![]() |
Arabic keyboard |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
فَلْسَفَةُ الْحَيَاةِ وَسَبِيلُ السَّلَامِ
بِقَلَمِ الشَّاعِرِ فُؤَاد زَادِيكِي من سلسلة مقالات في رحلة الحياة لَيْسَتِ الْحَيَاةُ طَرِيقًا مُعَبَّدًا بِالْوُرُودِ، وَلَا هِيَ بَحْرًا تَسْكُنُ أَمْوَاجُهُ لِمَنْ أَرَادَ الْعَيْشَ فِي أَمَانٍ وَسَلَامٍ، بَلْ هِيَ مَدْرَسَةٌ كَبِيرَةٌ، نَتَعَلَّمُ فِي فُصُولِهَا كَيْفَ نَفْهَمُ ذَوَاتِنَا، وَكَيْفَ نَتَعَامَلُ مَعَ الْآخَرِينَ، وَكَيْفَ نَحْفَظُ كَرَامَتَنَا وَهُدُوءَنَا وَسَطَ عَالَمٍ تَتَبَايَنُ فِيهِ النُّفُوسُ، وَتَخْتَلِفُ فِيهِ النِّيَّاتُ، وَتَتَصَارَعُ فِيهِ الرَّغَبَاتُ وَالْمَصَالِحُ. وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعِيشَ مُحْتَرَمًا مُطْمَئِنًّا، فَعَلَيْهِ أَنْ يُدْرِكَ أَنَّ السَّلَامَ لَا يَعْنِي غِيَابَ الْمَشَاكِلِ، بَلْ يَعْنِي أَنْ يَمْلِكَ الْمَرْءُ قَلْبًا لَا تَسْتَعْبِدُهُ الْفَوْضَى، وَعَقْلًا لَا تَسْتَفِزُّهُ كُلُّ عَابِرَةٍ، وَنَفْسًا تَعْرِفُ مَتَى تَتَكَلَّمُ، وَمَتَى تَصْمُتُ، وَمَتَى تَقْتَرِبُ، وَمَتَى تَبْتَعِدُ. إِنَّ أَوَّلَ طَرِيقِ الِاحْتِرَامِ أَنْ يَحْتَرِمَ الْإِنْسَانُ نَفْسَهُ، فَلَا يَسْمَحَ لِأَحَدٍ أَنْ يُهَانَ أَمَامَهُ، وَلَا أَنْ يَكُونَ طَيِّبُهُ ضَعْفًا، وَلَا صَمْتُهُ عَجْزًا، وَلَا تَسَامُحُهُ دَعْوَةً لِاسْتِغْلَالِهِ. فَالْحَيَاةُ لَا تَحْتَرِمُ مَنْ يَتَنَازَلُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ خَوْفًا مِنْ خَسَارَةِ الْآخَرِينَ، وَلَكِنَّهَا تَحْتَرِمُ مَنْ يَعْرِفُ قَدْرَ نَفْسِهِ، وَيُحْسِنُ وَضْعَ الْحُدُودِ بِهُدُوءٍ وَوُضُوحٍ. وَالْحُدُودُ لَيْسَتْ جُدْرَانًا مِنَ الْكِبْرِ، بَلْ هِيَ أَبْوَابٌ نَحْفَظُ بِهَا سَلَامَنَا الدَّاخِلِيَّ، فَنَقُولُ «لَا» حِينَ يَجِبُ أَنْ نَقُولَهَا، وَنَرْفُضُ مَا يُؤْذِينَا دُونَ أَنْ نَتَحَوَّلَ إِلَى أَشْخَاصٍ قَاسِيَةٍ تَرُدُّ الْأَذَى بِأَذًى أَشَدَّ. وَلَيْسَ مِنَ الْحِكْمَةِ أَنْ يَظُنَّ الْمَرْءُ أَنَّ كُلَّ النَّاسِ يُشْبِهُونَهُ فِي نِيَّاتِهِ وَأَخْلَاقِهِ؛ فَفِي النَّاسِ مَنْ يَحْمِلُ قَلْبًا مُتْعَبًا، وَفِي النَّاسِ مَنْ أَفْسَدَتْهُ الْأَطْمَاعُ، وَفِي النَّاسِ مَنْ لَا يَعْرِفُ لِلْمَحَبَّةِ مَعْنًى إِلَّا إِذَا كَانَتْ فِي خِدْمَةِ مَصْلَحَتِهِ. وَمِنْ هُنَا تَنْشَأُ بَعْضُ السُّلُوكِيَّاتِ الْمُؤْذِيَةِ وَالْمُضْطَرِبَةِ؛ فَقَدْ يَكُونُ صَاحِبُهَا قَدْ نَشَأَ فِي بِيئَةٍ لَمْ تُعَلِّمْهُ الِاحْتِرَامَ، أَوْ حَمَلَ جُرُوحًا نَفْسِيَّةً لَمْ يَجِدْ لَهَا عِلَاجًا، أَوْ تَعَوَّدَ أَنْ يَجْعَلَ الْخِلَافَ وَسِيلَةً لِإِثْبَاتِ ذَاتِهِ وَفَرْضِ وُجُودِهِ. وَقَدْ يَكُونُ بَعْضُهُمْ قَدْ أَلِفَ الْمَشَاكِلَ حَتَّى أَصْبَحَ الْهُدُوءُ عِنْدَهُ غَرِيبًا، وَالْوِئَامُ مُقْلِقًا، وَالْعَلَاقَاتُ السَّلِيمَةُ مَجَالًا لِلشَّكِّ وَالتَّوَجُّسِ. وَلَكِنْ، مَهْمَا كَانَتْ أَسْبَابُ هَذِهِ السُّلُوكِيَّاتِ، فَهِيَ لَا تُبَرِّرُ الظُّلْمَ، وَلَا تُعْفِي صَاحِبَهَا مِنْ مَسْؤُولِيَّةِ أَفْعَالِهِ. فَفَهْمُ أَسْبَابِ الْأَذَى لَا يَعْنِي قَبُولَهُ، وَالتَّعَاطُفُ مَعَ مَنْ يُعَانِي لَا يَعْنِي أَنْ نَسْمَحَ لَهُ بِإِيلَامِنَا. وَمِنَ الْحِكْمَةِ أَنْ نُدْرِكَ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ لَا يَبْحَثُونَ عَنِ الْحَلِّ، بَلْ عَنِ الْخِلَافِ نَفْسِهِ؛ فَهُوَ عِنْدَهُمْ طَرِيقَةٌ لِلتَّعْبِيرِ عَنِ الْغَضَبِ، أَوْ لِجَذْبِ الِانْتِبَاهِ، أَوْ لِلسَّيْطَرَةِ عَلَى الْآخَرِينَ، أَوْ لِإِخْفَاءِ شُعُورٍ عَمِيقٍ بِالنَّقْصِ وَالْعَجْزِ. وَحِينَ نَفْهَمُ ذَلِكَ، نَتَوَقَّفُ عَنْ تَفْسِيرِ كُلِّ إِسَاءَةٍ عَلَى أَنَّهَا عَيْبٌ فِينَا، وَنَتَعَلَّمُ أَنْ نُفَرِّقَ بَيْنَ مَنْ يَخْطَئُ ثُمَّ يَعْتَذِرُ وَيُصْلِحُ، وَمَنْ يَجْعَلُ الْخَطَأَ عَادَةً، وَالِاعْتِذَارَ قِنَاعًا، وَالْأَذَى طَرِيقًا مُتَكَرِّرًا. وَمِنْ أَكْبَرِ الْأَخْطَاءِ أَنْ نَدْخُلَ كُلَّ مَعْرَكَةٍ تُدْعَى إِلَيْهَا، فَلَيْسَ كُلُّ كَلَامٍ يَسْتَحِقُّ رَدًّا، وَلَا كُلُّ اسْتِفْزَازٍ يَسْتَحِقُّ غَضَبًا، وَلَا كُلُّ خِلَافٍ يَسْتَحِقُّ قَطِيعَةً. إِنَّ الْعَقْلَ الرَّاشِدَ يَسْأَلُ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّ: هَلْ سَيُغَيِّرُ كَلَامِي شَيْئًا؟ هَلْ يَسْتَحِقُّ الْمَوْقِفُ كُلَّ هَذَا الِانْفِعَالِ؟ هَلْ أَنَا أَدَافِعُ عَنْ حَقٍّ، أَمْ أُشْبِعُ غَضَبًا عَابِرًا؟ وَكَمْ مِنْ مَوْقِفٍ كَانَ سَيَمُرُّ كَغَيْمَةٍ عَابِرَةٍ لَوْلَا أَنَّنَا أَمْسَكْنَا بِهِ، وَأَطَلْنَا الْحَدِيثَ فِيهِ، وَمَنَحْنَاهُ مِنْ أَعْصَابِنَا وَوَقْتِنَا أَكْثَرَ مِمَّا يَسْتَحِقُّ. فَالْحِكْمَةُ لَيْسَتْ فِي أَنْ نَنْتَصِرَ فِي كُلِّ جِدَالٍ، بَلْ فِي أَنْ نَخْرُجَ مِنْهُ وَنَحْنُ أَكْثَرُ سَلَامًا وَأَقَلُّ نَدَمًا. وَإِذَا اعْتَرَضَتْ طَرِيقَ الْإِنْسَانِ صُعُوبَاتٌ حَيَاتِيَّةٌ، أَوْ مُتَاعِبُ فِكْرِيَّةٌ، أَوْ أَشْخَاصٌ يَسْتَمْتِعُونَ بِإِثَارَةِ الْفِتَنِ، فَلْيَتَذَكَّرْ أَنَّ الْمَشَقَّةَ لَا تَعْنِي أَنَّهُ فِي الطَّرِيقِ الْخَاطِئِ، وَأَنَّ الْعَقَبَاتِ لَا تَعْنِي أَنَّ الْحَيَاةَ قَدْ أَغْلَقَتْ أَبْوَابَهَا فِي وَجْهِهِ. فَرُبَّ صَعْبٍ يُعَلِّمُنَا مَا لَمْ تُعَلِّمْنَا إِيَّاهُ أَيَّامُ الرَّخَاءِ، وَرُبَّ خَيْبَةٍ تَكْشِفُ لَنَا حَقِيقَةَ مَنْ حَوْلَنَا، وَرُبَّ تَأَخُّرٍ يَحْمِينَا مِنْ طَرِيقٍ لَمْ يَكُنْ لِيَحْمِلَ لَنَا الْخَيْرَ. لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَخْتَارَ كُلَّ مَا يَحْدُثُ لَنَا، وَلَكِنَّنَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَخْتَارَ مَوْقِفَنَا مِمَّا يَحْدُثُ؛ نَسْتَطِيعُ أَنْ نَكُونَ أَهْدَأَ فِي الْعَاصِفَةِ، وَأَكْثَرَ صَبْرًا فِي الِانْتِظَارِ، وَأَشَدَّ تَمَسُّكًا بِالْأَمَلِ حِينَ تَضِيقُ الْأَيَّامُ. وَأَمَّا الْمُتَاعِبُ الْفِكْرِيَّةُ، فَإِنَّهَا تَكْثُرُ حِينَ نُحَاوِلُ أَنْ نَفْهَمَ كُلَّ شَيْءٍ، وَأَنْ نَجِدَ لِكُلِّ تَصَرُّفٍ تَفْسِيرًا، وَلِكُلِّ صَمْتٍ مَعْنًى، وَلِكُلِّ كَلِمَةٍ نِيَّةً خَفِيَّةً. وَهُنَا يَجِبُ أَنْ نَتَعَلَّمَ فَنَّ تَرْكِ مَا لَا نَسْتَطِيعُ فَهْمَهُ أَوْ تَغْيِيرَهُ؛ فَلَيْسَ كُلُّ سُؤَالٍ يَمْلِكُ إِجَابَةً فَوْرِيَّةً، وَلَا كُلُّ غُمُوضٍ يَحْتَاجُ إِلَى تَفْتِيشٍ مُرْهِقٍ. أَحْيَانًا يَكُونُ أَفْضَلُ مَا نَفْعَلُهُ أَنْ نَتَوَقَّفَ عَنِ التَّفْكِيرِ الْمُتْعِبِ، وَنَمْنَحَ أَنْفُسَنَا قَلِيلًا مِنَ الرَّاحَةِ، وَنَعُودَ إِلَى الْأُمُورِ بِنَظَرَةٍ أَوْضَحَ وَقَلْبٍ أَهْدَأَ. فَكَثْرَةُ التَّفْكِيرِ لَا تَجْعَلُ الْإِنْسَانَ حَكِيمًا دَائِمًا، بَلْ قَدْ تَجْعَلُهُ سَجِينًا لِاحْتِمَالَاتٍ لَا نِهَايَةَ لَهَا. وَلِكَيْ يَعِيشَ الْمَرْءُ بِأَمَانٍ وَسَلَامٍ، عَلَيْهِ أَنْ يَخْتَارَ مَنْ يُقَرِّبُهُمْ مِنْ قَلْبِهِ بِعِنَايَةٍ، فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ يَبْتَسِمُ لَنَا صَدِيقًا، وَلَا كُلُّ مَنْ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَنِ الْمَحَبَّةِ يَمْلِكُ قَلْبًا مُحِبًّا. إِنَّ الْأَخْلَاقَ تَظْهَرُ فِي الْمَوَاقِفِ، وَالْمَعَادِنَ تَكْشِفُهَا الْأَيَّامُ، وَالصَّدَاقَةَ الْحَقِيقِيَّةَ تُعْرَفُ حِينَ تَضِيقُ الْأَحْوَالُ، لَا حِينَ تَكُونُ الْمَائِدَةُ وَاسِعَةً وَالْمَصَالِحُ مُشْتَرَكَةً. فَابْتَعِدْ عَمَّنْ يَسْتَنْزِفُ طَاقَتَكَ، وَيَسْتَخِفُّ بِكَرَامَتِكَ، وَيَجْعَلُ مِنْ حَيَاتِكَ مَسْرَحًا لِتَجَارِبِهِ وَأَهْوَائِهِ. وَلَا تَشْعُرْ بِالذَّنْبِ حِينَ تَخْتَارُ الْبُعْدَ عَنْ عِلَاقَةٍ تُؤْذِيكَ؛ فَالْبُعْدُ أَحْيَانًا لَيْسَ كُرْهًا، بَلْ حِفْظٌ لِلنَّفْسِ، وَالْقُرْبُ لَيْسَ دَائِمًا مَحَبَّةً، بَلْ قَدْ يَكُونُ عَادَةً تُؤْلِمُنَا وَلَا نَمْلِكُ شَجَاعَةَ التَّخَلِّي عَنْهَا. وَمِنَ الْحِكْمَةِ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ طَيِّبًا دُونَ أَنْ يَكُونَ سَاذَجًا، وَحَازِمًا دُونَ أَنْ يَكُونَ قَاسِيًا، وَمُتَوَاضِعًا دُونَ أَنْ يَكُونَ مُنْكَسِرًا، وَوَاثِقًا بِنَفْسِهِ دُونَ أَنْ يَحْتَقِرَ الْآخَرِينَ. فَالْحَيَاةُ لَا تَحْتَاجُ مِنَّا أَنْ نَكُونَ مَلَائِكَةً، بَلْ أَنْ نَكُونَ بَشَرًا يَتَعَلَّمُونَ، وَيُخْطِئُونَ، وَيَعْتَذِرُونَ، وَيُصْلِحُونَ مَا أَفْسَدَتْهُ أَيْدِيهِمْ. وَمَنْ أَرَادَ احْتِرَامَ النَّاسِ، فَلْيَبْدَأْ بِاحْتِرَامِ اخْتِلَافِهِمْ، وَلْيَفْهَمْ أَنَّ الْآخَرَ لَيْسَ مُلْزَمًا بِأَنْ يَرَى الْعَالَمَ بِعَيْنَيْهِ، وَلَا بِأَنْ يَحْمِلَ الْأَفْكَارَ نَفْسَهَا، وَلَا بِأَنْ يَسْلُكَ الطَّرِيقَ الَّذِي يَرَاهُ هُوَ صَوَابًا. إِنَّ الِاحْتِرَامَ الْحَقِيقِيَّ هُوَ أَنْ نَخْتَلِفَ دُونَ أَنْ نَتَعَادَى، وَأَنْ نَنْتَقِدَ دُونَ أَنْ نُهِينَ، وَأَنْ نَرْفُضَ دُونَ أَنْ نَكْسِرَ قُلُوبًا. وَإِذَا وَاجَهَكَ شَخْصٌ لَا يَعْرِفُ الْعَيْشَ إِلَّا فِي الْمَشَاكِلِ، فَلَا تُحَاوِلْ أَنْ تُقْنِعَهُ بِالسَّلَامِ وَأَنْتَ تَدْخُلُ مَعَهُ فِي كُلِّ مَعْرَكَةٍ؛ فَالسَّلَامُ لَا يُفْرَضُ بِالْقُوَّةِ، وَالْهُدُوءَ لَا يُنْقَلُ إِلَى قَلْبٍ يَتَغَذَّى عَلَى الْفَوْضَى إِلَّا بِالْقُدْوَةِ وَالصَّبْرِ وَالْحُدُودِ الْوَاضِحَةِ. تَكَلَّمْ مَعَهُ بِقَدْرِ مَا يَسْمَحُ بِهِ الْعَقْلُ، وَإِذَا رَأَيْتَ أَنَّ الْحِوَارَ يَتَحَوَّلُ إِلَى إِسَاءَةٍ أَوْ تَهْدِيدٍ أَوْ تَعَمُّدٍ لِلْإِيذَاءِ، فَانْسَحِبْ بِهُدُوءٍ، وَلَا تَجْعَلْ مِنْ نَفْسِكَ ضَحِيَّةً لِإِثْبَاتِ أَنَّكَ شَخْصٌ مُتَسَامِحٌ. فَالتَّسَامُحُ لَا يَعْنِي التَّنَازُلَ عَنْ الْأَمَانِ، وَالْعَفْوُ لَا يَعْنِي إِعَادَةَ الثِّقَةِ إِلَى مَنْ لَمْ يُثْبِتْ أَنَّهُ جَدِيرٌ بِهَا. وَفِي النِّهَايَةِ، لَيْسَتِ الْحَيَاةُ مِيزَانًا لِعَدَدِ مَنْ نَرْضِيهِمْ، وَلَا سَاحَةً لِنَكْسِبَ فِيهَا كُلَّ مَنْ نَلْتَقِيهِ، بَلْ هِيَ رِحْلَةٌ لِنَتَعَرَّفَ فِيهَا إِلَى أَنْفُسِنَا، وَنُحَافِظَ عَلَى قِيَمِنَا، وَنَتَعَلَّمَ كَيْفَ نَكُونُ أَطْيَبَ دُونَ أَنْ نُسْتَغَلَّ، وَأَقْوَى دُونَ أَنْ نَظْلِمَ، وَأَهْدَأَ دُونَ أَنْ نَكُونَ لَامُبَالِينَ. فَاجْعَلْ لِنَفْسِكَ قَلْبًا يَعْرِفُ الْمَحَبَّةَ، وَعَقْلًا يَعْرِفُ التَّمْيِيزَ، وَرُوحًا تَعْرِفُ مَتَى تَتَجَاوَزُ، وَمَتَى تَتَمَسَّكُ، وَمَتَى تَتْرُكُ الْأَشْيَاءَ تَمْضِي فِي سَبِيلِهَا. وَاذْكُرْ دَائِمًا أَنَّ أَعْظَمَ انْتِصَارٍ لَيْسَ أَنْ تُسْكِتَ مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ، وَلَا أَنْ تَرُدَّ عَلَيْهِ بِالْأَلَمِ نَفْسِهِ، بَلْ أَنْ تَبْقَى أَنْتَ، بَعْدَ كُلِّ مَا مَرَرْتَ بِهِ، إِنْسَانًا نَقِيَّ الْقَلْبِ، وَاضِحَ الْمَبْدَأِ، عَزِيزَ النَّفْسِ، يَمْشِي فِي الْحَيَاةِ بِخُطًى هَادِئَةٍ، وَيَحْمِلُ فِي دَاخِلِهِ سَلَامًا لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَنْزِعَهُ مِنْهُ عَوَاصِفُ الْأَيَّامِ. فُؤَاد زَادِيكِي |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|