Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الادبي > نبض الشعر > مثبت خاص بفؤاد زاديكه > خاص بمقالات و خواطر و قصص فؤاد زاديكه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 26-01-2021, 08:35 AM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 37,569
افتراضي إرادةُ الرّغبة و حكمُ العقل بقلم/ فؤاد زاديكى

إرادةُ الرّغبة و حكمُ العقل

بقلم/ فؤاد زاديكى


يلعبُ العقلُ دورًا كبيرًا و خطيرًا في تأسيس حياة النّاس كأفراد و الشعوب كمجتمعات و أمم, لذلك لا يجوزُ البتّة أن نغفلَ هذا الدّور الهامّ في حياتنا, و إلّا فإنّ الزللَ و الشّططَ و الانحرافَ و الزّوغانَ عن جادة الصّواب و التّوهان و الفشل, هذه كلُّها و غيرُها سوف تقعُ و تَحلّ بالإنسان فيصبحُ عندئذٍ ضحيّة إهماله و عدم استخدام عقله كميزانِ قياسٍ, و بوصلةٍ سليمةٍ يهتدي بها لتوصلَهُ إلى برّ الأمان و ميناء السّلامة.
قد لا يكونُ العقلُ وحدَه كافيًا لتحقيقِ النّجاح و الوصولِ إلى الهدف المطلوب, إذْ أنّ التّجاربَ هي الأخرى مصدرٌ مُعينٌ للعقل في حربه الضّروس مع الواقع و ما يتطلّبُه من حيطةٍ و حذرٍ و مِن مصدر معلوماتٍ يكون اكتسبها كقيمٍ حياتيّةٍ مِنْ خلال مسيرتهِ الإنسانيّة.
إنّ البشرَ ليسوا ملائكةً, فهُم أُناسٌ من لحمٍ و دمّ و من مشاعر و أحاسيس و مِن نفسٍ تُغالبُها شهوات الحياةِ و إغراءاتُها و قد تجرفُها - إنْ هيَ لم تعتمد معايير السّلامة العقليّة, التي تُعينها في تحقيقِ المرغوب و المنشود – إلى ما لا يُحمَدُ عُقباه, و مِنْ هذا البابِ فقد يقعُ أحدُنا ضحيّةَ طَيشٍ أو نزَقٍ ليس بمعيار الطفولة بل الشّباب حين لا يكونُ تصرّفُهُ سليمًا و مرتَكِزًا على قاعدةِ الفَهم السّليم و الإدراك المنطقيّ, و هنا تلعبُ الإرادة الشّخصيّة - الذّاتيّة لهذا الشخص أو ذاك دورًا مؤثّرًا و فاعلًا قد يكون القشّة التي تقصمُ ظهرَ البعير, أو تلك التي تُنقِذُ الغريقَ منَ الغرَق.
قد يقولُ قائلٌ: و هل نحنُ أحرارٌ في إرادتنا؟ و هل هي ملكٌ لنا أم أنّها مُجرّد وهم, كُتِبَ علينا أن نفعلَ ما يأمرُنا به مَنْ لهُ التأثير في مجمل هذه العمليّة؟ و للإجابة على ذلك - برأيي - علينا أن نفهم جيّدًا بأنّ إرادة الإنسان هي حرّة و حين نقولُ حرّة فلا نعني بذلك الحريّة المطلقة, في أنْ تفعل ما تريد و تشتهي, بل حرّيّة الاختيار لأنّ حريّة الإرادة سوف تصطدم بجملة معوّقات و مفاهيم و موانع و هنا يلعبُ الاختيار الدّور الفصل, فعندما ترى الإرادة أنّ من حقّها أنْ تُعْلن عن ذاتها بالقيام بما تبتغي دون رادع فهذا يكون فيه فشلٌ حتميّ و إخفاق مُؤكّد, إذًا على الإرادة الحرّة أن تخضعَ لمنطق العقل و هي عمليّة مترابطة مع بعضها البعض, إذ لا يصحّ أن يقومَ العقلُ لوحدِه بفعل ما يراهُ دون العودة إلى الإرادة التي ستُوكَلُ إليها مَهَمّةُ التنفيذ.
إنّ العقل يقوم بدور المحلّل و المُدَقّق و الفاحص في كلّ الأمور و المواقف و القضايا و الحالات, و هو كذلك الحكم, لكنْ عليه أن يكوّن حكمَه قبل الشّروع بإصدار أمرِه إلى الإرادة كي تقومَ بإتمام العمل و إنجازه, عليه أن يدرس و يحلّل بدقّة و موضوعيّة كي يضمنَ النتيجة السليمة.
هناك صراعٌ أبديٌّ و دائمٌ بين العقل و الإرادة, فالأوّلُ (العقل) ينطلق من واقع أنّه المسؤولُ الأوّل, بينما الثاني (الإرادة) ينطلق من فكرة أنّ عبءَ التنفيذ و القيام بالمهمّة موكَلٌ إليه, و من هذا المنطلق و المفهوم فقد يحصل الطلاق بينهما في بعض الأحيان.
تختبرُنا تجاربُ الحياة و صراعاتُها لتزيدَ من معارفنا و تشحذَ مداركَنا, و من هذا المنطلق يتحتّم على الشخص الواعي و العاقل و الفهيم أنّ يستفيدَ من جميع التجارب و الخبرات, التي مرّ بها و كذلك التي مرّ بها غيرُه, فأمور الحياة مترابطة فيما بينها و متواصلة من خلال استمرارية الأجيال و تعاقبها. سبقَ و أنْ قلتُ في أكثر من مناسبةٍ و موضع إنّ الشخص الذكيّ و العاقل و النّبيه, هو ذلك الذي يكتسب خبرةً من تجارب الآخرين و يتعلّم من أخطائهم و فشلهم, فتكونُ له دروسًا مفيدةً تُعينه باتّخاذ قراراته في المستقبل, أمّا الجاهل فهو ذلك الذي يكتسب الخبرة من أخطائه الذاتيّة, حتّى يقومَ بتحسين أنماط سلوكه و تغيير عاداته.
إنّ مصاعبَ الحياة و متطلّباتِها و كلَّ مُفرَزاتِها هي الطريق الصحيح و السبيل الناجح و النّاجع لاستخلاص العِبَر و استدراك الأخطاء من أجل تصحيح المسار و عدم تكرار الخطأ مرّة أو أكثر.
مختصرُ القول, يجبُ أنْ يكونَ هناكَ تناغمٌ فاعلٌ بين العقل البشري, الذي هو المصدر و بين الإرادة الإنسانيّة, التي هي الأداة المَنوط بها القيام بتنفيذ المَهَمّة, و متى لم يحصلْ هذا التناغمُ, فإنّ الفشلَ هو النتيجةُ الأكيدةُ لأيّ تصرّف أو سلوك أو عمل. فالعقلُ يَعي وجودَه سواءً المادي أو المعنوي بينما الإرادة الحرّة فَحرّيتها تكمنُ في الاختيار, و بالاثنين معًا يتحقّقُ النّجاح.
الصور المرفقة
نوع الملف: jpg index.jpg‏ (9.4 كيلوبايت, المشاهدات 1)
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:08 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke