Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الأزخيني > ازخ تركيا > اراء و وجهات نظر

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم يوم أمس, 02:14 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,418
افتراضي ديريك (المالكية): تصويب تاريخي وإنصاف لذاكرة المدينة وأهلها بقلم: فؤاد زاديكي إنّ ا

ديريك (المالكية): تصويب تاريخي وإنصاف لذاكرة المدينة وأهلها

بقلم: فؤاد زاديكي

إنّ الحديث عن تاريخ مدينة ديريك (المالكية) وتركيبتها السكانية والاجتماعية يتطلّب قدرًا كبيرًا من الدقّة والموضوعية والابتعاد عن الانتقائية في سرد الوقائع التاريخية، ولا سيّما عندما يتعلّق الأمر بأصول العائلات والعشائر التي سكنت المنطقة، وتاريخ استقرارها فيها. وقد وردت في المنشور المتداول حول المدينة معلومات تحتاج إلى تصحيح وتدقيق، بعضها يتعلّق بتاريخ العائلات السريانية، وبعضها الآخر يتعلّق بالعشائر الكردية ونسب السكان، الأمر الذي يستدعي توضيحًا حفاظًا على الحقيقة التاريخية وإنصافًا لجميع مكونات المنطقة.
أولاً: لا يصحّ الحديث عن أبناء آزخ الذين استقرّوا في منطقة ديريك وكأنّهم ينتمون إلى عشيرة واحدة، فهم ينحدرون من عائلات وعشائر سريانية متعدّدة، قدمت من مدينة آزخ ومحيطها في طور عبدين، هربًا من الاضطهاد والمظالم التي تعرّض لها المسيحيون في تركيا، ولا سيّما خلال أحداث سيفو ١٩١٥ وما رافقها من قتل وتهجير واضطهاد ديني وقومي على يد السلطنة العثمانية وبدعم من بعض العشائر الكردية. ومن هذه العائلات والعشائر: البَرصومكيّة، والحَبيبكيّة، والباژاريّة (الجزراوية) والقلثيّة، والبَشّكيّة، والنّوردونكيّة، والاسفسينيّة، وهم من قرية إسفس الذين لجأوا إلى آزخ أيام سيفو هربًا من القتل والاضطهاد، وقد امتزجت دماؤهم كشهداء مع دماء أبناء آزخ أثناء حصار آزخ وما بعده. إضافة إلى الكُمّكيّة والكِچليّة، والعَمنوكيّة، والسُّودانكيّة، والبَاسوسكيّة، والمِصركيّة، وغيرها من العائلات السريانية المعروفة. وهؤلاء جميعًا ينتمون إلى المكوّن السرياني، ولا يجوز إلحاقهم بعشائر كردية أو تقديمهم على أنّهم جزء من تركيبة عشائرية كردية.
ومن المهمّ هنا تصحيح ما ورد بشأن تسمية «بشكا»، إذ إنّ التسمية الصحيحة هي «البشّكّية»، وهي من اسم بشير، أي بشيركية، وأصلهم من طور عبدين، وتحديدًا من قرية أربو. وهذا تصحيح ضروري، لأنّ الأسماء العائلية والعشائرية ليست مُجرّد تسميات عابرة، بل تحمل في طيّاتها تاريخًا من الانتماء والجذور والذاكرة الجماعيّة.
ثانياً: إنّ تصوير تاريخ المنطقة وكأنّ الكُرد كانوا من سكّانها الأصليين منذ القدم، أو إضفاء صفة التكرّد على عائلات سريانية مسيحية عريقة، لا يستند إلى الدقّة التاريخية المطلوبة. فالكرد أيضًا قدموا إلى الأراضي السورية من تركيا، ولا سيّما في أعقاب ثورة الشيخ سعيد عام 1925 وما أعقبها من ملاحقات واضطهادات طالت القيادات والشخصيات الكردية، فاضطر كثيرون منهم إلى مُغادرة موطنهم الأصلي والاستقرار في مناطق الجزيرة السورية.
ومن الشخصيات الكردية التي ارتبطت هجرتها واستقرارها بهذه المرحلة: حاجو آغا، الذي يرقد في قبور البيض، ومرعي آغا في ديرونة، والشيخ إبراهيم حقي في قرية حلوة، وقدور بك في القامشلي، فضلاً عن عائلة بدرخان بك، إلى جانب عائلات وشخصيات أخرى تنتمي إلى عشائر كردية مختلفة. وهذا لا ينتقص من تاريخ الوجود الكردي في المنطقة، ولا من حقوق الكرد أو مكانتهم فيها، وإنّما يضع مسألة الهجرة والاستقرار في سياقها التاريخي الصّحيح، بعيدًا عن محاولات تقديم تاريخ جماعة على حساب تاريخ جماعة أخرى.
ثالثاً: إنّ النّسب السكّانية الواردة في المنشور، والتي تذهب إلى أنّ نسبة الكرد في مدينة ديريك تجاوزت 75 بالمئة، لا يُمكن التعامل معها بوصفها حقيقة تاريخيّة ثابتة من دون تحديد مصدر الدراسة وتاريخها ومنهجيتها، والأهمّ من ذلك التمييز بين سكّان المدينة نفسها وسكّان الناحية والقرى التابعة لها. فهناك فرق واضح بين التركيبة السكّانية لمدينة ديريك وبين التركيبة السكّانية للمنطقة الإدارية الأوسع.
وبحسب ما عُرف عن التركيبة السكّانية لمدينة ديريك في مراحل تاريخية سابقة، كان السريان بمختلف كنائسهم وتسمياتهم، من سريان وآشوريين وكلدان، إلى جانب الأرمن، يشكّلون حضورًا سكّانيًّا بارزًا، بل كان عدد المسيحيين في المدينة أكثر من عدد الكُرد، ولا سيّما عند الحديث عن مركز المدينة وليس كامل الناحية والريف المحيط بها. ولذلك فإنّ تعميم نُسب سكّانية تخصّ الناحية على المدينة، أو إسقاط تقديرات متأخّرة على مراحل تاريخية سابقة، يؤدّي إلى نتائج مُضلّلة ولا يعكس الواقع السكّاني كما كان عليه.
إنّ مدينة ديريك ليست مُلكًا لمكوّن واحد، ولا يجوز اختزال تاريخها في رواية أحاديّة الجانب. فهي مدينة تشكّلت من تفاعل مُكوّنات مُتعدّدة، وأسهم السريان والأرمن والكرد والعرب وغيرهم في بنائها وتطويرها، ولكلّ جماعة تاريخها وذاكرتها وشواهد حضورها التي تستحقّ الاحترام والتوثيق.
إنّ الاعتراف بتاريخ السريان وجذور عائلاتهم في المنطقة لا يعني إنكار تاريخ الكرد أو العرب أو غيرهم، كما أنّ توثيق هجرات الكرد واستقرارهم لا يبرّر طمس تاريخ العائلات السريانية أو نسبها إلى غير أصولها. فالحقيقة التاريخية لا تتجزأ، ولا ينبغي أن تتحوّل إلى وسيلة لإثبات أحقّيّة جماعة على حساب جماعة أخرى.
إنّ المطلوب من كلّ مَن يكتب عن ديريك وتاريخها أن يتحلّى بالأمانة العلمية، وأن يميّز بين تاريخ المدينة وتاريخ ريفها، وبين العائلات الأصلية والعائلات الوافدة، وأن يستند إلى الوثائق والروايات الموثوقة والشهادات التاريخية، لا إلى التقديرات غير الموثُقة أو الرغبات القومية والانتماءات المسبقة. فديريك بتاريخها السرياني والكردي والعربي والأرمني، وبكلّ ما تحمله من تنوّع ثقافي واجتماعي، تستحقّ أن يُكتب تاريخها بإنصاف، بعيدًا عن التحريف والانتقائية والاستحواذ على ذاكرة الآخرين.
إنّ احترام تاريخ الآخرين لا ينتقص من تاريخنا، والاعتراف بالحقيقة ليس انتصارًا لقومية على أخرى، بل هو انتصار للذاكرة والحقّ والإنصاف.
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:17 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke