ خصوصية الآخر.


28. أخيراً، كيف تقيِّم موقعنا كولان سوريويي، وماذا تقول لأبناء أمتنا السريانية من خلال هذا الموقع ؟


(لم يكن سؤال رقم 28 و 29 في قائمة الأسئلة التي وصلتني) موقع كلنا سريان موقع يافع و جديد, و على الرغم من عمره القليل (أمدّ الربّ في عمره) إلاّ أنّ نشاطاً واضحاً و ملموساً به. و إني سعيد بأن أرى موقعنا هذا يتقدّم و يتطوّر, كما أفرح جداً عندما أرى محبة و تفاهماً و انسجاماً بين الأعضاء و هذا ضروري لكي يستمرّ الموقع و يحقّق النجاح المطلوب و المرجوّ منه, أتقدّم بالتحيّة الكبيرة و الحارّة و بكلّ تقدير إلى جميع أعضاء موقعنا الحبيب (كلّنا سريان) الذين أراهم في انسجام كبير و هذا يفرحني كثيراً, و اسمحوا لي بأن أنشر هذه القصيدة باللغة العاميّة نظمتها لهذه المقابلة:


في موقعْ "كِلْنا سِرْيانْ"

عَم نتلاقى يا إخوانْ

تِجْمَعْنا وِحدة أحوالْ
بالأفراحْ و بالأحزانْ

مَوقعنا صيتو مَحبوبْ
عَم يتعَطّرْ بالإيمانْ

أشكرْ كِلْ واحِدْ يعطي
مِنْ عِلمو و فَنّو ألوانْ

خَلَّونا إمّة وِحْدِة
تِجْمَعْ كِلْ شعب السّريانْ

لا آشوري، كلداني
و لا آرامي فِ العنوانْ

إمّتنا لازم تِكبَرْ
و اتعَدّلْ وزن الميزانْ

قلبي محروق و مَشعولْ
أينو فينا هالإنسانْ؟

لَمّا نِتْفَرّقْ، نِضْعَفْ
رَحْ تِطْمَعْ فينا الغِرْبانْ!



لَمّا لِمْحَبّة تِكبرْ

و اتفرّعْ منها أغصانْ

بِدا تِعطي مِنْ نَفْسا
و تِكشفْ عن سِرّ الإنسانْ.

وقتي ضيّقْ صدقوني
تقصيري بعض الأحيانْ

مو مقصودْ و مو مرغوبْ،
و هادا يخلّيني زعلانْ.

ألله يباركْ كِل فِكرة
و كِلْ هِمّة تِرفَعْ بنيانْ

ألله يوفّقْ كِلْ واحدْ
في شغل الموقع تعبانْ.


الرب يبارككم جميعاً و عاشت أمتنا السّريانيّة, و هي ستعيش خالدة عندما نعمل جميعاً بيد واحدة دأبها المحبة و الغيرة و العزيمة. و سلام المسيح معكم.

أجرى الحوار الدكتور جبرائيل شيعا عبر الانترنيت مع الكاتب والشاعر والباحث السرياني فؤاد زاديكي

شباط 2010م.



للمزيد عن الملفونو فؤاد زاديكي،
أنظر هنا في موقعه الخاص:
أضغط هنا:
http://fouadzadieke.de/vBulletin/index.php


المرفقات:

فؤاد زاديكي 5.jpg [ 51.57 KiB | شوهد 7 مرات ]


فؤاد زاديكي 1.jpg [ 46.17 KiB | شوهد 7 مرات ]


فؤاد زاديكي 3.jpg [ 43.02 KiB | شوهد 7 مرات ]


فؤاد زاديكي 2.jpg [ 34.79 KiB | شوهد 7 مرات ]


فؤاد زاديكي 4.jpg [ 36.39 KiB | شوهد 14 مرات ]



_________________
د. جبرائيل شيعا
Kulansuryoye.com

التعديل الأخير تم بواسطة georgette ; 11-02-2010 الساعة 02:42 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11-02-2010, 01:13 AM
د. جبرائيل شيعا د. جبرائيل شيعا غير متواجد حالياً
Super-User
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 255
افتراضي

للمزيد من المعلومات عن الكاتب والشاعر والباحث السرياني فؤاد زاديكي
أضغط هنا

http://fouadzadieke.de/vBulletin/index.php


المرفقات:

فؤاد زاديكي 4.jpg [ 36.39 KiB | شوهد 6 مرات ]


فؤاد زاديكي 10.jpg [ 51.57 KiB | شوهد 6 مرات ]


فؤاد زاديكي 9.jpg [ 42.36 KiB | شوهد 6 مرات ]


فؤاد زاديكي 8.jpg [ 25.52 KiB | شوهد 6 مرات ]


فؤاد زاديكي 7.jpg [ 46.17 KiB | شوهد 6 مرات ]


فؤاد زاديكي 6.jpg [ 41.72 KiB | شوهد 6 مرات ]



_________________
د. جبرائيل شيعا
Kulansuryoye.com
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 11-02-2010, 02:49 PM
الصورة الرمزية georgette
georgette georgette غير متواجد حالياً
Super Moderator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الدولة: swizerland
المشاركات: 12,479
افتراضي

مقابلة رائعة استمتعت بقرائتها وتلذذت بابيات الشعر التي اعطت كل موقف حقها
الغالي ابو نبيل لك محبتي وامتناني على استعدادك وقدومك على خطوة كهذه فهنا يتبين بوضوح من كان فؤاد زاديكة ومن هو بحق //شعلة نيرة وقدوة //
افتخر بك يا غالي وافتخر بكل ما توصلت اليه بحياتك فانت اخ حبيب وزوج امين واب مثالي كما انك رمز للاجيال
دمت على الدوام ببركات المسيح
اخي د جبرا
لك جزيل الشكر وعمق الامتنان فقد احسنت الاختيار شخصا وسؤالا
__________________
بشيم آبو و آبرو روحو حايو قاديشو حا دالوهو شاريرو آمين
im Namen des Vaters
und des Sohnes
und des Heiligengeistes amen
بسم الآب والأبن والروح القدس إله واحد آمين
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11-02-2010, 04:08 PM
SamiraZadieke SamiraZadieke غير متواجد حالياً
Super Moderator
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 8,828
افتراضي

شكرا للأخ الغالي الدكتور جبرا لهذه المقابلة الرائعة وشكرا للغالي فؤاد على أجوبته الكافية
والوافية للمواضيع التي طرحت وأتمنى من الرب أن يوفقك وتظهر كتاباتك وهي محملة معها أشعارك الرائعة وكتاباتك عن آزخ
الوطن الأم وإن لناظره قريب
وستتحقق كل أمنياتك بإذن الرب
كانت المقابلة رائعة
والرب يوفق الجميع...
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 11-02-2010, 08:39 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 37,571
افتراضي

مقابلة رائعة استمتعت بقرائتها وتلذذت بابيات الشعر التي اعطت كل موقف حقها
الغالي ابو نبيل لك محبتي وامتناني على استعدادك وقدومك على خطوة كهذه فهنا يتبين بوضوح من كان فؤاد زاديكة ومن هو بحق //شعلة نيرة وقدوة //
افتخر بك يا غالي وافتخر بكل ما توصلت اليه بحياتك فانت اخ حبيب وزوج امين واب مثالي كما انك رمز للاجيال
دمت على الدوام ببركات المسيح
اخي د جبرا
لك جزيل الشكر وعمق الامتنان فقد احسنت الاختيار شخصا وسؤالا


أن يُبحرَ أحدنا في عالم شخص آخر, ليكتشف بعض أسرار حياته و يدرك بعض ماضيه, إنما هي تجربة جديدة و مفيدة لكلا الإثنين معاً. إنّ تجارب البشر كلها تسيرُ في منحى واحد. قد تختلف مناهجها, و قد تتغيّر وسائلها إلاّ أنها تكون في النهاية محصلة لخبرة حياتية جاءت مصقولة بمعارف و مفاهيم جديدة. أشكرك يا أختي الحبيبة جورجيت على ردك الجميل و مرورك الحبيب. أنا سعيد بأن تكون هذه المقابلة قد حققت الهدف المرجو منها و هو جميل و خيّر و مفيد.
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 11-02-2010, 08:43 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 37,571
افتراضي

شكرا للأخ الغالي الدكتور جبرا لهذه المقابلة الرائعة وشكرا للغالي فؤاد على أجوبته الكافية
والوافية للمواضيع التي طرحت وأتمنى من الرب أن يوفقك وتظهر كتاباتك وهي محملة معها أشعارك الرائعة وكتاباتك عن آزخ

الوطن الأم وإن لناظره قريب
وستتحقق كل أمنياتك بإذن الرب
كانت المقابلة رائعة
والرب يوفق الجميع...

جميلٌ أن يشعر أحدنا بأنّه نال محبة الآخرين من خلال ما تركه لديهم من انطباع مقبول و معقول و مرغوب. فيه الفائدة. إن كلّ كلمة تشجيع قيلت بحقي و كل وصف من الأوصاف إنما يدل على محبة كبيرة من المتلقين لما أكتب و أنشر و هذا يسعدني كثيراً. أشكرك يا حبيبتي أم نبيل على هذه الكلمات الجميلة و هذه المشاعر النبيلة. الرب يحفظ حياتك بكل سلامة و أمن و توفيق. أسطّر لكل من ردّ على المقابلة في موقعنا الحبيب (كلنا سريان) حرف محبتي و شكري و تقديري. لقد غمروني بمحبة عظيمة و دعموني بتشجيع كبير جعلني أقوى من ذي قبل. شكرا للجميع.
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 12-02-2010, 12:24 PM
د. جبرائيل شيعا د. جبرائيل شيعا غير متواجد حالياً
Super-User
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 255
افتراضي






أقدم الشكر أولا للملفونو فؤاد زاديكي
على هذا اللقاء الحوار المفتوح الرائع
واشكر كل الأحبة الذين قدموا الشكر
ومروا على هذه المقابلة الرائعة

اتمنى ان يكون الجميع قد تعرف أكثر
على حبيبنا الغالي ملفونو فؤاد

وهاي باقة ورد لكل من الاحبة


_________________
د. جبرائيل شيعا
Kulansuryoye.com
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 12-02-2010, 12:25 PM
د. جبرائيل شيعا د. جبرائيل شيعا غير متواجد حالياً
Super-User
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 255
افتراضي

ماذا أقول لأقول بعد هذا الحوار الصريح المفتوح
هذا هو نسر يحلق بجناحية الممدودة، يطير فوق جبال ووديان وسهول وبلدات وقرى بلادنا السريانية الغالية وهو ينتشل من ترابها أصالة حقيقية عميقو وتراث غني يغنينا بكلماته الجياشة من عمق الحقيقة الصارمة الواقعة بين دفات اضلاعنا وحنايا عقولنا الثابتة على قواعد متينة من الصخور الحجرية، لا تهزها الرياح ولا عواصف الزمن وهو يسرح ويمرح لنثر حروف من ذهب حتى تبقى ظاهرة وثابتة وإثبات حقيقياً على ما لنا في وطننا الغالي بيت نهرين.
هذا هو فؤادنا يلقي احرفاً على جمر النار، تتفجر منها الكلمات فتشكل جمل وأبيات وقصائد وملاحم تحلقنا وترجعنا إلى تراب الوطن الغالي لنشتم منها رائحة جمال الطبيعة وفن الحضارة وغنى الثقافة والادب والعلوم من أصالة بيث نهريننا الأبية.

كم كنتُ محتاراً بالاسئلة التي ألقيها أمام الغالي الصديق فؤاد وأنا كلي يقين بأنها ليست غريبة عنه بل هو في صلبها كل يوم وكل لحظة.
تربطني بالصديق الغالي فؤاد زاديكي علاقة متينة جدا جدا وليس على دوري فقط بل هي منذ أن لم أكن في برنامج الحياة (لم أولد بعد) وقتها كان فؤاد بعلاقة تلميذ مع معلم (أبي) ذكره مرات ومرات هو والدي المرحوم حنا شيعا.
هذا التلميذ النشيط والشاطر ولأعب كرة القدم، الذي كان لاعباً في فريق الاشبال فريق " نينوى " في ديريكنا الغالية تحت اشراف والدي المرحوم.
تدرجت الصداقة فيما بين عائلتينا وعندما ألتقينا أنا وفهمي أخو فؤاد بالمدرسة كنا نعرف بعضنا قبل هذه الفترة لكون العلاقة السابقة فاستمرت علاقتنا وصداقتنا ومع بقية أفراد العائلة، فالأخ الياس والمرحوم جوزيف أخوة الملفونو فؤاد. لا تزال الصداقة فيما بيننا قائمة إلى يومنا هذا واتمنى أن تستمر وإنشا الله ستستمر بفضل العقول الصافية والصداقة الحقيقية.
لن أنسى تك المحاثة التلفونية عندما تحدثت مع الملفونو فؤاد وقلت له أنني اود أن أقيم حفل صغير في كنيسة العذراء مريم في مدينة باد فيلبل بألمانيا بذكر الثلاثين على رحيل المرحوم والدي الاستاذ حنا شيعا.
وأنا أعلم وسابقا كنت ألتقيت الملفونو فؤاد في دارة وتحدثنا عن الكثير من الامور وزودني بكلمة رثاء كان قد ألقاها على روح والدي في رحيلة من هذه الحياة الأرضية، وأيضا أعلم اليقين بأنه كتب ويكتب عن والدي كثير من الذكريات. فطلبت منه أن يحضر ويلقي كلمة في هذه الذكرى.
شجعني أكثر أن لا اتردد في مثل هذا الاحتفال وقال ساكون أول الحاضرون.
حضر الملفونو فؤاد مع أخيه صديقي فهمي وعمه أفرام وحضروا هذا الاحتفال وألقى الملفونو فؤاد كلمة معبرة جدا ابكتني بالرغم من مرور الثلاثين سنة على رحيل من بيننا.
الصداقة مستمرة وستستمر بإذن الله.
لكن بعد اللقاءات المستمرة عبر مواقعنا السريانية وتبادل الآراء والأفكار تقاربت المعرفة والأفكار فيما بيينا أكثر فأكثر لذلك كانت هناك صعوبات لتنقية الاسئلة التي طرحتها على الملفونو فؤاد.
أرجوا أن أكون قد نجحت بهذا الحوار مع شخص كبير القلب وواسع الصدر ومنفتح العقل وغني الفكر ومنشرح الآراء أنه فؤاد زاديكي صاحب القلم الفذ والحبر المتناثر على صفحات مواقعنا السريانية.
فهنا اتقدم بجزيل الشكر له على قبول الحوار
وهاي باقة ورد سريانية معطرة بأريج السريانية اقدمها لك يا ملفونو فؤاد عنوان الصداقة وعلى هذه الصراحة التي فتحت بها صدرك باجوبة غنية طيبة. اطلب من الرب أن يوفقك ويزيدنا من أمثالك بين السريان
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 21-02-2010, 08:40 AM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 37,571
افتراضي

ردود على المقابلة


سلام الرب معكم
أخي الحبيب فؤاد
أخي المحاور جبرا الحبيب
ماذا أقول يعجز القلم عن الوصف والقول
فأنا أقف أمام بحر من المعرفة وحب الأمة
أمام شاعر وباحث وعالم ورجل دين ومصلح ومرشد روحي
مهما قلت لن أوفي تعريفك أخي فؤاد
أنا لا أجامل أبداً فهذا ليس من طبعي بل أقول الحقيقة المطلقة
ربما لم يدركها أحد لكني أدركتها
بقولك الصادق ولحرفك البارع
لا أعرف ماذا أسطر لأشكرك على هذه المقابلة الأكثر من رائعة
بل أسميها بحث لعالم وشاعر و كاتب ومعلم
فكنت تعزف على أسئلة أخونا جبرا فتتراقص لها حروفك
بركة الرب معك
أخوك الصغير: أبن السريان



سمير روهم



عندما تُبحر القلوبُ بأشرعةِ المحبّة, تصلُ إلى شواطيء الأمان و السلامة, و عندما تفوحُ النفوسُ بعطورِ المودّة و الصّفاء, يرتعشُ بهاءُ الشّمس, و ترتلُ جوقةُ الملائكة أناشيد التسبيحِ لمجدِ الربّ. كبيرٌ أنتَ أيّها السّمير سمير روهم, و رشيقٌ هو حرفُكَ رشاقةَ الأمل الذي يداعبُ جفونَ البهجة. أقولُ لك شكراً لمحبّتكَ و صفائكَ و صدقكَ و صداقتكَ. أعرف أنك لستَ من النوع الذي يجاملُ, و هذا ما يجعلك في نظري كبيراً. فصديقُكَ هو مَن صدقكَ, و مَن أشار إليك بنصحٍ, و حرفَكَ عن مسارٍ غير سويّ.




الى من اراح النفس متشوقة لتكمل درب السؤال منتظرة الجواب بالمعرفة

عن شخص اسمه فؤاد زاديكي عن طريق جبرائيل الذي احب ناسه واراد ان

يشرق على موقع كلنا سريان بالمعرفة عن خصال حياة فؤاد متميزا باسئلة

معتمدا على الحب واخلاصه لمرجعية ايمانه فكان للحوار لذة طعم تراب

الوطن ومعاناة الانسان انذاك واليوم ورغم المفاجأت التي سطرها بالرد الاخ

فؤاد لكن طعمها كان عسلا ممزوجا بمرارة الحياة فأنتج منه كاتب وشاعر

وباحث لامة اعطاها بالكثير مما اعطت له القليل القليل ورغم هذا لا زال هذا

الانسان مستمرا بالعطاء وقد عاش شبابه بالغربة لن ولم ينسى ذكرياته من

واقع اليم حيث سطرها للقارئ بكل رحابة المصداقية مسترسل اياها بثقة

النفس التي يتمتع بها الاخ العزيز فؤاد ولا اريد ان ابحث بالرد اكثر مما يكن لنا

به المعرفة لفترة جدا جدا قصيره وعن طريق الموقع لكني اكن له احتراما

صادقا نابعا من المحبه الالهيه فيا رب يحفظه لامة المسيح انسانا مثابرا

يبحث في شباك واقع الحياة متمسكا بعصامية الصياد المجد والمثابر ان

لا تفلت من شباكه حالة وهو لن يتحسسها بشفافية طعم وعطرحياة

متوجا لناسه بتاجا كان عنوانه ورمزه هو العطاء لاحبائه من خلال قلمه

الذي خط لون حبره احمرا بلون الدم اي بلون الحقيقه التي نبضبها

قلبه الصادق فكان حرف الكلمة هي الانسان0

فشكرا يا أستاذي الكريم جبرائيل وشكرا بالمعرفة لشخصكم البسيط

استاذي فؤاد العزيز فتقبلوا مني كل الحب والود وامنياتي لكما بالنجاح 0

سلام الرب معك

منير قطا



منيرُ القلبِ, منيرُ الفكرِ, منيرُ العقلِ. ماذا أقولُ أمام روعةِ هذه المداخلةِ, المفعمةِ بعطرِ الأصالة, و النابضة بخفقِ القلب. احترامك يا أخي في الرب, و في المحبّة و في الانفتاح, يفرضُ نفسه بقوة هذه المحبّة و بشفافية هذا الانفتاح. منير اسمٌ على مسمّى, نحتاجُ إلى نور معرفتكَ, و إلى بهجة تشجيعكَ, و إلى عمق عطائكَ. أسطّر لك يا أخي الغالي منير قطا حروفَ امتناني, و أشدُّ على يدكَ مُحيياً و معرباً عن شغفِ قلبي المُمتنّ لك بهذا الوصف الجميل و بهذه المشاعر العفوية و المتدفقة, تدفّقَ ينبوعِ السلام الهادئ.
__________________
fouad.hanna@online.de


التعديل الأخير تم بواسطة fouadzadieke ; 21-02-2010 الساعة 08:44 AM
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 21-02-2010, 08:45 AM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 37,571
افتراضي

سلام الرب معكم
أخي الحبيب فؤاد
أخي المحاور جبرا الحبيب
ماذا أقول يعجز القلم عن الوصف والقول
فأنا أقف أمام بحر من المعرفة وحب الأمة
أمام شاعر وباحث وعالم ورجل دين ومصلح ومرشد روحي
مهما قلت لن أوفي تعريفك أخي فؤاد
أنا لا أجامل أبداً فهذا ليس من طبعي بل أقول الحقيقة المطلقة
ربما لم يدركها أحد لكني أدركتها
بقولك الصادق ولحرفك البارع
لا أعرف ماذا أسطر لأشكرك على هذه المقابلة الأكثر من رائعة
بل أسميها بحث لعالم وشاعر و كاتب ومعلم
فكنت تعزف على أسلة أخونا جبرا فتتراقص لها حروفك
بركة الرب معك
أخوك الصغير: أبن السريان


نعم ياعزيزي ارديخلو سمير تعجز الكلمات عن الوصف أمام هذا العملاق السرياني الآتي من آزخ قد نصفه بوصف وننسى أخر لكن استطيع أن ألخص كل الكلمات التي تقال بحقه بأنها لموسوعة بذاتها بل بأكملها ...
لا يسعني إلا أن أقدم جزيل شكري وامتناني لشخصك الكريم يا استاذنا العزيز أبو نبيل الموقر على هذه الصراحة التي عودتنا عليها وعلى هذا الحوار المسهب الذي عرفتنا على الكثير الكثير من حياتك سائلين الرب يسوع له المجد أن يبارك حياتك ويمنحك القوة والصحة والعمر المديد لتحقق جميع أمنياتك .
شكراً اخينا وحبيبنا الغالي الدكتور جبرائيل على هذه المقابلة الرائعة والرب يقويك ويبارك حياتك



أبو يونان



تمضي الأيام, فتُمتَحنُ النفوس, و تُختَبَرُ القلوبُ, فلا يبقى إلاّ كلٌّ صافٍ و صادقٍ و أمين. مشينا معاً مشوارَ معاناةٍ كتبت علينا سطورَ فرحٍ, كما سطّرتْ لنا عباراتِ معاناةٍ مُعاشةَ بكلّ أوجاعها و همومها. مشينا معاً, و أطلقنا ألسنَ مشاعل الرجاء, لننيرَ لنا كوّة في محيط هذا الكون الفسيح. عرفتُكَ شهماً, محبّاً, وفيّاً و صادقاً, و سأبقى أعتزُّ بصداقتكَ التي تجدّد لي دائماً براعمَ أملِ حبيب, في عالمٍ مليءٍ بالغرائبِ و المتناقضاتِ. أشكرك أخي الحبيب و المحبّ أبو يونان على كلّ دعم قدّمته لي ذات يوم من خلال مشاركاتك المباركة في موقعي, و كلّ تشجيع مبارك كان لنا منه نافذةُ رجاء مرغوبة.



احونو ميقرو سوريويو د. جبرائيل شيعا على هذا الحوار الشيق مع الكاتب والشاعر والباحث السرياني فؤاد زاديكي وإن كان طويلاً بعض الشيء الا انه عرفنا على أديب سرياني كبير كنا نجهل الكثير عنه


كل الشكر والتقدير من اعماق قلبنا لأديبنا السرياني الكبير فؤاد زاديكي وإلى فكره الواضح و معرفته العميقة فيظروف أبناء شعبنا السرياني الآبي وأيضاَ الشكر الكثير لمحبته الكبيرة لأمته السريانية واستعداده لخدمتها في كل زمان ومكان .

نعم احونو سوريويو فؤاد زاديكي

الحياة مدرسة واسعة و متى تعدّدت مصادر المرء الثقافية فإنّه يستطيع أن يتفوّق علماً ومعرفةً و ثقافة على الكثيرين ممن يحملون شهادات جامعيّة.

فالشهادة الحقيقية هي في ما نتعلّمه من الحياة تثقيفاً و علماً و معرفة و خبرة مكتسبة.
مع التمنيات لك بقوة ربنا رب المجد يسوع وشفاعة امنا مريم العذراء كل النجاح والتوفيق الدائم في نشر رسالتك ولك كل الصحة والعافية والعمر الطويل



أندراوس ملكي



العزيز أندراوس ملكي. إنك محقٌّ تماماً في ما تكرّمتَ به, من خلال قولك بأن المقابلة كانت طويلة بعض الشيء. لقد حاولتُ يا عزيزي أن أختصر قدر الامكان, لكنّي لا أملك إرادةَ السيطرة على إبحار حرفي’ عندما ينطلقُ معبّراً, فهو الذي يقودني بروح إبداعه و إلهامه و فكره. عندما يفيضُ الكيل, تختنقُ عباراتُ القهرِ, كغصّةٍ في قلوبٍ وادعةٍ وديعة. أشكرك على كلماتك الرقيقة و ملاحظاتك القيّمة, و التي أفخر بها لكونها صادرة عن صاحب قلم جميل و مبدع و صاحب فكر متمرّس و مسئول له صولاته و جولاته في عالم الحرف. خدمتي لأبناء أمتي و الوقوف إلى جانب أبناء شعبي في أحلك الظروف ليس إلا بعضَ قليلٍ من واجب مفروض علينا جميعاً, فنحن من تقع عليهم مسئولية التغيير. سلام محبة و لتكن نعمة الرب معك و سلامه.
__________________
fouad.hanna@online.de


التعديل الأخير تم بواسطة fouadzadieke ; 21-02-2010 الساعة 08:48 AM
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:44 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke