![]() |
Arabic keyboard |
|
#1
|
||||
|
||||
|
Samir R. Tabbara
سقطو بفحص التاريخ منذ أسبوع واحد فقط...منذ سبعة أيام لا غير، انقسمت ساحة الشهداء الى ساحتين. واحدة للسلفيين يقودها الشيخ الصيداوي أحمد الأسير، وأخرى لفايز شكر وحزب البعث الذي يقوده. حملت "التظاهرتان" عنوانين متناقضين...لسوريا! في ذاك اليوم القريب، انتقلت الثكنات الى بيروت... استنفرت الدولة أجهزتها الأمنية لمواكبة المتظاهرين وتأمين الظروف الملائمة لتساعدهم على التعبير عن رأيهم بحرية وأمان: رأي لا يخصّ الـ 10452 كلم مربع...من منهما أصلاً، وخصوصاً فريق البعث، يسأل عن لبنان أو يشعر، او شعر لمرة واحدة في التاريخ، بانتمائه لوطن الأرز؟! وبالرغم من ذلك، وبالرغم من عدم اعطاء الفريقين اي اذن رسمي بالتظاهر، نزل وزير الداخلية مروان شربل الى "الميدان"، وراح يتنقل من ساح الى أخرى، متودداً، مبتسماً، فرحاً وكأنه في حفلة زجل! أو كأن به يقول "انظروا اليّ...أنا البطل القومي"! وزّع الورود على "الشباب"، و"طبطب" على أكتاف العناصر الأمنية الذين يقومون بواجباتهم لحماية المواطنين والمتظاهرين! وكاد شربل أن يذرف دمعتين : واحدة في حضرة "شبيحة للأبد لأجل عيونك يا أسد"، وأخرى بين ربوع "جيش محمد" و"ليسقط الأسد التنكة"...وشربل، بات مشهوراً بدمعه السخيّ واحساسه المرهف وهو القائل منذ يومين " أشعر بتقصيري أحيانا تجاه المواطن، فهذا تُسرق سيارته، وذاك يُطالب بفدية، وأنا "عم بتفرج"! جميع من في حكومة "كلنا للوطن" يتمتعون بهذا الحسّ من الوعي والتضامن والتسامح والمحبة...فقط، حين يتعلق الأمر بمواطني "بلاد" اخرى. بلاد اللانتماء الوطني، بلاد الاستقواء بالسلاح غير الشرعي، بلاد بعيدة عن لبنان، في الجغرافيا، وفي التاريخ! أما اذا ما تعلّق الأمر بمواطنين لبنانيي الهوية والانتماء، فكلّ شيء يتغيّر. تصبح "وردة" شربل عصا تنهال على رؤوس المتظاهرين، وتغدو الدولة بأجهزتها متأهبة...لقمع التعبير السلميّ. ما حصل السبت من قمع لطلاب الكتائب والأحرار، ليس الأول من نوعه. طلابٌ أرادوا التعبير عن رأيهم بطريقة حضارية وسلمية. جلّ ما ارادوه "كتاب تاريخ ينصف اللبنانيين جميعًا، ويحترم تضحيات جميع المجموعات، فلا يجتزىء ولا يَقضُم ولا يتناسى؛ بل يشكل، هو، المصالحة والمصارحة الحقيقيتين بين اللبنانيين، فنقلب صفحة الصراعات والحروب..." طلابٌ حملوا تاريخ لبنان كلّه في قلوبهم. حملوا القهر والشعور بالغبن واللامساواة. لم تكن بين اياديهم هذه المرّة المفرقعات النارية كي تتحجج القوى الامنية بها لتقمعهم وتنهال عليهم بالضرب. كان "التاريخ" معهم، ومعهم سارت قافلة شهداء، لولاها لم بقي وطن اسمه لبنان... وعليه، وازاء كلّ ما تقدم...فان الحاجة الى الكلام تنتفي. بل يصبح وقع "دعسات" الكتائب في الساحات أكثر من ضروري. وليضف من يخطّ كتاب التاريخ عليه صفحة اضافية، وفيها يكتب: كلّ الوجوه تعرف " فتى الكتائب"! تراه حاملا دمه في يد، وفي الاخرى متأبطا الوطن، منذ عهد "الاحتلال السوري" الى أيام "القمصان السود" التي لبستها أيضاً القوى الأمنية في محطات عديدة. وليدوّن ان طلاب الكتائب قالوا في 10 آذار 2012 : - لن نخاف منكم، ولا توجعنا ضرباتكم...لأن الحق الى جانبنا - لن نستسلم أمام القمع والترهيب، ولن يُغلب على أمرنا مهما حاولتم...لأن الحق الى جانبنا - ولن نقف صامتين امام إستكبار حزب الله وتعديه على الحقوق بقوة سلاحه...لأن الحق الى جانبنا - ولن نتوانى عن الوقوف إلى جانب من تحدى الترهيب والتخوين وصدح صوته بالحقيقة...فالحق الى جانبنا - لن نتخلى عن قضية كتاب التاريخ، ولن ندع أحداً يلغينا...فالحق وكلّ تاريخ الكرامة والحرية الى جانبنا ليدوّن من يعمل على صياغة صفحات كتاب التاريخ الجديد: " وفعلاً، تمكن طلاب الكتائب والأحرار من اجبار المعنيين على إعادة النظر بالمسودّة. وأصبح للبنان كتاب تاريخ مشرّف... احترم التاريخ ولم يكذّبه!" فهنيئاً لكم يا طلاب الحرية والموضوعية والشفافية انتصاركم... انتصرتم وأنتم تُعاملون كمواطنين فئة ثانية...وأنتم مجردين من كامل حقوقكم في التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي! أتعلمون لماذا بعد؟ سجلّوا عندكم...لأنكم، بصمة لبنان! |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|