Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الادبي > نبض الشعر > مثبت خاص بفؤاد زاديكه > خاص بمقالات و خواطر و قصص فؤاد زاديكه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 19-07-2019, 05:51 AM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 36,975
افتراضي يوميّات صرصور بقلم/ فؤاد زاديكى اليوم الثاني

يوميّات صرصور
بقلم/ فؤاد زاديكى


اليوم الثاني


كان يومَ أمس يوماً تاريخيًّا في حياتي، إذ لم أحصلْ على ما حصلتُ عليه من طعام في هذا البيت منذ شهرٍ تقريبًا وهذا ما شجّعني على اغتنام الفرصة في الذّهاب إلى بعض أبناء جلدتي من الصراصير لدعوتهم للقدوم إلى طرفي للتنعّم بخيراتِ صاحب هذا البيت المُهْمِل وقرّرتُ أن أُخفي نفسي خلف الباب لدى قدومه ومن ثمّ أنسلّ خارجًا من دون أن يراني, وفعلا نجحتُ في مغادرة البيت فذهبتُ إلى بعض أصدقائي الصراصير وحدّثتهم عن النعيم الذي أعيش فيه في هذه الدار مع هذا الرجل القذر والسَّكَرچِي.

قلتُ لهم إنّ ما يتركُه في صحونه نصفَ المملوءة يكفي قُوت عشراتٍ من جماعتنا فهيّا إليّ ولن تندموا بل ستشكرونني على صنيعي الحسن هذا معكم طول العمر. ولم أعثرْ سوى على ثلاثة منهم فَأخذتُهم إلى الدار وتسلقنا الجدار الذي لم يكنْ مرتفعًا وحيث كان الشباكُ نصفَ مفتوحٍ فدخلتُ أوّلاً ومن ثمّ لحقوا بي وعندما أصبحنا داخلًا. رجوتُهم أن يلتزموا الحذرَ كلّ الحذر, ونبّهتم من أنّه لدى غزونا المطبخ وبلوغنا مرحلة الشّبع ممّا فيه من فُتاتٍ وبَقايا أطعمة مُلقاة هنا وهناك علينا ألاّ نترك خلفنا أيَّةَ آثارٍ تُشيرُ إليناوحدّثتهم عن صاحب البيت السّابق الذي كنتُ أعيش في داره إذ عثرَ على آثار لنا فما كان منه سوى أن ابتاع مبيدًا حشريًّا أظنّه من نوع "بيف باف" ولم ينجُ مِنْ جَمْعِنا كلِّه سِواي حيث مات جميع رفاقي في تلك العملية التي استخدمها ولم يكنْ بدٌّ منذ ذلك اليوم من مغادرتي لبيته خوفًا على حياتي.

دخلنا وكنّا أربعةَ صراصير كما أسلفتُ وبدأتُ بتعريف الضيوف الجدد على أقسام البيت وتوزُّع الغرف وخاصة غرفة المطبخ ومكان تواجدها لأنّها كانت مكاننا المُفضّل على أيّة حال. وشرحتُ لهم بالتفصيل المملّ كلَّ ما يهمّهم من طباع صاحب البيت وعاداته وأوقات فراغه وكيفيّة تنقّله في الغُرَف وساعاتِ مغادرته البيت والرّجوع إليه وغيرها من التّفاصيل الضروريّة لكي يعرفَ الجميعُ كيف سيتمّ التعاملُ مع صاحب البيت من دون أن يكتشفَ أمرَنا فيسعى إلى القضاء علينا.

قلتُ لهم إنّ صاحب البيت من الأشخاص المدمنين على شرب الخمر وهو متى أكثر من شربه للخمر لا يعودُ يستطيع ترتيبَ المطبخ ورفع الأطعمة المتبقيّة ووضعها في البرّاد أو إلقائها في سلّة القُمامة وهنا ستكون فرصتنا مواتية.

كانت مَعِدَاتُنا خاويةً وكنّا بانتظار أنْ يذهبَ صاحبُ البيتِ إلى النّوم لنبدأ رحلةَ بحثِنا عن الفضلات والبقايا في زوايا المطبخ (حبيب قلبنا) وكانت مفاجأتنا كبيرة حين دخلنا المطبخ بعد مغادرته إيّاه لنجدَ أنّ كلّ شيء مرتّب وأنّه لا صحونَ على الطاولة ولا فضلاتِ طعامٍ مُلقاة أو منسيّة في مكان ما, فقلت لهم: يبدو أنّه لم "يتسمّم مشروباً" هذه الليلة وهذا من سوء حظّكم!

