Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الأزخيني > ازخ تركيا > من تاريخ البلدة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12-10-2021, 07:06 AM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 37,941
افتراضي الكنائس و الأديرة في آخ. بقلم/ فؤاد زاديكى


نتابع اليوم القسم الثاني من الكلام عن كنائس و أديرة بلدة آزخ سبق و أن نشرنا في القسم الأول موضوعًا عن (بيعة آزخ) كنيسة العذراء (عذرت آزخ)

2. كنيسة مارت شموني

كنيسة مارت شموني كانت الدولة التركية استولت عليها من زمان، و خربتها و بنت البلدية القديمة على أرض الكنيسة، و بعد محكمة 1962 سجّلها المرحوم خوري يوسف بيلان باسم أوقاف السريان الأرثوذكس، لكنّ الكنيسة بكل أسف لم تعد موجودة بارك الرب عناية المرحوم الخوري يوسف بيلان و جهاده في الدفاع عن حقوق و ملكية الكنيسة لأراضيها و هنا صورة عن سند الملكية الذي استحصله من الدولة لصالح أملاك كنيسة السريان الأرثوذكس في آزخ نرفق هنا صورة عن السند و هو بخط يده يعود لسنة 1959 م.
إن هذه الكنيسة قديمة كانت تقع شمال آزخ على طريق إسفس و من خلال سند التمليك الذي بحوزة المرحوم الخوري يوسف بيلان الذي كان خوري الكنيسة فإنّ حدود الموضع الذي كانت الكنيسة قائمة عليه تظهر بوضوح فمن الشرق تحدّها أرض بيت حنّا كبرى و الأرض التابعة للكنيسة و من جهة الغرب طريق قرية إسفس, و من الشمال طريق إسفس و أرض بيت حَدوكى أمّا من جهة الجنوب فتحدّها أرض بيت حنّا كبرى, ُبنيت على اسم القديسة مارت شموني و أولادها السّبعة أمّا قصّة هذه القديسة الشهيدة مارت شموني و أولادها السبعة و معلّمهم لعازر فهي وردت في سفر المكابيين الثاني، و كان استشهادهم على يد أنطيوخوس الملك الطاغية. و تحتفل الكنيسة المقدّسة بتذكارهم في الخامس عشر من تشرين الأوّل مِن كلّ سنة و قد اختصر قصتها الشماس الدكتور (منهل بني) السرياني العراقي المقيم في لوس أنجلوس نوردها شاكرين له جهده كما كتبها :" الشهيدة شموني و أولادها: ورد ذكر هذه المرأة الجبارة في إيمانها و ثباتها و عاطفتها في سفر المكابين الثاني الفصل السابع. و ذلك في عهد الملك أنطيوخس الطاغية. " و قبض على سبعة إخوة مع أمهم فأخذ الملك يُكرههم على تناول لحوم الخنزير المحرمة."
فلما أبوا أن يتناولوا شيئاً منها أمر بضربهم، فجُلدوا بقساوة بالمقارع و السياط. فقال أكبرهم للملك: " ماذا تبتغي و عمَّ تستنطقنا. إنّا لنختار أن نموت و لا نخالف شريعة آبائنا ."
أمام هذا الكلام الصريح: " حنق الملك و أمر بإحماء الطواجن و القدور و لما أحميت أمر لساعته بأن يُقطع لسان الذي انتدب للكلام و يُسلخ جلد رأسه و تُجدع أطرافه على عيون إخوته و أمه." يا للفظاعة البشرية، و للوحشية الإنسانية." و لما عاد جُدمةً أمر بأن يؤخذ إلى النار و فيه رمقٌ من الحياة و يُقلى. و فيما كان البخار منتشراً من الطاجن كانوا هم و أمّهم يحضّ بعضُهم بعضاً أن يُقْدِموا على الموت بشجاعة قائلين إنّ الرب الإله ناظر و هو يتمجّد بنا ." و بعد أن قضى الأخ الأول نحبه انقلبوا على الأخ الثاني: " و لما قضى الأول على هذه الحال ساقوا الثاني إلى الهوان و نزعوا جلد رأسه مع شعره ثم سألوه هل يأكل قبل أن يعاقب في جسده عضواً عضواً. فأجاب بلغة آبائه و قال لا. فأذاقوه بقية العذاب كالأول. و فيما كان على آخر رمق قال إنّك أيها الفاجر تسلبنا الحياة الدنيا و لكن ملك العالمين إذا متنا في سبيل شريعته فسيقيمنا لحياة أبدية." و بعده أتى دور الأخ الثالث: " و بعده شرعوا يستهينون بالثالث و أمروه فدلع لسانه و بسط يديه بقلب بارد. و قال إنّي من السماء أوتيت هذه الأعضاء و لأجل شريعته أبذلها و إياه أرجو أن أستردها من بعد. فبهت الملك و الذين معه من بسالة قلب ذلك الغلام الذي لم يبال بالعذاب شيئاً ." ثم عذّبوا الرابع و نكّلوا به بمثل أخيه الثالث ." و لما أشرف على الموت قال حبّذا ما يتوقّعه الذي يُقْتَلُ بأيدي الناس من رجاء إقامة الله له. أمّا أنت فلا تكون لك قيامة للحياة ." ثم ساقوا الخامس و عذّبوه فالتفت إلى الملك و قال: " إنّك بما لك من السلطان على البشر مع كونك فانياً تفعل ما تشاء و لكن لا تظنّ أنّ الله قد خذل ذريتنا. إصبرْ قليلاً فترى بأسه الشّديد كيف يعذبك أنت و نسلك." و بعده ساقوا السادس فلما قارب أن يموت قال للملك:"لا تغترّْ بالباطل فإنّا نحن جلبنا على أنفسنا هذا العذاب لأنّا خطئنا إلى إلهنا و لذلك وقع لنا ما يقضي بالعجب. و أمّا أنت فلا تحسبْ أنّك تترك سدى بعد تعرضك لمناصبة الله."
أمّا شموني فكانت واقفة، كما سوف تقف مريم أمام الصليب. فكان الأولاد أبطالاً في جلادتهم و ثباتهم، و كانت الأم جبارة في صبرها و إيمانها. فكانت هي تُذكي الشجاعة و الإقدام في قلوب بنيها. و يقول عنها الكتاب المقدس: " و كانت أمّهم أجدر الكلّ بالعجب و الذكر الحميد فإنّها عاينت بنيها السبعة يهلكون في مدة يوم واحد، و صبرت على ذلك بنفس طيبة ثقة بالرب. و كانت تحرّض كلاً منهم بلغة آبائها و هي ممتلئة من الحكمة السامية. و قد ألقت على كلامها الأنثوي بسالة رجليه قائلة لهم إنّي لست أعلم كيف نشأتم في أحشائي و لا أنا منحتكم الروح و الحياة و لا أحكمت تركيب أعضائكم. على أنّ خالق العالم الذي جبل تكوين الإنسان و أبدع لكل شيء تكوينه سيعيد إليكم برحمته الروح و الحياة لأنكم الآن تبذلون أنفسكم في سبيل شريعته."
أما أنطيوخس العاتي فإنّه خَشِيَ أن يَستَخِفَّ عبيدُه به بعد أن خذله الأخوة المكابيون الستة و هَزأُوا به و بعذاباته، فتوجّه إلى الأخ السابع و هو أصغرهم: " فأخذ يُحرّض بالكلام أصغرهم الباقي بل أكّد له بالأيمان أنّه يغنيه و يسعده إذا ترك شريعة آبائه و يتّخذه خليلاً له و يقلّده المناصب."
لكنّ ذلك الغلام الصغير رفض بعزة نفس و إباء ما كان الملك يعرض عليه من جاه و ثروة. فدعا والدته شموني و حثّها أن تقنع ولدها، و ألحّ عليها حتى وعدت بأنّها تُشير على ابنها. ثم انحنتْ إليه و استهزأت بالملك العنيف و توجّهتْ إلى ابنها و قالت بلغةِ آبائها:" يا بني ارحمني أنا التي حَمَلتْكَ في جوفها تسعةَ أشهر و أرْضَعْتكَ ثلاثَ سنين و عالتك و بلغتك إلى هذه السن و ربّتك. أنظر يا ولدي إلى السماء و الأرض و إذا رأيت كلّ ما فيهما فاعلم أنّ الله صنع الجميع من العدم و كذلك وجد جنس البشر. فلا تخفْ من هذا الجلّاد لكنْ كنْ مستأهلاً لإخوتك و اقبلِ الموت لأتلقاك مع إخوتك بالرحمة."
ما أعظم هذا الإيمان ما أكبر قلب هذه الأم! و لكنْ ما أضعف عقل الغاصبين العتاة و ما أذلَّه! فإنّ واحدهم لولا سلطانه و جنوده لكان أحقر خلق الله، و أضعفهم همة و أقعدهم مروءة. فهذا أنطيوخس يميت ستةً من الشبّان على مرأى مِنْ والدتهم المسكينة، بعد أن يُنَكِّلَ بهم و ينزل بهم من العذابات ما تقشعر له الأبدان، و تنفر منه الوحوش الضارية. ثم لأجل رغبة صغيرة في مجد خسيس باطل، يبتذل ابتذالاً و يتوسّل توسّلاً، و لا يستحي من أن يتقدم إلى تلك الأم المفجوعة، و يرجو منها أن تحمل ابنها الصغير على الخضوع لإرادته و الكفر بإله آبائه.
أما الغلام البطل فإنّه لم يدعْ أمه تتابع كلامها له، و استنهاضها لهمته. بل اندفع بشهامة و قال:" ماذا أنتم منتظرون إني لا أطيع أمر الملك و إنمّا أطيع أمر الشريعة التي ألقيت إلى آبائنا على يد موسى." ثم التفت إلى الملك و قال له بجسارة:" و أنت أيها المخترع كلّ شر على العبرانيين إنّك لن تنجو من يدي الله. فنحن إنّما نعاقب على خطايانا. و رّبنا الحي و إنْ سخط علينا حيناً يسيراً لتوبيخنا و تأديبنا سيتوب على عبيده من بعد. و أمّا أنت أيّها المنافق يا أخبث كلّ بشر فلا تتشامخْ باطلاً و تتنمّر بآمالك الكاذبة و أنت رافعٌ يدك على عبيده. لأنّك لم تنجُ من دينونة الله القدير الرقيب. و لقد صبر إخوتنا على ألم ساعة ثم فازوا بحياة أبدية و هم في عهد الله و أمّا أنت فسيحلّ بك قضاء الله العقاب الذي تستوجبه بكبريائك. و أنا كإخوتي أبذل جسدي و نفسي في سبيل شريعة آبائنا و أبتهل إلى الله أن لا يُبطئ في توبته على أمتنا. و أن يجعلك بالمحن و الضربات تعترف بأنه هو الإله وحده." فتميّز الملك غيظاً و أمر بذلك الغلام، فتفنّنوا في تعذيبه حتى أماتوه كإخوته. ثم ألحقوا تلك الأم الجبارة ببنيها، فقضت قريرة العين، و ذهبت تنتظر مع أولادها ورود المخلص الرب، ليفتح بصليبه المحيي لها و لبنيها و لسائر الصديقين و الأبرار و الشهداء أبواب السماء.
لقد رأى آباء الكنيسة في قصة استشهاد شموني و أبنائها الذين سطّروا أروع ملحمة إيمانية أنّهم مسيحيون قبل أن يحملوا ذلك الاسم. فقد سالت دماؤهم فامتدّت لتصل إلى قوافل شهداء العهد الجديد، فخصّوهم بكثير من عظاتهم.
و ليس ثمةَ ذكرٌ لمكانِ استشهادهم. قد يكون في اليهوديّة. لكنّ التقليد الأنطاكي يحدّد مكان العذاب في أنطاكية، بسبب وجود أنطيوخس في أنطاكية أيام الاضطهاد الديني في اليهودية، معتقدين أنّ الشهداء نُقِلُوا إلى هناك. و يُعْتَقَدُ أنّ سفر المكابين الثاني وضعه ياسون القيرواني حوالي السنة 124 ق.م بعد وفاة يهوذا المكابي بقليل. و كان ياسون من شتات القيروان، و هو يهودي مؤمن بالرغم من ثقافته، و كان مطّلعًا على أحوال أورشليم.
و تحتفل كنيستنا السريانية الارثوذكسية حول العالم بعيد استشهاد القديسة شموني و أولادها السبعة و معلمهم لعازر يوم الخامس عشر من شهر تشرين الاول من كلّ عام و في العراق في كنيسة مارت شموني في مدينة قرقوش و خلال الذبيحة الالهية و أثناء عمل الزياح يظهر على حائط المذبح الغربي أطياف ملوّنة تَظْهَر تارةً و تختفي تارةً أخرى و قد رأيتها بنفسي (يقول الكاتب) أكثر من مرة و رآها الالاف من المؤمنين كأعجوبة إلهيّة دلالة من الرب الاله على مكانة هذه المرأة و أولادها في تثبيت المؤمنين عبر الاجيال شفاعتهم معنا جميعا إلى الأبد."
__________________
fouad.hanna@online.de


التعديل الأخير تم بواسطة fouadzadieke ; 12-10-2021 الساعة 07:13 AM
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:46 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke