![]() |
Arabic keyboard |
|
#1
|
|||
|
|||
|
رأي / أراء
لماذا يستهدف تنظيم القاعدة المسيحين العراقيين؟ عماد رسن GMT 6:59:00 2010 الأربعاء 3 نوفمبر إن إستهداف المسيحين في العراق له أهداف مختلفة، معلنة وغير معلنة. فهي تستهدف بالدرجة الأولى الحكومة العراقية لزعزعة الأمن مستغلة انشغال السياسيين في تشكيل الحكومة القادمة تاركين العراق في فراغ سياسي له تداعيات أمنية خطيرة. وتستهدف بعدها المجتمع العراقي في بنيته ونسيجه الاجتماعي المختلف من أجل إجبار المسيحيين للهجرة وترك الساحة للمسلمين فقط، وذلك كما حدث لليهود العراقيين من قبل. لكن ربط عملية كنيسة أم البشائر في كرادة بغداد بإحتجاز سيدتين في كنائس قبطية له دلالات أخرى. بالرغم أن هذا الربط ينم عن جهل وتدني في التفكير الإستراتيجي لدى هذه الجماعات. فالكنيسة التي تم فيها الإختطاف هي كاتدرائية سريانية كاثوليكية، أ ما الكنيسة المقصودة في مصر لفك السيدتين فهي كنيسة قبطية ارثوذوكسية شرقية. فلايوجد ربط بين الكنيستين من الناحية العضوية ليتم الضغط وتحقيق الهدف. لكن لماذا إذا ً؟ أن الجماعات الأصولية الجديدة أو ما يسمى بالأصوليون الجدد، ومنها تنظيم القاعدة طبعا ً، دخلت مرحلة متقدمة في إستغلال العولمة في الحركة ونشر أفكارها. وعلى حد قول (اولفر روي) المفكر الفرنسي المتخصص في الشؤون الإسلامية، فإن الأصولين الجدد ضد مفهوم الدولة بالمعنى القومي، وهم ضد مفهوم العشيرة، فالكثير من قيادات الجماعات قطعوا صلاتهم العائلية في بلادهم الأصلية وأخذوا يتنقلون بين البلدان الغربية وغيرها بحثا ً عن عمل أو دراسة. والأهم من ذلك هم ضد مفهوم الثقافة بصورة عامة، فهم يعتقدون أن هويتهم الثقافية هي الإسلام وبالتالي يجدون صعوبة بالإندماج في الجتمعات الغربية. أن أكبر مشكلة تواجه المسلمين في البلاد الغربية هي مشكلة عدم الإندماج، وتتفوات الجاليات القادمة من بلاد وأديان واعراق مختلفة في درجة إندماجها في المجتمعات الغربية. إلا أن الثابت أن الأصوليون الجدد لم ولن، أو لايريدون أصلا ً الإندماج لوجود عوائق فكرية وبنيوية تحول دون أن يفكر هؤلاء بالإندماج. فهدفهم هو تحقيق مفهوم الأمة الإسلامية، على المستوى العالمي. إلا أن فكرة نفي الثقافة والدولة القومية غير موجودة في الفكر الإسلامي على حد قول أولف روي بل هي نتيجة من نتائج العولمة وهنا تكمن المفارقة. فبينما الحديث يدور حول العولمة والإنتقال إلى عصر مابعد الحداثة، تستطيع الكثير من التقاليد والأفكار القديمة أعادة إنتاج نفسها مستخدمة العولمة في ذلك. وأعود هنا إلى المسيحين العراقيين. فمن المعروف أن المسيحين العراقيين قديمون قدم العراق بأرضه ومائه. فهم من ناحية العرق كلدان وسيريان وأشوريين. فهم أستوطنوا العراق وبلاد الشام منذ آلاف السنين. أما من الناحية الدينية فهم كمسيحيين يسبقون المسلمين في المنطقة بمئات السنين. إن أستهدافهم ماهي إلا محاولة لخلق حالة طائفية تشعل المنطقة بأكملها وليس العراق فحسب. وذلك من خلال تأجيج الشد الطائفي في مصر لتحويله لصراع طائفي بعد الفشل الكبير في العزف على الوتر الطائفي في العراق. إن الهدف الرئيسي هو أفراغ المنطقة من الديانات والاقليات المختلفة لجعل المنطقة أكثر أحادية في الثقافة والعرق. ومن ثم البدأ في الحديث عن الصراع بين العالم الأسلامي الخالص والعالم المسيحي، ويقصد به الغربي طبعا ً، وذلك لأشعال حرب بين الغرب والشرق. لكن بالمقابل، أن فكرة المجتمع الأحادي سوف تقتل المجتمع وتحول دون تطوره وتقدمه. ولهذا السبب تحاول الكثير من الشعوب والدول الغربية التركيز على موضوع الهجرة لتشجيع التنوع لكي لاتموت الثقافات الأصلية لتلك البلاد. لكننا هنا أمام مفهومين مختلفين، عالم يركز على الثقافة ليحكم سيطرته، وعالم يرفض الثقافة ويقاوم هذا التنوع من خلال أيدلوجية تؤمن بأحدنة المجتمع. وهذا له دلالت كثيرة وخطيرة. كعدم الإعتراف بالغير ومن ثم عدم أحترامه وإلغائة، كما يحدث للمسيحين والكثير من الشيعة بالتفجيرات المفخخة. وأعتبار المجتمع الأحادي مجتمع مثالي نقي طاهر غير مختلط بنجاسة الكفار والمشركين. فهم بذلك يقدمون هدية للمشروع الغربي الرأس مالي، ولا أقصد هنا الشعوب الغربية، بل الحكومات التي تعيش على الحروب والأزمات. إذن، الأنطلاق من الأيدلوجية المثالية لتحقيق أهداف واقعية له نتائج كارثية كالذي يحدث بالعراق والكثير من الدول. وأقتحام الكنيسة في الكرادة ماهو إلا نتيجة طبيعة لتلك الأفكار الخطيرة. التمني كل التمني هو أدراك المسيحين العراقيين وغيرهم هذه المشكلة لمعالجتها للحد دون الهجرة من بلادهم لبلاد هي غريبة عليهم. وعلى السياسيين أدراك ذلك أيضا ً بتوفير الحماية الخاصة للمسيحين العراقيين في بلادهم. الأفكار التي تؤمن بالاحادية مصيرها الموت المحتم، هذا منطق علم الإجتماع. فالتنوع مصدر للقوة، ولهذا السبب ركز القرآن الكريم عل التنوع والتعارف والإعتراف والتواصل بقوله، إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبا ً وقبائل لتعارفوا، فلم يقل لتتقاتلوا أو لتهجروا بعضكم البعض. فأفكار كأفكار الأصوليون الجدد تظهر دوما ً في التاريخ وتنتهي. وهي حتما ً ستنتهي، لكن بعد أن تنتهي نتمنى أن لانجد الوطن بلامسيحين في وطنهم العراق. imad_rasan@hotmail.com |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|