Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الادبي > نبض الشعر > مثبت خاص بفؤاد زاديكه > خاص بمقالات و خواطر و قصص فؤاد زاديكه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 21-07-2019, 06:34 AM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 36,975
افتراضي يوميّات صرصور بقلم/ فؤاد زاديكى اليوم الثالث

يوميّات صرصور

بقلم/ فؤاد زاديكى


اليوم الثالث

كان قلبي يخفق طيلة النهار وأعصابي تحترق بانتظار أن يأتي صاحب الدار لأرى كيف سيتصرف؟ وهل سيكون جلب معه علبة المبيد الحشري الذي نجوت منه بأعجوبة وأرتعبُ خوفاً عندما أراه؟

على هذا النحو عشتُ في ترقّب وقلق إلى أن فتح صاحبُنا الباب ودخل, فرأيت في يده كيساً محمولًا فقلت ما الذي يمكن أنْ يكون بداخله يا ترى؟ هل جلب معه بعض الفواكه أو الخضار وهو في طريقه إلى البيت؟ أم ماذا؟

دفع صاحبنا بالكيس إلى الطاولة في المطبخ وتوجّه على الفور إلى التواليت ليقضي حاجته وكما أعرف فهو سيذهب بعد ذلك مباشرة إلى الحمّام قبل أن يعود إلى المطبخ ليحضّر له طعام العشاء أو يغلي له كأساً من القهوة أو يرشف زجاجة من البيرة التي كانت تملأ صناديقها أرض المطبخ.

ما أن دخل التواليت حتى أسرعتُ إلى الكيس الذي رمى به فوق الطاولة لأنّ صبري لم يَعُدْ يَحْتَمِل من شدّة الانتظار والترقّب وأنا بطبعي فضوليّ جدًّا لا بدّ لي من معرفة ما الذي يحتوي عليه هذا الكيس! صعدت إلى سطح الطاولة ومن ثمّ إلى أعلى الكيس وقمت بدورة واثنتين حول الكيس من جميع الأطراف فلم أعثر على فتحة أستطيع الدخول منها إلى داخل الكيس لاستجلاء الأمر بدقة وأقف على حقيقة ما يوجد فيه! لقد خاب أملي فالكيس كان شديد الإغلاق وفشلت في اختراق أي منفذ منه ونسيت نفسي إذ أن ذلك أخذ من وقتي الكثير وخشيت أن يخرج فيراني وتكون الكارثة لذا أسرعت بالنزول من على الطاولة فور سماعي صوت باب الحمام يفتح وعلمت أنه سيأتي إلى المطبخ حالًا, لهذا أخفيت نفسي خلف رِجْلِ الطاولة ولم أتحرّك من موضعي وصرت أنظر من طرف عيني بخلسة وهدوء إليه فأراه يفتح الكيس ويخرج شيئًا من داخله وشممت رائحة لذيذة فعلمت أنّه طعام جاهز اشتراه على غير العادة, فهو يطبخ دائمًا في البيت.

انتظرتُ إلى أن فرغ من تناول طعامه وأنا يسيل لعابي من الجوع والشهوة والرّغبة الشديدة في أن أشاركه لذة الطعام هذه, لكنّي عُدت وقلت في نفسي من أين لي مثل هذا وأنا صرصور حقير ليست له قيمة في حياة البشر! فوجئت حين بدأ يحضّر نفسه لمغادرة البيت وقلت لا شكّ أنّه على عجلةٍ من أمره فربّكا يكونُ هناكَ موعد لقاء مع أحد أصدقائه وهو عندما يخرج سأرى ما إذا كان ترك شيئًا أستعين به على شدّة جوعي.

صعدتُ إلى سطح الطاولة فور خروجه حيث كان يأكل, وبحثت طويلًا دون فائدة فهو لم يترك أيَّ أثر للطعام وحتى أنّ أيّ فُتَاتٍ من خبزه لم يسقطْ على الأرض وصرت أبحث في مكان آخر من البيت علّني أجد شيئاً أسدّ شياطين جوعي التي بدأت تنهش في معدتي. وفيما أنا على هذه الحال إذ بصوت المفتاح يعمل بداخل الباب فأدركت أنه عائد فأسرعت إلى الاختباء كعادتي في أيّ مكان أرى فرصة في الوصول إليه وأماناً من كشفه لسري ومعرفة خبري.

رأيته عائداً وبرفقته فتاة سبحان الذي خلق وصوّر ما كان عليها من جمال فهي آية من آيات سحره وإبداعه فبُهِتُّ من ذلك الجمال واستغربت من تصرّفه, فهي كانت المرّة الأولى التي يأتي بفَتاةٍ إلى بيته. وأدركت فوراً من خلال الكلمات المتبادلة بينهما والتي كانت خالية من أيّ تكلف أو خجل وكذلك من القبل التي تبادلاها أنها معرفة قديمة وهي لا يمكن أن تكون وليدة اليوم أو البارحة!

كان بينهما انطلاق عفويّ وصارت الهمسات والقبل والضحكات ترتفع أصواتها وتقطع هدوء تلك الليلة ولم يكن منه سوى أن حملها على يديه وألقى بها على الديوانة (الكَنَبَة) التي كنتُ مختبأً تحتها. وخشيتُ أن يراني أحدهما لكنّي تأكدت من خلال ما صار بينهما من غزل وحبّ أنّهما لا يفكران في صرصور مثلي بل هما لا يفكران بالدّنيا كلّها, وكانت الديوانة تهتزّ من فوق رأسي وأحسَب أنّها ستهبطُ فوقي.

قلت لكم إنني فضوليّ للغاية ولأجل هذا الفضول خرجت من تحت الديوانة وأسرعت إلى الديوانة الأخرى المقابلة لأراقب وأرى ما يفعلانه رغم أنّي أقدّر مقولة "إنّ للبيوت أسرارها". ورأيت ما ليس بمقدوري الكشف عنه وفيما أنا أسمع منهما ما أسمع وأرى ما أرى تحرّكت مشاعري وقلت في نفسي: هل أنا مجنون لم أفكّر لغاية هذا اليوم في البحث عن صديقة أو زوجة تُدْخِلُ بعض الأنس والفرح إلى حياتي؟ وكلّما كانا يزيدان غزلًا كنت أزداد تحرّقًا وكمدًا وغيظًا. فكنت كالذي ينطبق عليه المثل القائل: "شمّ ولا تذوق" لقد فكّرتُ جدّيًّا بأنْ أكسر طوق عُزلتي هذه وأخرج إلى العالم الآخر فالعيش في هذا السجن الانفرادي لم يعدْ يروق لي خاصّة بعد الذي شاهدته وسمعته من صاحب الدّار وصديقته في هذه الليلة.

لكنّي سألت نفسي: وأين يمكن لي أن أرى أنثى صرصور؟ وهل يلزم أن تكون جميلة مثل هذه الفتاة؟ أظنّ أنّ المهم أن أعثر على واحدة, أيّة واحدة تخفّف عني شعوري بالوحدة وتمنحني بعض الحب. نسيت التفكير في المبيدات الحشرية وغابت عن بالي خطورة اكتشاف أمري وحتى جوعي لم أعد أفكّر به وصار كل فكري وعقلي عند صرصورة تشاطرني الحياة على السراء والضرّاء في هذه الدار الواسعة والجميلة والهادئة. وكان كلّما زادت حرارة عبارات الغزل المتبادلة بينهما أزداد حزنًا على وضعي وبؤسي الذي اكتشفتُه اليوم ولم أحسّ به من قبل إذ كان همّي الوحيد قبل اليوم هو العثور على ما يملأ معدتي دون أي شيء آخر!

إنّ عيشي في صومعة وحدانيتي وحياة الرهبنة هذه لم تعد تناسبني أو تعجبني فقد أدركتُ من خلال مشاهداتي بأن شيئًا جميلا ومريحاً وممتعًا يجري تبادله بينهما وإلّا فلماذا هذه الضحكات الممزوجة بالفرح الذي لا حدود له؟ وكيف بي لم أفكر في مثل هذا قبل اليوم؟ إنّ ما رأيته دفعني إلى الغيرة في أن أفعل مثل صاحبي وحيث لا أحد أفضل من أحد! وكنت أراقبهما بدقّة علّني أتعلّم منهما شيئًا وأعتقد أنني تعلّمت منهما أشياء كثيرة قد أقوم بتطبيقها مع فتاة أحلامي المنتظرة. أجل إني صرصور على قدّ الحال ولكن لي (أنا الآخر) طموحي ولي أحاسيسي ومشاعري وعواطفي.

اغتنمتُ فرصة غيابهما في قبلة طويلة فأخرجت رأسي أكثر من تحت الديوانة لأرى أفضل فرأيت منظرًا يحرّك الجماد ويبعث الحياة في الرّماد, ممّا رفع ضغط دمي وأنا أتأمّل ولم أعدْ أحتمل أكثر من هذا فما كان منّي إلاّ أن توجّهتُ إلى الشبّاك وهو منفذي الآمن للخروج من البيت والدخول إليه وهمتُ على وجهي أبحث عن أنثى صرصور جميلة يكونُ لها بعضُ حُسْنِ هذه الفتاة التي جاء بها صاحب البيت. وغدًا سأروي لكم ما حصل معي في بحثي عن رفيقة تشاركني وحدتي باااااي

التوقيع


صرصور
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:22 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke