Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الادبي > نبض الشعر > مثبت خاص بفؤاد زاديكه > خاص بمقالات و خواطر و قصص فؤاد زاديكه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 30-07-2019, 08:07 AM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 36,975
افتراضي همسة سيجارة بقلم/ فؤاد زاديكى

همسة سيجارة
بقلم/ فؤاد زاديكى


تأمّلتُه من زاوية عيني بفضولٍ مُشْبَعٍ وهو يُخْرِج من جيب سترته الأماميّ الأيسر علبة دخانهليتناول من داخلها - وبكلّ رفق - سيجارةً ثمّ يدفع بها إلى كمّاشتي شفتيه اللتين أطبقتا عليها بكلّهدوء وانسجام يشعّ من محيطهما بريق اللهفة والرّغبة الشديدة في الارتواء. تأملتُه وأنا جالسٌ إلى طاولةٍ في مقهى (أبي عيد) وأمامي كوبٌ مِنَ الشاي الذي جلبه للتوّ (أبوعيد) وبين يدي الجريدة اليوميّة التي أقلّب صفحاتِها بحثاً عمّا يُسلّي أو يفيد، علماً أنّي لم أكنْ متفائلاً كثيراً فجميعُ الأخبار ومن كلِّ أنحاء العالم لا تبعث على السرور أو الفرح فهي كابوسٌ من الحروب والتفجيرات والقتل والعمل الانتحاري وغرق وسقوط طائرات تَسَبَّب
في ضحايا ومشاكل على كلِّ الأصعدة كما وفيضانات وانتهاك أعراض واغتصاب و تجارة ذكيةومدروسة للرقيق الأبيض غير أنّ المطالعة قد تُساهمُ في تَقريبِ الصورة أكثر وتسلّطُ الأضواءَ على خفايا وأسرار كثيرة ومن طبيعة الإنسان الفضولية أن يكونَ له ميلٌ شديدٌ إلى سَبْرِ أغوار هذه الأسرار والوقوف على حيثياتها.

ومن سخرية القدر أن يكون الموضوع الرئيسُ في افتتاحية هذا اليوم مقال عن الدّخان والمدخنين وأضرار السيجارة، لم أكدْ أنته من قراءة المقال حتى وجدتُ صاحبنا يأتي علىضحيّته الأولى ثمّ يثنّي بالأخرى، وهو يُسْرِع في خُطى حَسْوه (استنشاقِه) للدخان بحيث لا يكاد يدعْ نصفَه يَخْرجُ إلى الهواء بل كان يبتلعه و(يشرقه) مُرسلا إيّاه إلى داخل أحشائه عبر أسطوانةبلعومه بل كان يتفنّن أيضًا وهو يقذف ببعض هذا السمّ من فتحتي منخاره مُتباهيًا بمقدرته على فعل هذا

صارتْ سحابةٌ من الدّخان المتشابك والمنبعث من سجائره يُغطّي محيطَ المكان وصاحبُنَا لايعبأ بالآخرين مستمرّاً في (فتح الفال) بِشَدَّة ورقِ الّلعب ولست أدري هل تمّ فَتْحُ فالَه (نجح به) أم لم يُفْتَح؟ وهل أنّ الآمالَ العريضةَ التي بَسَطَها فوق صفحاتِ ورق اللعب الاثنيتن والخمسين تحقّق شيء منها؟ وأدركتُ مغزى المقال الذي دبّجَه يراعُ الكاتب وهو يصوّر حوارًا طالمداه بين المدخّن والسيجارة ليس من الضروري أن أُعيد سرده بِحَرْفِيّتِه لكنّي أستخلص منه تَوجُّهات السيجارة وهي تتحدّث إلى رفيق دربها واعظة له: " أيّتها الضحيّة الرّاغبة في نَيلِحَتْفِها وتَقريب موعدِ أَجَلِها... أيّتُها المستهترةُ بمعاني وأهميّة وجودك... أيّتُها الضعيفةُ وغيرُ القادرةِ على اتّخاذ قرارٍ مصيريٍّ مُهمّ في حياتك قد ينقذها لك... أيّتُها الشاريَةُ هلاكها بمالِهَا... أيّهاالمستسلمةُ لرغباتها وشهواتها، ألم تُفَكِّري بما سيؤلُه مصيرُكِ في الزّمنِ الآتي؟
ألم تأخذي عِبَرًا مِمَّنْ دفعوا قبلكِ ثمنَ غفلتِهم وضعفِهم أمام قوّة سلطاني؟
هل أنا قويّةٌ إلى هذا الحدّوبمقدور الطفل الصغير أن يسحقَني بِكَعْبٍ قَدَمِه؟ إنّي أتألّمُ نيابةً عنّي وعنكم فكلانا يدفعُ ثمنًا ما"


ثم تتابعُ السيجارةُ القولَ: "إنّكم لا تحرقونني فقط بل أنتم تحرقون مالَكم وصحّتَكم معي، وكلانا يدفع ثمنًا لكنْ أيٌّ منّا يدفع الثمن الغالي والباهظ؟ ألستمْ أنتم؟
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:41 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke