Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الأزخيني > ازخ تركيا > من تاريخ البلدة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 20-10-2021, 03:17 AM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 38,079
افتراضي الكنائس و الأديرة في آزخ 5. دير ما أوشعيا. بقلم/ فؤاد زاديكى

من مخطوطي (آزِخ فخر هَلازِخ) أتابع اليوم الحديث عن الكنائس و الأديرة الموجودة في بلدة آزخ آمل أن تكون بذلك فائدة روحيّة و تاريخيّة إذ أنّ أكثر تاريخنا صار إلى يد التّلف و الضّياع, و اليوم أتناول بالحديث دير (مار أوشَعْيَا) الحلبي






5. دير مار ايشعيا الحلبي


دير يقع في الجنوب الشرقي من البلدة. فيه عين ماء. يقال إنّ القديس ايشعيا (و يطيب لهلازخ أن يلفظوها مَرْ يوشَعْيَا) كان يعمّد فيها المتنصرين من آل آزخ و غيرها (و تسمّى هذه العين ببركة عْوَينِى). وقد تمّت تسمية هذا الدير على اسم القديس (مار أشعيا الحلبي) الذي عاش في آزخ (عشر سنوات) و في (إنحل) أربع سنوات أو ست سنوات له منزلة كبيرة و احترام عظيم لدى الشعب الأزخيني كلّه. بل أنّ اسمه يكاد يرتبط ارتباطًا وثيقًا بآزخ و هو أحبّ شعبها و عاش بينهم على الحلوة و المرّة فكان منارة تبشير و دعم لإيمان المؤمنين فيهالتقوية إيمانهم و في باحة هذا الدير تكمن المقبرة الرئيسية لأهل آزخ. يعتبر هذا القديس من أكثر تلاميذ مار أوجين[1] ممن نال شهرةً واسعةً في آزخ (بيت زبدي) فقد كانت له اليد الطولى في تبشيرها بعد أن خمدت نار الاضطهاد الاربعيني[2]، و لا زال أبناء آزخحتى اليوم يذكرونهُ بكُلِّ فخر و إعجاب و يشيدون بمأثرهِ في تثبيت دعائم الإيمان، كما أنّ الكنيسة السريانية الأرثوذكسية عيّدت لهُ في (15) تشرين الأول أمّا عن قصة حياة هذا القديس فقد قرأنا: " هو ابن (سوماكس) حاكم حلب، تربّى منذ صباهُ على حبّ الفضيلة و الإيمان فتعلم مبادئ المسيحية و اللاهوت، طلب والدهُ أن يزوّجهُ فرفض مُبديًا رغبتهُ بالعزوف عن مغريات العالم الفانية، غير أنّ والدهُ أصرّ عليهِ و خطب له (حنّة) بنت وزيرهُ (نعمان) و أقام له حفلة زفاف أستمرت سبعة أيام بلياليها. و بعد الأكليل دخل إشعيا حجرة خطيبتهِ و هو مصمّم أن يقنعها بوجهةِ نظرهِ, فبدأ يمهّد لها للإعلان عن رغبتهِ قائلاً: "هل تذكرين يوم التقينا على بئر الماء و ناديتني (يا أخي) و قلت لك أنا (يا أختي) فقالت (حنّة) أجل، أتذكّر. فقال إشعيا: "هل يوجد أجمل من أن تجمعنا أخوّة السيد يسوع المسيح؟" فأنت ستبقين خطيبتي بالرّب يسوع المسيح، ثم كشف لها عن نواياهُ الروحية، وعن رغبتهُ في النّسك و العبادة، فقبلتْ خطيبتهُ و اقتنعت بفكرتهِ. فقال لها: "أعطيني خاتمي و خُذِي خاتمك. و ودّعْ كلٌ منهما الأخر. و قبل أن يفترقا قالت لهُ حنّة: أرجو يا أخي إشعيا عندما يوحي إليك ربّك عن نهاية حياتي ألا تتردّد في ذلك . فوعدها خيراً, و رجاها ألّا تخبر والديهِ حتى الصباح. و افترقا بعدما قالت له حنّة: "الرّبّ معك يا أخي إشعيا" و سار راحلاً حتى وصل نهر الفرات ليلاً فنام و عند الصباح نهض و بدأ يسير على الماء بقوة الله فنام ليلتهُ على ضفاف نهر الخابور و في الصباح أتم سيره حتى وصل مدينة نصيبين فمكث فيها أربعة أيام ثم سار إلى قرية (انحل) فمكث فيها أربع سنوات يتعبّد في صومعةٍ ابتناها لنفسهِ، ثم قصد القديس مار أوجين في جبل الأزل، و نشأت بينهما مودّة صادقة و أمضى عنده سنتين ثم توجّه إلى قرية (الوردية) و كان يحكمها (كوش) الملك الفارسي الذي لم يُرزق ولداً فأهدتهُ أخته أحد أولادها و اسمه (مهنوش) فربّاه الملك و أحبّهُ حبّاً جمّاَ. غير أنّ هذا الولد توفي إثر مرض عضال فحزِنَ عليه الملك حزنًا شديداً، و رمى التّاج من رأسه و جلس أرضاً يندبُ حظّه، و أراد أحد المسيحيين هناك أن يواسيهِ فقال لهُ: "لا تحزنْ يا سيدي. فهُنا في مدينتك القديس مار إشعيا له القدرة أن يُحيي ولدَك فَسَخِرَ منهُ الملك قائلاً: "كيف يستطيع أن يُحيي ميتاً مدفوناً تحت التراب منذ يومين". فقال له ذاك:"جربّ يا سيدي فأرسل الملك بِطلب القديس وعندما حضر مار إشعيا حاملاً صليبهُ. حيّا الملك وقال: "ماذا تريد أيها الملك؟" فأجابهُ:"إنّ ابني وحيد توفي منذ يومين. وقد قيل لي بأنّك قادرٌ على إحيائهِ. فقام إشعيا بِرفقة الملك إلى القبر. بدأ القديس يُصلّي بخشوعٍ قائلًا: "اللهم إنّك قادرُ على كُلّ شيءِ أنت الذي أقمت لِعازر. أظهر اليوم عجائبكِ ليؤمن بك هؤلاء الأقوام". وما أنْ أنهى القديس صلاتهُ، حتى رأى الأحجار تتدحرج عن باب القبر، و نهض (مهنوش) المائت من قبرهِ. فاستولت على الملك حيرة وبكى من شدّة فرحهِ و هو يصيح (آمنت بإلهك يا إشعيا) ثم طلب منه القديس أن يزيل مراكز العبادة الوثنية فلبى الملك طلبهُ. و بنى كنيسة على اسم القديس. وآمن الملك ورعاياهُ واعتمدوا حيث بلغ عددهم (3600) ثلاثة آلاف وستمائة انسان. ارتحل القديس بعدها إلى بازبدي (آزخ) يرافقه راهب فاضل اسمه (شابو) و بينما كان يُصلّي بِالقرب من نبع ماء هناك مرّت جنازة ابن الحاكم بازبدي (الملك موريق) الروماني فقال مار إشعيا للمشيعين: "إنّ الله قادر على إحيائهِ". فلمّا طرق مسامع الملك هذا الخبر. استدعى القديس وقال له: "هل يستطيع أحد أن يحيي ميتًا؟". فأجابهُ القديس: "إنّ الله قادر على كُلّ شيء". فطلب منه الملك أن يعيد ابنه إلى الحياة. فصلّى القديس بخشوع وما أن وضع الصليب على جثّة الميت حتى قام على الفور و بدأ يتكلّم، فأخذت الجميعَ حيرةٌ و تعجّبوا و نادوا قائلين: "لا إله إلا إله إشعيا" و سرّ الملك و حاشيتهُ, ثم طلب منه مار إشعيا أن يهدم كلّ بيوت الأوثان في المدينة فنفّذ الحاكم رغبته و سُرّ الملك و مار إشعيا و أشاد كنيسة على اسم القديس على أنقاض هيكل الأوثان. ثم توجّه الملك ومار إشعيا إلى موقع آخر في بازبدي وهناك ضرب القديس الأرض بِعصاهُ فنضحت ماءً، وتوافدت الجموع لتقتبل سر العماد المقدس من تلك المياه الطاهرة (أظنّه بركة عْوَيْنِهْ المعروفة بآزخ والتي عمّذ فيها القديس مار إشعيا المؤمنين من أهل آزخ) و كان في مقدمتهم حاكم المدينة، ثم بقي في بازبدي (أزخ) مدة عشر سنوات غادرها بعد ذلك متّجهاَ إلى قرية (انحل) و مكث فيها نحوًا من ستّ سنوات تمكّن خلالها من أن يُعمّد (630) نفساً اهتدوا جميعاً إلى الدين المسيحي. ثم توجّه إلى دير القديس مار أوجين. و هناك حفر بئرًا على ضفة نهر الهرماس (الجَقْجَقْ أو الجَغْجَغْ) و أعتقدُ أنّ مصدره هو (آڤا سِپِي) أي الماء الأبيض القادم من تركيا في بلدة نصيبين و حين زرتُ نصيبين في سنة 2003 رأيت مجرى ذلك النهر و هو يفيض بغزارة و صفاء و هو يروي الحقول و البساتين و الأراضي الزراعية في نصيبين, قامت تركيا في السنوات الماضية بقطعه عن مدينة القامشلي فجفّ مجراه في المدينة. لقد أصبح ينبوع شفاءٍ للمرضى والمدنفين وبقي هناك تسعة أشهرٍ أمضاها في أعمال البرّ والقداسة والتقشّف الزائد. انتقل بعدها إلى رأس الجبل وحبس نفسهُ في صومعة صغيرة ابتناها لنفسهِ، ذات يوم جيء برجل يصرعهِ الشيطان وشرب هذا الرجل من تلك البئر فنال الشفاء وسمع الحاضرون صوتًا يقول:"آه يا إشعيا أتيت لتطاردني في كلّ مكان" أمّا الرّجل فبدأ يصلّي و يطلب من القديس بإلحاح أن يقبلهُ تلميذاً لديهِ. فوافق القديس حيث بدأ يروّضهُ على أعمال البر والقداسة حتى وثق منهُ، فأوكلهُ أمر القيام بالصومعة. وتوجّه القديس لزيارة الأراضي المقدسة في فلسطين وعند وصولهِ نهر الفرات لم يشأ أنْ يعبرَهُ مشياً على الأقدام كما فعل في السّابق وذلك لكي لا تأخذه نشوةُ الافتخار بنفسهِ. فيرتكب إثماً بل أراد أن يركب القارب الذي كان النّاس يدخلون إليه وعندما همّ قائد المركب بجمع الأجرة من الركاب، اغتاظ من منظر القديس وهو بتلك الثياب الرّثّة والممزّقة، فأمسك بيدهِ و رماه في النهر. لكنّ القديس انتصب على الفور وبدأ يقطع النهر مشيًا على الأقدام. أمّا المركب فقد عصفت به رياحٌ شديدةٌ كادت أن تغرقهُ، فارتعب الركاب وزاد صياحهم وصراخهم ولشدّة ما كانت دهشتهم وهم يتطلعون إلى القديس وهو يمشي بقدميهِ على سطح الماء فاستنجدوا به صارخين: "يا قديس الله أنقذنا". فطلب من الله قائلًا: "يارب، لا تهلك هذا الشعب" وما كانت إلّا لحظات حتى اختطفتهُ الملائكة و لم يشعرْ إلّا و هو على أبواب مدينة حلب، و لم يشأ الدخول في بادئ الأمر. خشيةَ أن يراهُ والداهُ و هو بتلك الثّياب الممزّقة، و تذّكر خطيبتهُ عندما وصل النّبع الذي التقى عنده بخطيبتهِ لأوّل مرّة، ثم أوحي إليه بأنّ خطيبتهُ سوف تفارق الحياة، فقصد الدير الذي كانت تقيم فيه، حيث أنّها هي الأخرى هجرت الدنيا بعدهُ و ترهبّتْ، و حافظتْ على عفّتها، و طهارتها تمارسُ أعمال القداسة متقشّفةً إلى أنْ دنا أجلَها، و في دير الرّاهبات ركع القديس أمام الأنجيل يطلب من الله أن يُريهِ خطيبتهُ ليودّع كلٌّ منهما الآخر الوداع الأخير، و أوحي إلى القديسة حنّة بأنّ إشعيا قائمٌ في الدّير، فأشارت إلى رئيسة الدير بأنّ ثمّة رجلاً يرتدي ثياباً ممزقةً يجثو أمام الأنجيل. وتريد أن تراهُ وتودعهُ. تحتفل الكنيسة بعيده في 15 تشرين الأول من كلّ عام.

[1] - مار أوجين:وُلد القديس أوكين بالقلزم قرب البحر الأحمر، وكان معاصرًا للقديس أنبا أنطونيوس، كان عمله استخراج اللآلئ الثمينة من قاع البحر، وبيعها ليتصدق بأغلب أثمانها على الفقراء. عاش يمارس مهنته حوالي 25 عامًا، مارس فيها أعمال محبة ورحمة للفقراء، وإنقاذ السفن بما لديه من خبرة ومهارة في أعمال البحر، بعدها اشتاق إلى الحياة الرهبانية، فجاء إلى أحد أديرة القديس باخوميوس بالصعيد، وأقام بالدير أيامًا قليلة، ثم عاد إلى بلده بالقلزم، ومنها إلى الميصة (ما بين النهرين) ومعه سبعون رجلاً يتتلمذون على يديه.
سكن القديس في مغارة قرب مدينة نصيبين، وحوله سكن تلاميذه، ثم أنشأ في نفس الموضع ديرًا أقام فيه مدة 30 عامًا في عبادات حارة وأعمال روحية، فتكاثر عدد تلاميذه حتى بلغوا 350 راهبًا، وكان القديس يعلمهم من الكتب المقدسة ونواميس الرهبنة وحياة الجهاد والعبادة.
تعرف مار أوكين على القديس يعقوب الذي صار فيما بعد أسقفًا على نصيبين، وقد تنبأ له بذلك وكان الأخير يستشيره في أمور الإيبارشية. ذاع صيته جدًا ووهبه الله موهبة شفاء المرضى، حتى آمن كثير من الوثنيين على يديه بسبب هذه المعجزات. رقد في الرب وهو شيخ، وقد رأى تلميذه ملاكًا حضر لأخذ روحه. وقد دُفن بديره بمدينة نصيبين، ومازال دير مار أوكين (أو مار أوجين) موجودًا في سفح جبل الأزل المطل على نصيبين، التابع لكنيسة السريان الأرثوذكس.

[2] - الاضطهاد الأربعيني: هو الأضطهاد الذي شنّه الملك الفارسي شابور على المسيحيين في مملكته ودام اربعين سنة أي من سنة 339 الى وفاة شابور الملك سنة 379 ولذلك عرف هذا الأضطهاد الاربعيني. مات جمع غفير لا يُحصى عدده من الأساقفه والكهنة والرهبان والراهبات والعلمانيين وروى سوزومين المؤرخ اليوناني أنّ المقتولين في هذا الأضطهاد الأربعيني رجالاً ونساءاً والمعروفة أسماؤهم فقط يبلغون 16000 نفس. وروى مؤرخون كلدانيون أنّ المقتولين في الدّير الاحمر وبيت كرماي ونينوى ومركا يجملون نحو 160000 نفس وفي بلاد بابل وحدها نحو 30000 نفس. الذي اعتنى في جمع معظم قصص أجدادنا الشهداء هو ماروثا أسقف ميافرقين الذي أشتهر في ميادين الجيل الخامس. إنّ القصص التي كتبها ماروثا طبعها السّمعاني ثم بيجان في المجلد الثاني من أعمال القديسين والشهداء. وفي اولها ميمر عجيب (مقالة) في مناقب المعترفين والشهداء وقد أتى هذا الأسقف الجليل في ميمره هذا من فصاحة المنطق وبلاغة البيان ما يسمى العقول. وتصنيفه هذا لأحسن تصنيف آتى في هذا الشأن. لا بل فاق كتبة اليونان واللاتين في دقّة وصفه للوقائع وفي حياده عن الاطناب والمبالغة في الكلام.
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:42 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke