القديس مار أفرام السُّرياني (نبذة مختصرة ردًّا على منشور لأحد الأطباء السوريّين يقول
القديس مار أفرام السُّرياني
(نبذة مختصرة ردًّا على منشور لأحد الأطباء السوريّين يقول فيه: إنّه كان سوريًّا)
بقلم: فؤاد زاديكي
وُلد مار أفرام السرياني (ملفان السُّريان)، الملقّب بـ "قيثارة الرّوح القدس"، في مدينة نصيبين التاريخية في أوائل القرن الرابع الميلادي (حوالي 306م)، حيث نشأ وترعرع في كنف القديس مار يعقوب النّصيبيني، أسقف المدينة، الذي تتلمذ على يده وصقل في روحه أسمى معاني اللاهوت والأدب، مما جعله يصبح لاحقًا أحد أعظم أعمدة الفكر المسيحيّ والشّعر الروحيّ في التّاريخ. لعب مار أفرام دورًا محوريًّا وتاريخيًّا في مدرسة نصيبين اللاهوتية، ولم يقتصر عطاؤه على الجانب التعليميّ والفكريُ فحسب، بل كان سندًا روحيًّا ومعنويًّا صلبًا لأهل مدينته نصيبين خلال حصارات الفرس المتكرّرة، حيث كانت صلواته وتوجيهاته مصدر أمل وقوّة للنّاس في أحلك الظّروف السياسيّة والعسكريّة. ومع سقوط نصيبين في يد الفرس عام 363م، اضطرّ للنّزوح مع جموع المسيحيين إلى مدينة الرّها، حيث أمضى هناك العقد الأخير من حياته وأسّس "مدرسة الرّها" التي غدت منارة للعلم واللاهوت في العالم بأكمله. تميّز نتاجه الأدبيّ واللاهوتيّ بقدرةٍ فائقةٍ على صياغة اللاهوت في قالبٍ شعريٍّ بليغٍ من خلال "الميامر" و"المداريش"، وهو الذي وضع أوزانَ الشّعر السّريانيّ السّبعةَ وطوّر فنّ التّرانيم الكنسيّة، واستخدم الأناشيد كوسيلة تعليميّة فعّالة لدحض الهرطقات والأفكار الغريبة، تاركًا خلفه شروحات مستفيضة لأسفار الكتاب المقدس تميّزت بعمقٍ رمزيٍّ فريدٍ. ورغم علمه الغزير ومكانته العظيمة، ظلّ متمسّكًا بتواضعه الشّديد حيث رُسِم شماساً فقط ورفض الدّرجات الكهنوتيّة العُليا حتّى وفاته في الرّها عام 373م، تاركًا إرثًا حيًّا في الليتورجيا السّريانيّة والشّرقيّة، مع التأكيد القاطع على أنّ مار أفرام وتراثه الرّافدي الأصيل لا علاقة له بسورية حتى ولو كانت تسمية سورية هي سريانية آرامية، إذ يُمثّل هُويّةً حضارية وتاريخية قائمةً بذاتها.
__________________
fouad.hanna@online.de
|