Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الادبي > خواطر و مشاعر

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-12-2005, 11:49 PM
Malki Morad Herdan Malki Morad Herdan غير متواجد حالياً
VIP
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 1,334
افتراضي سياسة الشعر

سياسة الشعر



ليس من عادة صحيفة الـ غارديان البريطانية أن تكرّس إحدي افتتاحياتها الرئيسية لمناقشة قضية أدبية، أو شعرية علي وجه التحديد. لكنها فعلت قبل أيام، وتحت عنوان لافت حقاً: في مديح شعراء يقـــــرأون أشعارهم ، تعليــقاً علي الموقع الإلكتروني الجديد www.poetryarchive.org، الذي أطلقه مؤخراً الشاعر البريطاني أندرو موشن. وجاء في الإفتتاحية: يُقال أحياناً إنّ الشعر يُقرأ ولا يُشتري، وهو لا ريب ليس وسيلة واضحة لكسب الملايين. للقصائد، مع ذلك، عمر طويل لا تتمتع به عادة كتابات أخري أكثر تكسباً. ولا ريب أنّ هذا الأرشيف الدائم سوف يجعل تراثنا في المتناول أكثر .
بالطبع، ثمة عشرات، أو ربما مئات، المواقع المكرّسة للشعر الانغلو ـ سكسوني، لكنّ الجديد في الموقع الذي يقترحه موشن ينهض جوهرياً علي الإصغاء للشاعر يقرأ قصيدته بصوته، الأمر الذي لا يعني البتة أيّ انحياز جمالي للأذن ضدّ العين، أو للصوت المسموع ضدّ الصوت المقروء. ولا يعني، أيضاً، وبالقدر ذاته، أنّ موشن لا يحتفي بالأذن (إذْ يذكّرنا، في بيان أسباب ولادة الموقع، بالعبارة الشهيرة للشاعر الأمريكي روبرت فروست: الأذن هي القاريء الأفضل )، وبالفتنة الخاصة التي يضيفها بعض الشعراء علي قصائدهم حين يقرأونها بأنفسهم. وهذا بُعْد آخر مختلف عن فنّ الإلقاء، حين يكون في مقدور ممثّل مسرحي أن يلقي قصيدة علي نحو دراميّ فائق، بأداء صوتيّ بالغ الثراء والإيحاء، ليس في وسع الشاعر نفسه، وليس مطلوباً منه، أن يجاريه أو يتباري فيه.
والمرء في هذا الصدد يذكّر بالدور الحيوي الذي تلعبه بعض المواقع الإلكترونية العربية، وفي طليعتها جهة الشعر بالطبع، ذلك الموقع الرائد الذي أطلقه الصديق الشاعر البحريني قاسم حدّاد قبل سنوات، في مرحلة مبكرة من دخول الإنترنت إلي دائرة الاهتمام العامة في العالم العربي. ورغم أنّ مكتبة الموقع ما تزال متواضعة في قسم الشعراء بأصواتهم ، إلا أنّ التحديثات النوعية التي يشهدها الموقع بصفة دائمة، والتي تلتقي بالضرورة مع القفزات المذهلة في تكنولوجيا نقل وتناقل الصوت والصورة علي الإنترنت، تَعِد بالمزيد في هذا الجانب السمعي من تربية الذائقة الشعرية. كذلك يلعب موقع الورّاق ، والمجمّع الثقافي في أبو ظبي عموماً، دوراً حيوياً مماثلاً في ما يخصّ الشعر العربي القديم، والمعلقات بصفة خاصة، فضلاً عن بعض الشعر الحديث أيضاً.
موقع أندرو موشن بدأ متواضعاً، وهو يحتوي حتي تاريخه علي أقلّ من مئة شاعرة وشاعر، بينهم أمثال جون أشبري، سيمون أرميتاج، جون بتجمان، ألفريد تنيسون، ألن غنسبرغ، شيموس هيني، لانغستون هيوز، غالوي كينيل، روديارد كبلنغ، لويس مكنيس، توم بولين، هارولد بنتر، إدريان ريش، وليام بتلر ييتس. ويمكن للزائر أن يتصفّح، ثمّ يسمع، القصائد مصنّفة حسب الشاعر، أو عنوان القصيدة، أو موضوعها (أكثر من 100 موضوع)، أو شكلها (25 شكلاً مختلفاً)؛ كما يتوفر قسم خاصّ بالأطفال يتضمن عدداً من القصائد التي تتوجّه إلي الطفل علي هذا النحو أو ذاك، وفقرة تعليمية علي شكل سؤال وجواب إلي شاعر محدد، حول قضايا تخصّ شعره في الشكل والمحتوي.
صاحب الموقع يشغل، كما هو معروف، وظيفة أمير الشعراء أو شاعر البلاط Poet Laureate، الرسمية أو شبه الرسمية لأنّ تعيينه يصدر بقرار ملكي ضمن تقليد يعود إلي ريتشارد قلب الأسد في العصور الوسطي. لكنّ التعيين هذا لا يجعل شاغل الوظيفة شاعر بلاط بمعني التكسّب المادّي ومديح الملوك، بل حدث مراراً أنّ أمير الشعراء كان في واد، والملوك او الحكومات في وادٍ آخر. وموشن نفسه وقف ضدّ اشتراك بريطانيا في غزو العراق، علي سبيل المثال الأحدث، وكتب في هذا السبيل قصيدة هجائية بعنوان سبب الحرب ، لاذعة صاعقة رغم أنها تتألف من أربعة ابيات و30 كلمة فقط، أتبعها بعد أسابيع معدودات بقصيدة ثانية عنوانها تغيير نظام .
لكنّ ما يميّز موشن كأمير شعراء بريطاني هو أنه يجهد لردّ الشعر إلي الجمهور، أو بالأحري إبراز جوهره الجمهوريّ لا الملكي، وتحويله إلي نشاط شعبي احتفالي، ومتعة متجددة، وحاجة جمالية وإنسانية. وفي سياق هذا الحماس الغامر لتوطيد موقع الشعر في الذائقة الشعبية، أخذ موشن يُكثر من زيارة المدارس والمعاهد والجامعات، وضغط كثيراً لكي تكون مناهج تدريس الشعر أكثر التفاتاً إلي ترويج القصيدة وتعميمها جماهيرياً، بدل الإكتفاء بدراستها وتحليلها وتحنيطها. وهو لا يتردد في القول إنّ وظيفة امير الشعراء هذه تعني أوّل ما تعني انخراط شاغلها في مهمّة رسولية لإقناع الناس بأنّ الشعر كان، وينبغي أن يظلّ ويُري، جزءاً لا يتجزأ من مفردات الحياة اليومية.
ولهذا فإنّ افتتاحية الـ غارديان لا تخرج كثيراً عن السياسة، سياسة الشعر ربما، حين تشدّد علي جمهور الشعر وجماهيرية الشعر بمعني أعرض يخصّ الإجتماع الإنساني الحيّ، حين تقع علي عاتق القصيدة سلسلة وظائف بالغة الحساسية في شحذ، وأحياناً تشكيل، الوجدان الجَمْعي علي نحو لا يمكن لأيّ بيان سياسي أن يرقي إليه.

عن جريدة القدس في عددها الصادر بتاريخ 2005/12/05

ملكي حردان
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 06-12-2005, 09:03 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,371
افتراضي

الأخ الأستاذ ملكي

إن الشعر قديما تم فهمه واستغلاله في عالمنا العربي بشكل خاطىء فهو كان يقتصر على الحكام والملوك والأمراء والقادة والمشاهير يصفهم لنيل منزلة أو حظوة عند مسؤول أو كيس نقود وحتى في أيامنا هذه ولكن الصورة هذه الأيام تغيّرت فمن وصف الزعماء والقادة إلى وصف الحكّام والأحزاب المتسلطة والسلطة المتحكمة ولم ينزل الشعر إلى مستوى الانسان العادي ليخوض غمار معاناته ويسوق معه حلولا لما يمكن أن تنقذه من ويلات تسحقه.
كان الشعر مادة لكسب المال ووسيلة للتقرّب من المسؤولين وهو على ما كان عليه بالأمس واليوم ولكن بشكل آخر يتناسب مع ما استجدّ من ظروف وتطورات فهو ظلّ عالياً وفوق الناس ولم ينزل إلى ما دون الناس وإلى مستواهم. اللهم ما ندر وانقضى أجله لأنه لم يجد من يهتم به. فالقوة هي التي تكتب الشهرة والنجاح وهي التي تسحق ما يقف في طريقها ويتعارض مع مصالحها ومفاهيمها الإيديولوجيّة الغاشمة!
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:41 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke