![]() |
Arabic keyboard |
|
#1
|
|||
|
|||
|
الغبي.
كان رجل أمين صاحب أكب محل صياغة في منطقته ، جاء إليه يوما رجل بلباس محترمة وطلب من الصائغ أن يضع له حجرا كريما على خاتمه، فقدم له الصائغ شايا وبدأ الزبون يحدثه في شتى المواضيع في أسلوب شيق والحكم والأمثال، ثم دخلت المحل امرأة على عجلة من أمرها وتريد من الصائغ إصلاح سلسلة ذهبية مكسورة فقال لها الصائغ: انتظري قليلا حتى ألبي طلب هذا الرجل الذي أتاني قبلك، ولكن المرأة نظرت إلى الصائغ في دهشة وقالت أي رجل يا مجنون وأنت تجلس لوحدك ثم خرجت من المحل، وأجل عمله إلى أن دخل عليه رجل أخر يطلب منه تقييم حلية ذهبية كانت يحملها، فطلب منه أن ينتظر قليلا إلى أن يفرغ من إعداد الخاتم الذي طلبه الزبون الجالس إلى جواره، فصاح الرجل: عم من تتحدث فأنا لا أرى في المحل سواك! فسأله الصائغ: ألا ترى الرجل الجالس أمامي فقال الزبون الجديد: كلا ثم إبتسم وخرج. هنا أحس الصائغ بالفزع ونظر إلى الرجل الوقور وتساءل: ماذا يعني كل هذا؟ فرد الرجل: هؤلاء أعمياء ثم تابع حديثه المشوق. . . وبعد قليل دخل المحل رجل وزوجته وقالا إنهما يرغبان في فحص خاتم معروض في واجهة المحل فطلب منهما الصائغ أن يمهلاه بضع دقائق حتى يسلم الزبون الجالس معه خاتمه، فاحتد الرجل وقال: أي رجل ونحن لا نرى غيرك في المحل والتفت إلى زوجته وقال لها: يبدو أن هذا الصائغ لا يرغب في بيع الخاتم لنا . . . لنذهب إلى محل آخر! هنا انتابت الصائغ حالة من الخوف الشديد، ونظر في بصمت إلى الرجل الجالس أمامه، وسأله: قل لي بربك ماذا يحدث! هنا اعتدل الزبون في جلسته وحلق ببصره بعيدا وقال في صوت أقرب إلى الهمس: أنا من ملاك ولا يراني إلا من كان بارا ويستحق الله ! هنا دخلت الفرحة محل الفزع في قلب الصائغ وكاد أن يطير من السعادة عندما أكد له الرجل أنه أي الصائغ من المؤمنين بالله، وقال له إنه سيحقق له أي أمنية، ولأن الصائغ كان يملك ما تشتهيه نفسه من أغراض الدنيا فقد رد على الرجل بقوله: لا أريد سوى دخولي الجنة فابتسم الرجل وقدم للصائغ منديلا أبيض وقال له: ضعه على أنفك واستنشق بقوة ففي المنديل عطر الجنة، ففعل الصائغ ذلك وأحس بالنشوة تسري في جسمه . وبعد دقائق معدودة تلفت حوله فلم يجد الرجل ولم يجد المجوهرات التي كانت معروضة داخل المحل وأدرك بعد فوات الأوان أن عطر الجنة المزعوم كان مخدرا، وأن الزبائن الذين أتوه ثم أنكروا رؤية الزبون الجالس أمامه كانوا أعضاء في عصابته . وبالطبع لم تعثر الشرطة ! على الرجل لأنه لا يراه إلا الأغبياء . ألياس زاديكه |
|
#2
|
||||
|
||||
|
أخي الياس
إنها قصة ظريفة حقّاً وغريبة في الوقت نفسه وكان يمكن أنْ تسمّى بالعقلاء فكثير من أمثال هذا الغبي يعيشون في الحياة ولا يتمّ العثور عليهم إلا بالصدفة ومن خلال المعاشرة. إنها قصة تستحقّ التأمل فهذا الآسلوب الذي انطلى على هذا الغبي كان محبوكاً بشكل جيد ومدروس وإلا لما نجح بهذا السحر الذي حمله المنديل الأبيض والذي سوّد عيشة صائغنا الأبله إلى الأبد. فؤاد |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|