Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الادبي > نبض الشعر > مثبت خاص بفؤاد زاديكه > خاص بمقالات و خواطر و قصص فؤاد زاديكه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم اليوم, 07:29 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 48,941
افتراضي نتابع نشر كتابي (هوامش فؤاد زاديكي) دراسة سيكولوجية في مختلف مراحل العمر وكنّا عرضنا

نتابع نشر كتابي (هوامش فؤاد زاديكي) دراسة سيكولوجية في مختلف مراحل العمر وكنّا عرضنا لمرحلة الطفولة واليوم القسم الأول من مرحلة الشّباب

(3)

شَبابُنا

رِحلةُ القُوَّةِ والنُّضجِ والخِياراتِ المَصيريةِ

إنَّ مَرَحَلَةَ الشَّبابِ في حَياةِ الإنسانِ لَيْسَتْ مُجرَّدَ فَترةٍ عابِرةٍ منَ الزَّمَنِ، بَلْ هِيَ مَرَحَلَةُ العُنفوانِ والانطِلاقِ الأوَّلِ نحوَ الحَياةِ، بِكُلِّ ما فيها مِنْ تَحَدِّياتٍ وفرَصٍ ومُفاجآتَ. هِيَ لَحظةُ المُواجَهَةِ الأوَّلَى بَينَ الفَردِ وَواقِعِهِ، حَيثُ يَبدأُ الإنسانُ باكْتِشافِ حُدودِ قُدراتِهِ، وصَقْلِ مَهاراتِهِ، وَصِياغَةِ رُؤيَتِهِ الخاصَّةِ لِلعالَمِ مِنْ حَولِهِ.
تَتَسمُ هذِهِ المَرَحَلَةُ أَحيانًا بِالتَّقَلُّباتِ وَالمَطَبّاتِ، النَّاتِجَةِ عَن نَقصِ الخِبرَةِ، وَعَدَمِ اكْتِسابِ المَهاراتِ الكافِيَةِ لِلتَّعامُلِ مَعَ تَعقيداتِ الحَياةِ، فَضلاً عَنِ مَحدوديَّةِ الوَعْيِ بِأَساليبِ التَّعامُلِ مَعَ المَواقِفِ المُختَلِفَةِ.
خُصوصًا في مَرَحَلَةِ المُراهَقَةِ، تِلْكَ الخُطوَةُ الأوَّلَى نَحوَ النُّضجِ، تَكونُ المَشاعِرُ في أوجِها، وَتَبْدَأُ الشَّخصيَّةُ بِالتَّشَكُّلِ في تَماسٍّ مُباشِرٍ مَعَ الواقِعِ. في هذِهِ المَرَحَلَةِ، يَجِدُ الشَّابُّ نَفْسَهُ أَحيانًا مُتَناقِضًا، حَيثُ تَتَغَيَّرُ سُلُوكياتُهُ تَبَعًا لِتَقَلُّباتِ المزاجِ، وَقَد تَتَرَكَّزُ هذِهِ التَّغَيُّراتُ أَثَرًا عَمِيقًا في تَكْوينِ شَخصيَّتِهِ المُستَقبَلِيَّةِ.
فَقد يَتَحَدَّثُ رَفيقٌ عن حُبٍّ فاشِلٍ يُؤثِّرُ فيهِ، أو يَصِلُ شابٌّ إلى مَرْحَلَةٍ مِنَ العُزلةِ والضَّياعِ لِأَنَّهُ فَشِلَ في تَجَارِبَ عاطفيَّةٍ أَو اجتماعية. وهذِهِ المَرَحَلَةُ حَسَّاسَةٌ إِلى أقصَى حَدّ، إذ يُمكنُ لِمَوْقِفٍ وَاحِدٍ أَو تَجْرِبَةٍ صَغِيرَةٍ أَنْ تُصنَعَ الفَرقَ بَينَ نَجاحِ الشَّابِّ في بِنَاءِ شَخصيَّةٍ مُتَوَازِنَةٍ، أَو الوقوعِ في دَوَامَةٍ مِنَ القَلَقِ والنَّفْسِيَّةِ الهَشَّةِ.
لهذَا، أَوْلَى عُلَماءُ النَّفسِ والتَّربيةِ والاجتماعِ اهتِمامًا بالغًا بِهذِهِ المَرَحَلَةِ، واضِعِينَ أُسُسًا وَاستراتيجياتٍ لِلتَّعامُلِ مَعَ المُراهِقِ بِحِكْمَةٍ وَصَبْرٍ. فَالتَّوْجِيهُ الصَّحيحُ في هذِهِ المَرَحَلَةِ لَيْسَ رَفاهِيَّةً، بَلْ ضَرورَةٌ قَصْوَى لِضَمانِ تَخَطِّي العَقَبَاتِ دُونَ انحِرافٍ أَو ضِيَاعٍ، ولِإتَاحَةِ الفُرْصَةِ لِلشَّابِّ لِيُعَبِّرَ عَن نَفْسِهِ بِحُرِّيَّةٍ، ويَكْتَسِبَ الثِّقَةَ بالنَّفْسِ، وَيَتَعَلَّمَ اتِّخاذَ القَراراتِ الصَّائِبَةِ.
وَلَا يَكْتَمِلُ دَعْمُ الشَّبابِ دُونَ وُجُودِ نَماذِجَ إيجابيةٍ وَقُدْوَةٍ تُلْهِمُهُمْ لِلسَّيْرِ عَلى الطَّرِيقِ الصَّحيحِ، وَتُحَفِّزُهُمْ على تَطْوِيرِ قُدُرَاتِهِم وَتَحْقِيقِ طُمُوحَاتِهِم. كما أنَّ الانْخِرَاطَ في الأنْشِطَةِ الاجْتِماعِيَّةِ وَالثَّقافِيَّةِ والفَنِّيَّةِ يُسْهَمُ بِشَكْلٍ كَبِيرٍ في صَقْلِ شَخْصِيَّتِهِم، وغَرْسِ مَهاراتٍ حَيَاتِيَّةٍ تُمَكِّنُهُمْ مِنْ مُوَاجَهَةِ المُسْتَقْبَلِ بِثِقَةٍ وَثَبَاتٍ.
إنَّ المراهقةَ لَيْسَتْ مَرَحَلَةً عُمريَّةً مُحَدَّدَةً بِالأرقامِ، بَلْ هِيَ حَالَةٌ مِنَ النُّموِّ النَّفْسِيِّ وَالسُّلُوكِيِّ وَالعَاطِفِيِّ. فَقَدْ نَجِدُ مراهِقِينَ يَظْهَرُونَ ميولًا نَفْسِيَّةً وسُلُوكِيَّةً مُبَكِّرَةً، وَبينَما يَظَلُّ آخَرُونَ في حَالَةِ المُراهَقَةِ حَتَّى بَلُوغِ الخَمْسِينَ أَوَ السِّتِّينَ، ما يُسَمّيهِ البَعضُ مُراهَقَةَ الشَّيخوخَةِ. وهنا يَتَّضِحُ أَنَّ مُصْطَلَحَ "المراهق" لا يَعْنِي صِغَرَ السِّنِّ فَقَطْ، بَلْ يُشِيرُ إلى مَرَحَلَةٍ مِنَ التَّقَلُّباتِ النَّفْسِيَّةِ وَالتَّحَدِّياتِ الدَّاخِلِيَّةِ الَّتِي تَحْتَاجُ إلى الوَعْيِ وَالإرْشادِ.
تَجَارِبُ الحَياةِ الشَّخْصِيَّةِ وَالمُجتَمَعِيَّةِ تَزْخَرُ بِأَمْثِلَةٍ عَلى التَّأثِيرِ العَمِيقِ لِهذِهِ المَرَحَلَةِ. فَقَدْ شَهِدَتْ مُجتَمَعاتٌ كَثِيرَةٌ فَشَلًا في التَّعامُلِ مَعَ المُراهَقَةِ، مِمَّا أَدَّى إلى آثارٍ سَلْبِيَّةٍ طَوِيلَةِ الأَمَدِ. ومِثالٌ حَيٌّ على ذلكَ، المعلّمُ دَنْحا رِزْقو نِرمو في مُجتَمَعِ ديريك، الذي بَعْدَ فَشَلِ عِلاقَةٍ عاطِفِيَّةٍ واجَهَ انعكَاساتٍ نَفْسِيَّةً حادَّةً، وسوءَ فَهْمٍ من قِبَلِ أقرانهِ أَدَّى إلى تَسْمِيَةٍ قاسِيَةٍ "دَنْحا المُجْنُون"، دُونَ إدراكِ الأَسبَابِ الحَقِيقِيَّةِ لِما يُعانِيهِ. وهذِهِ الحَالَةُ لَيْسَتْ مُنعَزِلَةً، بَلْ تُعكِسُ واقِعًا يُمكِنُ أَنْ يَمُرَّ بِهِ أَيُّ شابٍّ دُونَ دَعْمٍ نَفْسِيٍّ وَإرْشادٍ سَلِيمٍ.
وأيضًا، التّاريخُ يَحْفَلُ بِأَمْثِلَةٍ مَأساوِيَّةٍ عَلَى أَثَرِ الحُبِّ الفاشِلِ عَلَى النَّفْسِ، كَقِيسِ بْنِ المُلوَّحِ، المَعروفِ بِـ"مَجْنُونِ لَيْلَى"، الذي حُرِمَ مِنَ الزَّواجِ بِحَبيبَتِهِ، فَانقَلَبَتْ حَياتُهُ إلى حِيرَةٍ وَهِيمَانٍ في الصَّحراءِ مُتَأمِّلًا طَيْفَ مَحْبُوبَتِهِ، وهُوَ مِثالٌ يُبْرِزُ أَهَمِّيَّةَ الدَّعْمِ العَاطِفِيِّ وَالاجتِماعِيِّ خِلَالَ هذِهِ المَرَحَلَةِ الحَسَّاسَةِ.
ويَقُولُ بولُسُ الرَّسولُ في رِسالَتِهِ الأُولى إلى أهْلِ كورنثوسَ: "لا تَضِلُّوا، فإنَّ المُعاشَرَاتِ الرَّدِيئَةَ تُفْسِدُ الأَخْلاقَ الحَمِيدَةَ"، وفِي رِسالَتِهِ الثَّانِيَةِ إلى تيموثاوسَ: "أَمَّا الشَّهَواتُ الشَّبابِيَّةُ فاهْرِبْ مِنْهَا، وَاتَّبِعِ البِرَّ وَالإِيمَانَ وَالمَحَبَّةَ وَالسَّلامَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ الرَّبَّ مِنْ قَلْبٍ نَقِيٍّ". هذِهِ النُّصوصُ تُؤكِّدُ عَلَى أَهَمِّيَّةِ تَوْجِيهِ الشَّبابِ، وَحِمايَتِهِمْ مِنَ المُؤَثِّرَاتِ السَّلْبِيَّةِ الَّتِي قَدْ تُؤَثِّرُ في تَكوِينِ شَخصِيَّتِهِم.
فَمَرَحَلَةُ الشَّبابِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ فَترةٍ مِنَ القُوَّةِ وَالحَيَوِيَّةِ، بَلْ هِيَ رِحْلَةُ تَعَلُّمٍ وَاكْتِسابِ خِبراتٍ وَاتِّخاذِ قَراراتٍ مُسْتَقِلَّةٍ، وَهِيَ بَدْءُ تَحرُّرِ الإنسانِ مِنْ سُلْطَةِ الكِبارِ وَتَوْجِيهَاتِهِم المُباشِرَةِ، مَعَ إِدْراكِ مَسْؤوليَّةِ الاختِيارِ وَتَحَمُّلِ تَبِعَاتِهِ. فَهِيَ فَترةُ اكْتِسابِ المَهاراتِ وَالمَعَارِفِ، وَصَقْلِ الشَّخصِيَّةِ، وَبِنَاءِ الذَّاتِ، وَتَحْويلِ الطَّاقاتِ الهائِلَةِ إلى قُوَّةٍ إِيجابِيَّةٍ تُساهِمُ في بِنَاءِ المُجتَمَعِ وَرَفْعِ مُسْتَوَاهُ الثَّقافِيِّ والاجتِماعِيِّ.
وَبِالتَّالي، يَجِبُ أَنْ نَنْظُرَ إلى الشَّبابِ لَيْسَ فَقَطْ بِاعتِبارِهِم طاقَةً حَيَوِيَّةً وَطُمُوحًا، بَلْ كَفُرْصَةٍ عَظِيمَةٍ يُمكِنُ تَوْجِيهُهَا بِالشَّكْلِ الصَّحيحِ، لِتُصبِحَ قُوَّةً بَنَّاءَةً، وَلَيْسَ طاقَةً مُهْدَرَةً أَو سُلُوكِيَّاتٍ مُنحَرِفَةٍ. فَالشَّابُّ الوَاعِي، المُوَجَّهُ جَيِّدًا، وَالمُهَيَّأ نَفْسِيًّا وَاجتِماعِيًّا، هُوَ الرُّكِيزَةُ الأَسَاسِيَّةُ لِمُسْتَقْبَلِ أَيِّ مُجتَمَعٍ مُزدهِرٍ وَمُتَقَدِّمٍ.
يتبع...
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:36 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke