Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الادبي > نبض الشعر > مثبت خاص بفؤاد زاديكه > خاص بمقالات و خواطر و قصص فؤاد زاديكه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 21-12-2022, 08:22 AM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 42,803
افتراضي مَعَاني العيدِ. بقلم: فؤاد زاديكى

مَعَاني العيدِ


بقلم: الشّاعر السوري فؤاد زاديكى

إذا كان العيدُ باعثَ فرحةٍ و مَبْعَثَ ابتهاجٍ و مسرّةٍ لنا كبشرٍ, فماذا يُمكنُ أن يكونَ من معانيهِ لمريضٍ أو مُحتاجٍ أو لشخصٍ ساكنٍ في العَراء لعدم توفّر سقفٍ وأبرعةِ جدرانٍ تحتويه لتمنعَ عنه البرد وهو يتضوّر جوعًا؟ ماذا يُمكن أن يكون له مِنْ معنًى لأناس تحت القصف وللمشرّدين واللاجئين والهاربين من جحيم الحروب؟ ماذا يُمكنُ أن يكون له من معانٍ والكراهيةُ تملأ نفوسَنا و الغدرُ و الخيانةُ وسوءُ الأمانةِ والكَذِبُ صاروا ممارساتِنا اليوميّة الحياتيّة؟ وكيف لنا أنْ نَشعُرَ بأيّة فرحةٍ وما يجري من مآسٍ في هذا العالم تهزّ الحجرَ؟
أجل نحن نفرحُ و نشتري الهدايا ونهنّئ بعضنا البعض بقدوم العيد, فنمارس طقوس البذخ على الرّغم من الغلاء العامّ الجُنونيّ في أسعارِ كلِّ الموادِّ الغذائيّةِ و كلّ مستلزماتِ الحياةِ الأخرى من ماءٍ و كهرباءٍ و غازٍ الخ... دون أن ندري بأنّ بالقُرْبِ منّا أشخاصٌ أو اُسَرٌ هيَ بأمسّ الحاجةِ لكِسْرَةِ خُبزٍ أو لطفلٍ جائعٍ لا يجدُ ما يردّ عنه ألمَ هذا الجوع, هل تحوّلتْ قلوبُ البشرِ المخلوقةُ من لحمٍ, والذي من المفروضِ أن تجري فيها دِماءُ الرّحمةِ إلى صخورٍ قاسيةٍ صُلبةٍ صارتْ لا تُحِسُّ إلّا بذاتِها وكأنّها تقولُ أنا و مِنْ بعدي الطّوفان؟ نحنُ بَشَرٌ قُسَاةُ القلوب, عديمو الرّحمة, ألم يقُلِ يسوع المسيح:: «إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ كَامِلًا فَٱذْهَبْ وَبِعْ أَمْلَاكَكَ وَأَعْطِ ٱلْفُقَرَاءَ، فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ فِي ٱلسَّمَاءِ، وَتَعَالَ ٱتْبَعْنِي»؟ ألم يَقُلْ سفر طوبيّا: "تَصَدَّق مِن مالِكَ، ولا تُحَوِّلْ وجهك عن فقير؛ وحينئذٍ فوجهُ الربِّ لا يُحَوَّلُ عنكَ"؟ ألم يَقُلْ سفرُ الأمثالِ: "مَنْ يَرْحَمُ الْفَقِيرَ يُقْرِضُ الرَّبَّ، وَعَنْ مَعْرُوفِهِ يُجَازِيهِ"؟
ألم تقرأ ما جاء في كتاب سفرِ الأمثال: "لاَ تَسْلُبِ الْفَقِيرَ لِكَوْنِهِ فَقِيرًا، وَلاَ تَسْحَقِ الْمِسْكِينَ فِي الْبَابِ، لأَنَّ الرَّبَّ يُقِيمُ دَعْوَاهُمْ، وَيَسْلُبُ سَالِبِي أَنْفُسِهِمْ"؟ ألم يَقُل هذا السّفر أيضً في مكانٍ آخر: "مَنْ يُعْطِي الْفَقِيرَ لاَ يَحْتَاجُ"؟
أينَ نحنُ مِن كلِّ هذا؟ أم أنّ صيامَنا قبل قدوم العيد وصلواتنا سوف تعوّضُ عن كلِّ هذا؟ أو هي ستحقّقُ المطلوبَ في إدخال الفرح و الطمأنينة إلى قلوب أحدِ هؤلاء المُعانين من كوارث و مصائب هذا العالم؟ إنّنا نعيشُ تناقضًا غريبًا و رهيبًا, تناقضًا كبيرًا وخطيرًا بهِ نضحكُ على أنفسنا قبل الآخرين.
عندما لا تكون لنا طاقةُ وإمكانيّة تقديم أيّ نوعٍ من المساعدة, فقد نكون معذورين أمّا و أنّنا نستطيع فعل ذلك فنحن مُدانون أمام ضمائرِنا قبل النّاس و الله, ولو لم يَقُلِ الكتابُ في متى 6 : «احذَرُوا مِنْ تَقْديمِ صَدَقَاتِكُمْ أمَامَ النَّاسِ بِهَدَفِ أنْ يَرَوْكُمْ، وَإلَّا فَلَنْ يُكَافِئَكُمْ أبُوكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ 2 فَعِنْدَمَا تُعطِي المُحتَاجَ، لَا تُعلِنْ ذَلِكَ وَكَأنَّكَ تَنْفُخُ فِي بُوقٍ كَمَا يَفْعَلُ المُرَاؤُونَ فِي المَجَامِعِ وَالشَّوَارِعِ طَلَبًا لِمَديحِ النَّاسِ. أقُولُ الحَقَّ لَكُمْ، إنَّهُمْ نَالُوا بِذَلِكَ مُكَافَأتَهُمْ كَامِلَةً. 3 وَلَكِنْ عِنْدَمَا تُعطِي المُحتَاجَ، لَا تَدَعْ يَدَكَ اليُسْرَى تَعْلَمُ مَا تَعْمَلُهُ يَدُكَ اليُمْنَى، 4 حَتَّى يَكُونَ عَطَاؤُكَ فِي السِّرِّ. وَأبُوكَ الَّذِي يَرَى مَا يَحْدُثُ فِي السِّرِّ، سَيُكَافِئُكَ« لَقُلنا ما فعلناهُ وما قمنا به من واجب تجاه بعض المحتاجين.
أحبّائي مِنْ واجبِ العلاقاتِ الإنسانيّة أنّ أباركَ لكم أعيادَكم (عيد الميلاد المجيد و رأس السّنة الميلاديّة الجديدة) وبقلبي غصّةُ ألمٍ حيال كلّ ما يجري في هذا العالم من بلاءٍ و عناءٍ و شقاءٍ, مِنْ فقرٍ و مرضٍ وألمٍ ومن أوجاعٍ و حرمانٍ وخوفٍ وقلقٍ وجوعٍ الخ... أتمنى لكم كلّ الصّحة والتّوفيق والسّعادة (إذا بَقِيَ لها معنًى محسوسٌ) إنّي حزينٌ لِكُلِّ ما يحصلُ في هذا العالم من براكين وزلازل وحروب وفساد و انتشار الشّرّ في أوسع نطاق و مدًى وقتل و إرهاب وخراب عقول و نفوس ودمار الحضارة الإنسانيّة التي بناها الإنسان خلال مسيرة حياته عبر قرونٍ و قرونٍ من الزّمن.
إنّ العيد, عيد طفل المغارة, الذي كانت ولادته في مذودٍ حقيرٍ هي صارتْ لِتُعطي البشر إشارةً إلى وجوبِ عيشِ حياة التّواضع دون ترفٍ مُفسِدٍ, وإلى ضرورةِ أن نُحِبّ الآخرين ونعملَ من أجلِ إسعادهم وإدخالِ الفرحِ إلى حياتهم, فنحنُ في خضمّ معاركِ هذه الحياة والمعاناة التي يعيشُها البشرُ ننسى الكثيرَ من هذه الواجباتِ فنُهمِلُها ولا نعملُ بها, عِلمًا أنّ عملَها يُدخِلُ الفرحَ إلى قلوبِنا و السّعادةَ إلى نفوسِنا و الرّضى إلى عالم حياتِنا, فإذا صارتْ لديكم فرصةُ تقديمِ أيّ عونٍ أو مساعدةٍ أو إمكانيّة فعل ذلك فهو العيدُ الحقيقيّ, الذي به نفرحُ و يَفرحُ معنا الآخرون, فلا تتوانوا لحظةً واحدةً عن عملِ ذلك, فهو المطلوبُ في حياتنا اليوميّة, وليس رُوتينُ الصّيامِ والصّلاةِ الذي نمارسُه بشكل أوتوماتيكيّ خالٍ مِنَ الإحساس بمضمونهما, فالصّومُ والصّلاةُ بدون العمل فارغان من كلّ معنًى. عِيشُوا حياةَ الفرحِ الأحبّ إلى قلبِ أبينا السّماوي ودمتم بعافيةٍ و سلامٍ مَشمُولينَ بنعمةِ الرّبِّ, و رعايةِ طفل المغارة, لهُ كلُّ المجدِ آمين.
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:45 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2023, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke