![]() |
Arabic keyboard |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
نقلًا عن موقع
The Syriac Heritage Project (بعد إجراء تعديلات على النصّ وتصحيح بعض التواريخ وأسماء الأشخاص والأمكنة والقرى والأحداث مع إضافات لازمة رأيتها ضرورية الخ... من قبلي أنا فؤاد زاديكي) سيفو، قرية آزخ آزخ: المقاومة المسيحية خلال الإبادة الجماعية للسيفو تقع بلدة بيت زبداي (Beth Zabdai)، المعروفة أيضًا باسم آزخ أو هازخ، وباسم إيديل (İdil) في تركيا الحديثة، في الجزء الشرقي من منطقة طور عابدين، بالقرب من الحدود بين تركيا وسوريا، على بُعد نحو 30 كيلومترًا غرب مدينة جزيرة (جزيرة ابن عمر، وتُعرف اليوم باسم جيزرة Cizre)، و60 كيلومترًا شرق مدينة مديات. وتحتل البلدة موقعًا استراتيجيًا فوق تل يبلغ ارتفاعه نحو 1000 متر، في منطقة شكّلت تاريخيًّا منطقة حدودية بين الإمبراطوريتين الرومانية والفارسية، متّصلة بجبال طور عابدين. يعود وجود المسيحية في آزخ إلى أواخر القرن الأول أو أوائل القرن الثاني الميلادي، إذ تُشير السجلات إلى أنّ الأسقف مزرا كان يتولّى رئاسة الكنيسة في بيت زبداي سنة 120 ميلادية. واحتضنت البلدة عددًا من المنشآت الكنسية، من بينها كنيسة مار أداي ودير مار إشعيا ودير مار گورگيس ودير مار شمعون ودير مار يعقوب وماريهون وكنيسة مارت شموني و كنيسة مريم المجدلية وغيرها. كما كانت آزخ مقرًّا لقيادة دينية غير شرعية، حين تولّى ساويرا إسحاق الآزخي منصب البطريرك المزعوم بين عامي 1804 و1816 وهو من الاسرة الحبيبكية، كانت حياته متواضعة، قبره موجود في قرية مِدّو (ميدين) القريبة من آزخ. وخلال العصور الوسطى، عانت البلدة والمنطقة المحيطة بها من الحروب الداخلية والخارجية، بما في ذلك غارات الجماعات الكردية سنة 829 ميلادية، التي شنّت حملة من الإرهاب والتدمير على بيت زبداي. بعد الاحتلال العثماني، خضعت بيت زبداي لتقلّبات الأوضاع في المنطقة تحت حكم السلطنة العثمانية ونفوذ العشائر الكردية المختلفة. وفي عام 1711، تعرّضت المنطقة لهجمات اللصوص الذين نهبوا قطعان الماشية وقتلوا رجال دين، من بينهم الكاهن لعازر، الذي كان يشغل منصب رئيس القرية. وعلى الرغم من أنّ كثيرًا من تفاصيل هذه المرحلة قد طُمِست بمرور الزمن، فقد حافظ المجتمع السرياني على وجوده في ظلّ الحكم العثماني، حتى مع تزايد أعداد السكان الأكراد تدريجيًّا في المناطق المجاورة. بين عامي 1832 و1834، تعرّضت البلدة لواحدة من الفظائع الشديدة، حين هاجم محمد باشا كور، بالتعاون مع أميري البختيين سيف الدين وبدر خان، مدينة الجزيرة ومنطقة بوتان. وخلال هذا الهجوم، ذبح المعتدون مئتي رجل في آزخ، واستهدفوا عددًا كبيرًا من الكهنة والشمامسة على وجه الخصوص، كما أسروا النساء والأطفال. يُطلق أهل آزخ على هذه الحادثة سنة الراوندوز وكانّها صارت تاريخًا للبلدة لما خلّفته من دمار وخراب وآلام بسبب السبيعي وأعمال القتل والإبادة. وفي عام 1835، تسبّب آغوات أكراد، بقيادة كور من رواندوز وسيف الدين، في مزيد من الدمار والرعب، وأسروا أكثر من ألف مسيحي. وفي عام 1840، خطّط بدر خان بك وميره كور أحمد باشا الراوندوزي لشنّ هجوم آخر على هازخ، أسفر عن سقوط مزيد من القتلى واختطاف المزيد من النساء والأطفال. وخلال مجازر بدر خان بين عامي 1842 و1846، استمرّ الاضطراب في المنطقة بسبب طموحات أمير بوتان، بدر خان، الذي سعى إلى إقامة دولة مستقلّة. وعلى الرغم من أنّ كثيرًا من مجازر تلك الفترة استهدفت الآشوريين في المناطق الجبلية من هكاري، فإنّ قُرب بوتان من آزخ جعل السكان السريان يعيشون في حالة مُستمرّة من انعدام الأمن، حتى استسلام بدر خان للجيش العثماني سنة 1847. وفي عام 1855، وقعت آزخ مجدّدًا ضحية لاعتداءات الحكام الأكراد المحلّيين، عندما هاجم مسور بك وعز الدين شير، حاكما بوتان، البلدة. وكان المعتدون يردّدون شعارات دينيّة أثناء النّهب والقتل، بل حفروا في أرضيّات المنازل بحثًا عن الذهب. وتعرّض المجتمع السرياني والمجتمعات المسيحية الأخرى للخراب، وخُطف النساء والأطفال، لأنّ القرية كانت قد دعمت عمر باشا في نزاع مع الأمير الكردي. وبعد ذلك، أقسم ناجون من تلك الأحداث على اعتناق الكاثوليكية إذا أُعيد إليهم أفراد أسرهم الذين وقعوا في الأسر. وبحلول سبعينيات القرن التاسع عشر، ظلّت آزخ مركزًا يغلب عليه الطابع السرياني الأرثوذكسي، على الرّغم من تراجع حضورها الاجتماعي والديموغرافي. أدّت حملة الإبادة العامّة التي أطلقتها الحكومة العثمانية، والمعروفة باسم المجازر الحميدية بين عامي 1895 و1897، إلى مقتل نحو 55 ألف سرياني من طوائف مختلفة. وعلى الرغم من أنّ آزخ لم تكن الهدف الرئيسي للمجازر الحضرية الأشد، كما حدث في ماردين، فإنّ المناطق الريفية المحيطة بها تعرّضت لإرهاب فرسان الحدود من قوات الحميدية، الذين استهدفوا القرى المسيحية لتسهيل الاستيلاء على أراضيها. وفي 20 ديسمبر 1901، هاجم فرسان أكراد بقيادة مصطفى باشا قرية بابقّا الآزخية المجاورة ويسمّي أهل آزخ هذه الحادثة بسنة الدوگري. وعندما خرج سكان آزخ لمساعدتها، تعرّضوا لكمين أسفر عن مقتل 11 شخصًا وإصابة 7 آخرين من أبناء آزخ. وفي إحدى الحوادث التي سبقت إبادة عام 1915، قَتلَ مسيحيّون من قرية بافايا المجاورة، من بينهم شقيق أحد الكهنة، إمامًا وسبعة أكراد بسبب استيلائهم على كنيسة، الأمر الذي دفعهم إلى الفرار نحو آزخ ومناطق أخرى. إبادة السيفو ومقاومة آزخ (1915–1924) خلال إبادة السيفو، التي وقعت بين عامي 1915 و1924، والمعروفة أيضًا باسم «سنة السيف» أو «سنة السيفو»، أصبحت آزخ مركزًا للمقاومة المسيحية، وقدّمت مثالًا بارزًا على تمكّن السكان من التمرّد والصمود في وجه قوات مهاجمة تفوقهم عددًا وعدّة. كان عدد سكان البلدة قبل الهجمات يُقدَّر بنحو ألف نسمة، لكنّه ارتفع عندما لجأت إليها مئات العائلات السريانية من القرى المُحيطة، مثل گارِسا وكوفاخ وبابيقا وإسفس وعمیرين، وكان معظمهم من السريان الأرثوذكس. وقبيل تصاعد المجازر، اجتمع وجهاء آزخ تحت قيادة الأسقف السرياني الأرثوذكسي مار بهنام عقراوي، الذي كان قد فرّ من جزيرة ابن عمر القريبة، لاختيار قائد عن طريق القرعة. فوقعت القرعة على يشوع حنّا گبری، فاختير قائدًا، ثم عَيّن مساعدين له. شرع السكان في بناء التحصينات والأنفاق السرية، وصنعوا الرصاص لبنادق الصوان، وحصّنوا منازلهم. كما أقسموا على الالتزام بشعارهم التقليدي: > «لا بد أن نموت جميعًا يومًا ما، فلا تموتوا في العار والذل». في منتصف مايو 1915، زار قائمقام الجزيرة وأعلى مسؤول عسكري فيها آزخ، وطالَبَا بتسليم أطول المباني للجنود الأتراك، بحجة استخدامها للدفاع عن البلدة في مواجهة هجوم كردي مزعوم. وفي وقت لاحق، جمع سكان آزخ مبلغًا كبيرًا من المال لدفعه إلى العشائر التي كانت تُحاصرهم، لكنّ تلك العشائر انتقلت بعد ذلك إلى مهاجمة قرى سريانية أخرى. وعندما طالبت السلطات بتسليم جميع الكاثوليك والبروتستانت والأرمن الموجودين بين اللاجئين، رفض السكان، مؤكدين أنّ جميع المقيمين في البلدة سريان، وأنّهم مترابطون فيما بينهم. ولم يكن هذا الادّعاء صحيحًا تمامًا، إذ كانت آزخ تؤوي أيضًا لاجئين أرمنًا وأشخاصًا فرّوا من قوافل الترحيل. وسرعان ما اكتسبت المواجهة طابعًا دينيًّا. فنظّم قادة آزخ الدفاع، وشكّلوا لجانًا، واستمعوا إلى مواعظ الكهنة، وأنشؤوا مجموعة من خمسين متطوعًا مستعدين للموت، عُرفت باسم «متطوعو المسيح» أو «فدائيو يسوع» قُسمت إلى قسمين بقيادة كلّ من يعقوب گبری أخو إيشوع وأندراوس حنا إيليا. وقد تأخّر الهجوم المتوقّع احترامًا لشهر رمضان، لكنّه استُؤنف فور انتهائه. وحاول أحد المحققين، گبرو خدّ السرياني والذي كان كاتبًا في المحكمة في جزيرة ابن عمر، طمأنة السكان بأنّ السيفو تستهدف الأرمن أساسًا، وأنّ السريان سيُستثنون، وحثّ المشتبه فيهم على الذهاب إلى الجزيرة. شكره أهل آزخ، لكنّهم طلبوا منه أن يوفّر لهم السلاح والمقاتلين بدلًا من ذلك. في 6 يوليو، وصلت مفرزة كبيرة من الجنود الأتراك من مديات، وطالبت بإيوائها داخل آزخ، مدّعية أنّها تلقّت أوامر بالدفاع عن البلدة. رفض السكان دخول الجنود، لكنّهم سمحوا لهم بالتخييم خارجها. وفي 9 يوليو، وصلت ميليشيا الخمسين (الخمسين، أو «الخمسينيات» بحسب التسمية الواردة في الرواية) من الجزيرة. وبدأ حصار آزخ في أغسطس 1915، بقيادة عشائر كردية، من بينها عشيرتا المِيران والحميدية. وعندما فشلت هذه القوّات غير النظامية في اختراق دفاعات البلدة، تدخّل الجيش العثماني. القصف العثماني وصمود السكان استخدم الجيش التركي المدفعية الثقيلة لقصف آزخ حتى تحوّلت أجزاء منها إلى أنقاض. وعندما رفض المسيحيون السريان الاستسلام، أمر القائد جنوده المشاة باقتحام البلدة. وقُتل ضابط كان يقود القوّات على ظهر حصان برصاصة أطلقها أحد المدافعين من آزخ، الأمر الذي أضعف معنويّات الجنود. وبعد اشتباكات أوليّة، انسحب الجيش التركي إلى مكان يُعرف باسم خِربة، وطاردهم سكان آزخ لجمع البنادق من الجنود القتلى. واضطر القائد إلى طلب تعزيزات من ديار بكر. وفي تلك الفترة، رفع رئيس أساقفة الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في الموصل، مار إيوانيوس إلياس، الذي انتُخِب لاحقًا بطريركًا باسم إغناطيوس إلياس الثالث، إلى جانب بطريرك الكلدان عمانوئيل توما الثاني، عريضة إلى شوكت باشا، والي الموصل العثماني. أكّدت العريضة ولاء سكان آزخ وعدم وجود أرمن فيها. وبعد ذلك، أصدر شوكت باشا أمرًا إلى القائد العسكري التركي في آزخ بالانسحاب. لكنّ عمر ناجي بك، قائد قوة الحملة الإيرانية، تولّى لاحقًا فرض حصار على آزخ. وفي البداية، شكّك في كون القرويين المتمرّدين أرمنًا، لأنّه كان يعلم أنّهم سريان. وكان ناجي يُتقِن اللغة العربية، وقد اجتمع بوجهاء آزخ، وتحدّث معهم أولًا بطريقة ودّية، ثم اتّخذ موقفًا عدائيًّا، مُطالبًا إيّاهم بتسليم أسلحتهم والخضوع للترحيل. وادّعى سكان البلدة، في محاولة لخداعه وحماية اللاجئين، أنّه لا يوجد فيها أرمن، بل سريان فقط. فشلت المحاولة الأولى لاقتحام آزخ يومي 7 و8 نوفمبر، وتكبّد الجانب التركي خسائر. وفي نوفمبر 1915، حاصرت البلدة قوات نظاميّة من الجيوش العثمانية الثالث والرابع والسادس، إلى جانب وحدة مدفعية جبلية وفرقة قتل تابعة لمنظمة «تشكيلات مخصوصة»، وذلك تحت قيادة عمر ناجي بك. وفي المقابل، شنّ المدافعون عن آزخ هجومًا مضادًا عبر الأنفاق يومي 24 و25 و26 نوفمبر، وتمكّنوا من دحر القوات المحاصِرة. فشل الحصار ورفعه عن آزخ أثار فشل ناجي غضب أنور باشا، وزير الحربية العثماني، الذي أصدر أوامر بتدمير البلدة بالكامل وقمع المقاومة بأقصى درجات الشدة، وطلب تعزيزات من الجيشين الرابع والسادس لتنفيذ العملية العسكرية في آزخ. وعلى الرغم من أوامر أنور باشا، وافق ناجي في نهاية المطاف على رفع الحصار، وسمح للسريان بالاحتفاظ بأسلحتهم والبقاء في منازلهم، إذ لم يتمكّن من الانتصار في المعارك، كما أنّ استمرار الحصار كان يُعطّل مهمته الأهمّ وهي الذهاب الى الموصل لمحاربة الإنكليز. اعتُبِرَت هذه النتيجة انتكاسة مُحرجة لكلّ من كامل باشا وأنور باشا. وتشير إحدى الروايات إلى أنّ الحصار استمرّ أربعين يومًا، بينما تذكر روايات أخرى أنّ مدة الحصار ضمن العمليات الأوسع في منطقة مديات تراوحت بين 52 و60 يومًا. وقد تمّ التوصُل رسميًّا إلى هدنة في 16 نوفمبر 1915. بعد وقف إطلاق النار، زار ضباط أتراك وألمان آزخ. وعندما طالب ضابط تركي بتسليم المدفع الذي استخدمه المدافعون عن البلدة، بدا السكان في حيرة، لأنّهم لم يمتلكوا أيّ مدفع. وبعد أن عاين ضابط ألماني الموقع الذي بدا أنّ نيران المدفعية قد انطلقت منه، خَلُصَ إلى أن ما حدث كان تدخّلًا سماويًّا، وربّما حماية من العذراء مريم. واستند في ذلك إلى وجود كتاب مقدس مفتوح وشمعة مشتعلة في المكان، وكانت هذه الحادثة سببًا في تركه للجيش ودخوله سلك الرّهبنة حيث أصبح فيما بعد كاردينالًا مصير آزخ بعد السيفو صمدت آزخ حتى نهاية الحرب، وظلّت جيبًا مسيحيًّا حتى عام 1926، حين أُجبِر سكّانها على تسليم أسلحتهم، وذلك بعد حصولهم على وعد بالحماية من مصطفى كمال. أمّا القرى المُحيطة بها، فقد عانى كثير منها معاناة شديدة، إذ قُتِل المسيحيون أو أُجبِروا على اعتناق الإسلام، كما غُيّرت أسماء قراهم لتبدو ذات طابع كردي، الأمر الذي أدّى إلى فقدان سريع لهُوِيّتهم الثقافية والتاريخية والدينية. وقد حُفِظَت ذاكرة السيفو في آزخ من خلال الروايات الشفوية والشهادات المكتوبة، مثل يوميّات الكاهن والمعلّم في المدرسة السريانية الكاثوليكية گبرييل قس توما هندو (Gabriyel Qas Tuma Hendo). ويُستحضر تاريخ المقاومة بوصفه ملحمة نادرة، شبيهة بقصة «الأربعين يومًا في آزخ». وبعد هذه الأحداث، تعرّض كثير من السريان الأرثوذكس من آزخ للنزوح، ثم هاجروا في نهاية المطاف إلى دول مثل سوريا والعراق، واستقرّ عدد كبير منهم في المالكية والقامشلي وأماكن أخرى. وهناك أسهمت ذكريات السيفو في تشكيل هُوِيّتهم العرقية والدينية وتعزيز ارتباطهم بتاريخهم الجماعي. أمّا الرحيل النّهائي للناجين من البلدة، فقد وقع في أواخر القرن العشرين. فبعد اغتيال رئيس البلدية شكرو توتوش سنة 1994، فرّ المئات من السكان السريان الذين ظلّوا في البلدة من موطنهم التاريخي، بحثًا عن ملاذ آمن في دول أوروبا الغربية. |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|