رَمَقني الضيوف بنظراتِ غضبٍ لجوعهم الشديد وقالوا لي: هل جئتَ بنا إلى هنا لتسخر منّا؟ فقلتُ لا والله إنّي مثلكم جائعٌ ولا أعرف ما الذي حصل له فهو اليوم غير البارحة! غير أنّ كلامي هذا لم يَكْسِرْ حدّة الغضب والحنق عندهم بل حاولوا الاعتداء بالضّرب عليّ, ونظرًا لكوني من سكان البيت المقيمين فيه فقد كانتْ لي معرفةٌ أكثرَ منهم بأمكنة تواجد العدّة والأغراض المستخدمة في المطبخ فأَصبت أحدَهم بضربةٍ كانتْ كفيلة بأن تُوقِعَه في صحنٍ مملوء بالماء وبأنْ تُبْعِدَ عنّي شرّ البقيّة, أدركنا مدى حماقتنا وجهلنا إذ كيف نتخانقُ ونحن كلّ منّا بحاجة إلى الآخر إضافة إلى أنّنا أبناءُ قوم واحد.

حاولنا أن نتدارك أخطاءنا ونسعى لإنقاذ صاحبنا الصرصور من وسط الماء لكنّنا لم نتمكّن وخشي كلّ منّا على نفسه من أن يلقى نفس المصير فأسرعنا إلى الاختباء والابتعاد عن المطبخ. كنتُ ألاحظ نظراتهم الحاقدة وهم يصوّبونها تجاهي وكأنّهم يريدون القول بأنّي فعلتُ بهم هذا عن قصد وتعمّد. أقسمتُ لهم اليمين المعظّم بأنّ هذا لم يكن قصدي وأنّي شئتُ لهم الخير ولم أكن عالمًا بأنّ مثل هذا سيحصل.

أدركتُ أنّه في صباح اليوم التالي إذا عرف صاحب البيت بالأمر ورأى الصرصور, فإنّ أمرًا وخيمًا سيحصل لنا جميعًا ولم أستطعْ طوال تلك الليلة النوم وبتّ على نارِ إلى أن يحين الفجر ويغادر صاحب البيت الدار ونتحقّق ممّا جرى في المطبخ. دقّ جرس المنبّه الذي يُوقظ صاحبَ الدار فطلبت من الصراصير أن يكتموا أنفاسهم و ألّا يُحاولوا إثارةَ أيّةِ حركة قد تلفت انتباهَه إلينا.

غادر صاحب الدار قاصدًا عمله فخرجنا مذعورين متوجّهين إلى المطبخ لنرى ما الذي جرى! أسرعنا على الفور إلى صحن الماء الذي غرق فيه صديقنا الصرصور فلم نجده فيه, حاولنا جاهدين البحث عنه في كلّ مكان فوجدناه ميتًا مُلقى به في تنكة الزّبالة وهنا زاد خوفي وأدركتُ أنّ الخطرَ بات يُهدّدنا وخشيت من تكرار ما حصل لي في البيت السابق وقلت سلمتَ يا صرصور في تلك المرة وقد لا تسلم في هذه المرّة وحيث قيل :"لا تسلم الجرّة في كلّ مرّة".

عندما عرف الصراصير بما جرى وتذكّروا ما رويته لهم عن البيت السابق الذي كنت أقيم فيه وكيف أنّ صاحب البيت قضى على جميع الصراصير بمادة اشتراها من الصيدليّة! زاد هلعهم وقرّروا مغادرةَ البيت على الرّغم من محاولاتِ تطميني لهم.

غادر الصرصوران الضيفان المنزل وبقيتُ لوحدي وأنا مثل ريشة في مهبّ الرّيح. أسأل نفسي مليون سؤال ما الذي سيجري معي هنا؟ وهل سيعود صاحب البيت وفي يده علبة "البيف باف" الهالكة والتي يقشعرّ بدني لدى رؤيتي لها؟ هل أغادر مثلهم وأرتاح من جميع هذه الأسئلة المحيّرة التي لم أجد إجابةً عن أيّ منها؟ ثم إلى أين أتوجّه وأنا لا أعرف أمكنةً ولا بيوتًا أخرى؟ وقلت ربّما أخرج ويعثر بي أحدُ الناس فيدوس عليّ بقدمه فيسحقني وتكون نهاية أحلامي وحياتي!
قرّرت بعد طول تفكير أن أظلّ هنا على الأقلّ لأرى ماذا سيكونُ ردُّ فعل صاحب البيت لدى قدومه اليوم من العمل وتوكّلتُ على الله قائلًا: لن يصيبني أكثر ممّا كُتِبَ لي, فعليّ الصبر والانتظار وهذا ما كان.
وغدًا يوميّة أخرى من يومياتي بااااي

التوقيع


صرصور
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:23 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke