Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الأزخيني > ازخ تركيا > شخصيات و رجالات

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-01-2024, 03:54 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 45,359
افتراضي البطل الآزخي إيشوع حنّا گَبرِى. بقلم: فؤاد زاديكى

البطل إيشوع حنّا گبرى


بقلم: فؤاد زاديكى

بناءً على رغبة البعض من إخوتنا المهتمّين بشأن آزخ و رجالاتها رأينا أن نكتب نبذةً عن حياة البطل الآزخي إيشوع حنّا كبرى و إنّي أنشر هنا هذه النبذة و التي انتهيت منها للتوّ بناءً على تلك الرغبة)
ولد البطل (إيشوع حنّا گبره) في آزخ بحدود 1883 أصلهم من قرية قلّث السريانية التابعة اليوم لماردين, وقلّث هذه هي القرية الوحيدة من قرى منطقة المحلّميّة لم تدخل في الإسلام و بقيت على دينها المسيحيّ و مذهبها الأرثوذكسي, لكن بعد ذلك دخلتها الكثلكة و البروتستانتية, تمّ انتخابه كزعيم لآزخ أثناء فترة القلاقل و الهجومات التي تعرّضت لها آزخ من قبل الحكومة التركية و العشائر الكردية. أبلى بلاءً حسنًا في مواقف بطولية كثيرة, أُصيب أثناء هجوم أهل آزخ على (بارما) بعد قيام العشائر و الجيش التركي من حول آزخ و على الرغم من محاولات (كبرو الحكيم) الذي أشرف على معالجته, فهو توفي في سنة 1917 هو من العشيرة القلّثية في آزخ أخوه يعقوب و أبناؤه بهنان و موسى.. كان للبعض عليه ملاحظة أنّه غدر بأهل بارمّا التي وقفت إلى جانب آزخ أثناء حصار العمانيين لها, فهي كانت تقدم الملح و البارود و غير ذلك من مستلزمات الحياة لشعب آزخ, و النقد الموجّه للبطل إيشوع حنّا كبرى هو أنّه و في فترة الهجوم المعاكس الذي قام به رجال آزخ على القرى الكردية, بسبب إتلاف الكروم و المزارع و الماشية من قبل الأكراد الذين شاركو الأتراك هذا الحصار و الهجوم على آزخ, فلم يعد هناك شيء من سبل استمرار الحياة من حيث الطعام لهذا قام رجال آزخ بهجوماتهم على تلك القرى لأجل النّهب و السّلب و الحصول على ما يمكن أن يديم استمرارية الحياة لهم.
قام إيشوع حنا كبرى بجمع ما يقارب من مائتي رجل من أهل آزخ وقال لهم بأنّنا اليوم سوف نقوم بمهاجمة قرية (عمارين) وبعضهم يقول قرية (بيدارى) و هي من القرى الكردية التي ساهمت في قتل و تشريد المسيحيين السريان, فقام بالتّوجّه مع رجاله نحو تلك القرية, و لدى وصولهم إلى منطقة قريبة من قصر البطل (موسو مَلَكَا) و كان هذا الموضع يُشرف على وادي المشارة, و هو وادً طويل يقع بين مرتفعين جبليين, و في هذا الموضع قام المجرم محمد باشا الراوندوزي حاكم منطقة السوران و بطلب من الأمير بدرخان الكردي في جزيرة بن عمر, بغزو آزخ و سبي نسائها في سنة 1834, و قال يومها هذا الأمير الأمير الأعمى (مِيرِى كور) موضع هذه المشارة طيّب لكنّه ضيّق لا يَتَّسِع لرجالي.
طلب البطل إيشوع حنّا كبرِى من رجال آزخ التوقّف قائلًا لهم: لقد كان من ضمن خطّتي الهجوم على قرية (عمارين) لكنّي غيّرت رأيي و قرّرت أن نهاجم قرية (بارمّا) اعترض بعض هؤلاء الرجال و منهم المرحوم (حَدِى كَيرِى جِعو) قائلًا لإيشوع ألا تستحي ممّا تقوله؟ فبارمّا قرية صديقة و هي وقفت إلى جانبنا في أحلك الظروف و أشدّ الحالات و ما ستفعله لن يُرضي الله و لا الضمير الآزخي, المخلص على الدّوام لأصدقائه, و ما قدّمته بارمّا لنا أثناء فترة الحصار من معونات و مساعدات, و أنت تعلم أنّ هناك عائلات من آزخ تسكن في (بارمّا) لجأت إليها هربًا من الموت, و ما تقوله هو خيانة كبيرة, و إنْ قمنا بما تطلبه منّا فإنّ غضبَ الله سيحلُّ علينا.
عل أثر ذلك انسحب (حدى كبري جعو) مع خمسين رجلًا و هو يقول لإيشوع: الله لا يوفقك, و إن شاء الله ستعود إلى آزخ جثّةً مُحمّلةً, إلّا أنّ (إيشوع) لم يكترث بما قاله (حَدى) بل قام بتهديده قائلًا: عندما أعود إلى آزخ سيكون لي حسابٌ كبيرٌ معك.
بدأ هجوم إيشوع و رجاله المائة و الخمسون على قرية بارمّا, فاقتحموا البيوت الآمنة على حين غفلة, إذ لم يكن أهل بارمّا يتوقّعون أن يقوم رجال آزخ بالهجوم عليهم, نظرًا لقوة الروابط التي كانت بين آزخ و بارمّا كما ذكرنا. كان الهجوم مباغتًا و عنيفًا دون تمييز, فتمّ قتل عدد من رجال بارمّا و جُرح أثناء ذلك مختار بارما المدعو (فرحو). عندما علم مختار بارمّا أنّ المهاجم هو إيشوع مع رجال من آزخ, خرج إليه و هو مُصاب, يستند إلى بارودته و جرحه ينزف, طالبًا من إيشوع, (وكان من أعزّ أصدقائه) أن يُعطيهِ بَختًا (أي أن يعده بأنّه سيعطيه الأمان و لن يُلحق به الضّرر) فقال له إيشوع أُخرجْ إلى حوش الدار و أنا أعطيك بختي و هو عهد بألّا يلحق بك أي أذى أو سوء, فلم يثق (فرحو) بإيشوع فقال له: إذا لم تحلفْ لي بعذرت آزخ و تعطيني عهد المسيح و كنيسة العذراء و عهد أهل آزخ فإنّي لا أثق بك و لا ببختك. فأجابه إيشوع قائلًا: إنّي أعطيك عهد المسيح و عذرت آزخ و شعب آزخ, حينئذ وثق المختار بهذا العهد فخرج و ما أن صار إلى حوش الدار حتّى أمر إيشوع ابن عمّه (حنّا خلف) أن يطلق عليه الرّصاص, فقام (حنا خلف) بإطلاق النّار على المختار (فرحو) إلّا أنّ إرادة الله العادلة خَيّبت الرّصاصة فاتّجهت بعيدًا عن المختار, فصرخ المختار (فرحو) قائلًا: آه منك أيّها الخائن للعهد و للصداقة و لكلّ ما قدّمناه لكم من مساعدة و عون و دعم كشعب آزخ, و أنت أدرى بذلك.
لم يكن أمام المختار (فرحو) سوى أن يحضّ رجاله على المقاومة و الدّفاع, حتّى آخر رمق, فالقضية قضيّة مصير حياة و موت, فانطلق رصاص رجال بارمّا مثل زخّات المطر على إيشوع و رجاله, فَجَرِحَ إيشوع و جُرِحَ معه أخوه يعقوب جروحًا بليغةً, بينما قُتِل جميل بن الأسقف حنا إيليا, و جرحَ في تلك الأثناء كثيرون من رجال آزخ المهاجمين, لم يستطع رجال آزخ و خاصّة بعد إصابة إيشوع و مقتل جميل أن يصمدوا فاندحروا و عادوا إلى الوراء منسحبين, من القرية, غير أنّ رجال بارما المسلحون قاموا بملاحقتهم إلى أن أوصلوهم بقرب كروم الگوڤ القريبة من آزخ, و قتل في تلك الأثناء كما يُقال 16 رجلًا من خيرةِ رجال آزخ, و لولا النّجدة التي قدمت من آزخ لدعم المتراجعين من رجال آزخ هؤلاء لما بقيَ منهم رجلٌ واحد.
حاول المرحوم گبرو الحكيم معالجة جرح إيشوع, إلّا أنّ تلك المحاولات لم تنفع لأنّ الجرح كان خطيرًا و مُميتًا, مات على أثره إيشوع أمّا ابن عمّه حنا خلف فهو قُتِلَ على يد أخيه گبرو خلف, عندما أطلق عليه الرصاص في آزخ و أرداه قتيلًا لخلافات عائلية.
كان البطل القنّاص أندراوس إيليا من بين الهاربين فحاول البحث عن أخيه جميل فلم يعثر عليه, و حين علمَ أنّ أخاه قُتِلَ أمام بيت الزعيم مشو و أنّ جثّته ماتزال ملقاةً هناك, توجّه أندراوس فورًا إلى المكان في قرية بارمّا و صار يراقب و يتجسّس على المكان أمام بيت مشو رأى جثّة أخيه و بالصدفة تزامن خروج قاتل إخيه و هو (سِلِي مشو) ليقضي حاجة له فأطلق (أندراوس) عليه النّار فأصابه في صدغه, فاخترقته الرصاصة لتترك فتحة في خدّه الأيمن, فوقع على الأرض يتخبّط بدمائه.
أمّا جميل ابن حنّا إيليا فإنّ والده لم يقبل بأن يستقدم جثّته إلى آزخ, و اعتبر ذلك العمل خيانة و عملًا شنيعًا, لكن و بعد فترة جاء مشو إلى آزخ ليعرض على حنّا ايليا أن يأتي ليأخذ جثّة إبنه فرفض حنّا إيليا قائلًا: الخائن لا يجب أن يتمّ دفنه في تراب آزخ. و هناك رواية أخرى بخصوص أ،دراوس تقول إنّ أندراوس حنا ايليا كان من بقية الخمسين الذين اعترضوا على مهاجة (بارما) فلم يشارك في الهجوم, لكنّه عندما علم أنّ أخاه الأكبر جميل إيليا قد قتل في بارما و أمام بيت (خَلَفِى مِشْكو) ذهب بمفرده وبدون أن يعرف أحد من آزخ ذلك مع غروب الشمس فوصل إلى بارما وفي ظلام الليل بحث عن جثة أخيه فوجدها أمام دار المذكور بينما كان أهل بارما يحتفلون بنصرهم و ملتفّين حول النار, التي كانوا قد أشعلوها شاهد اندراوس
خلفى مشكو وتأكد له بأنّه ذاته فصوّب بندقيته الألمانية إلى رأسه فأصابت الرّصاصة خدّه الأيسر وخرجت من الخدّ الأيمن مسبّبة فتحة شاهدتها أنا بصغري يقول صاحب الرواية (يعقوب توما) ابن الخوري يوسف بيلان. ثمّ حمل جثّة أخيه (جميل) وهرب بها إلى خارج القرية, علم الأكراد بذلك فصاروا يلاحقونه إلى أن عَبَرَ الجبل الأبيض وعلى صوت الرصاص خرج شعب ازخ لدعم اندراوس, و بهذا يكون جاء بجثّة أخيه و لم يتركها لدى الأعداء و كان ترك الجثّة في ذلك الزّمن يُعتبر عيبًا و عارًا على أهل و أقرباء القتيل إن ظلّت عند الأعداء.
بعد انسحاب رجال آزخ من قرية (بارمّا) هجم رجال بارمّا الأكراد على أسر من قرية بابقّا و هي آزخيّة كانت تقيم في القرية بسبب المجاعة في تلك السّنة القاحلة و حيث ضربهم الطاعون, و في هذا المرض ماتت عمّتي بَسّى كما مات القس يوسف جدّ الشماس حنّا القسّ و آخرون. مع العلم أنّ أهل بابقّا كانوا في سنة 1915 قد سلّموا إلى أهل بارمّا 12 قطيعًا من الغنم و قطيعين من البقر, فأخرج رجال بارمّا أهالي بابقّا الموجودين عندهم إلى خارج القرية وعرّوهم من ثيابهم, ثم قتلوهم بالخناجر, ولم ينجُ من ذلك سوى (يعقوب شوشِى) الذي هرب من بين أيديهم عاريًا أثناء قتل زوجته و أولاده أمام عينيه, يُقال إنّ عدد القتلى من آزخ و بابقّا بسبب تلك الحادثة بلغ حوالي 92 شخصًا, و يعقوب شوشى هذا هو الشخص الذي تمّ إرسال المظبطة التي تمّ توقيعها من بعض رجال آزخ, ليرسلوا بها إلى الإنكليز لشكرهم على معاونتهم لهم, فأخذ يعقوب المظبطة ليذهب بها إلى العراق لإعطائها للإنكليز حيث كانوا يحتلّون العراق في ذلك الوقت, إلّا أنّه أعطى الرسالة إلى شخص يُدعى (زيدو) كان كلفانًا (أي سائق كلك) يعمل على نهر دجلة, وكان هذا الرّجل مهرّبًا و قاطع طريق عليه عدّة أحكام صادرة بحقّه من الحكومة التركية, قام (زيدو) هذا بتسليم الرسالة إلى نقطة تركيا في الجزيرة كي يتمّ العفو عنه, و جرى بعذ ذلك في سنة 1926 ما جرى من أحداث القفلة بعد ذلك حين تمّ سوق رجال من آزخ إلى خربوت في محاولة لإعدامهم بتهمة الخيانة و التّعامل مع الإنكيز.
كانت هذه الحادثة قلّصت من شعبية البطل إيشوع حنّا گبري, وقد اعتبرها البعض خيانة كبيرة, لكن مع كلّ هذا فإنّ لإيشوع مواقف بطوليّة كثيرة لا يجب أن تضيع مقابل هذا الفعل, فالبشر لهم أخطاؤهم و هفواتهم و جُلّ مَنْ لا يُخطئ. صحيح لم يكن ما قام به إيشوع عملًا صحيحًا و لا مقبولًا, إلّا أنّ ما قدّمه من أجل آزخ يغطّي على مثل هذا العيب, و كان انتخاب إيشوع كزعيم لآزخ من قبل انتخاب شعبي بحضور و مباركة المطران بهنام عقراوي حيث الورقة المرسوم عليها إشارة الصليب صارت من نصيب إيشوع لثلاث مرّات متتاية, لهذا تمّ انتخابه كزعيم لآزخ في تلك الأيام.
لكنّ الأمر أو الموقف, الذي كان بداية الشّرارة لشهرة إيشوع و احترام شعب آخ له هو ذلك الموقف البطولي و الرجولي المملوء نخوةً و عزّةً و أنفةً هو الحادثة الشهيرة المعروفة في آزخ هو يوم قدم الضابط المارديني (محمد نازو) إلى آزخ في خريف سنة 1914 و تحت إمرته عدد من الجنود الأتراك بلغ عددهم حوالي الأربعين جنديًا, سكن في علّيّة بيت (أوسِى كوريّة) و كان يومها مختارًا لآزخ, فجعل العلّيّة مكانًا لتمركز جنوده, بينما انتشر عساكر آخرون في عدّة بيوت من آزخ, بقصد طلب الشباب إلى الخدمة العسكرية, و حيث كانت تركيا في حرب إلى جانب المانيا و إيطاليا و اليابان فيما يُسمّى دول المحور, ضد دول الحلفاء التي كانت بريطانيا و فرنسا و روسيا و أمريكا الخ... و كان العسكر التركي يُجبر النساء الآزخيات خاصّة الأمّهات و الزوجات و الأخوات لكلّ مَنْ يحاول التّهرّب من الخدمة العسكرية في محاولة للضغط على هؤلاء الشباب كي يقوموا بتسليم أنفسهم للسوق إلى الخدمة العسكرية, و كان مركز تجميع النساء في تلك العلّية, كان خلالها يتمّ ضرب النساء و تعذيبهنّ بشتّى الأساليب و منها تعليقهنّ مربوطات إلى السقف من أرجلهنّ بوحشيّة و بانتهاك فاضح للأعراض و للأعراف و القيم الإنسانية و خصوصيّة النّاس و لا حرمةَ النّساء, كما كان يتمّ استدعاء الشيوخ و الرجال و القيام بممارسات عنيفة معهم.
بتاريخ 15/11/ 1914 و كما يقول يوسف القس جبرائيل في كتابه ( آزخ أحداث و رجال) ما مختصره و يكاد يعرفه كلّ أزخينيّ له اهتمام بشأن آزخ و بتاريخها, لكنّه جهدٌ مشكور قام المرحوم يوسف القس بتوثيقه, و قد أثار طبع الكتاب و نشره حينها في بعض الأوساط الكرديّة زعزعة و لقي الشجب من بعض الأكراد المغالين, و الذين حاولوا و يحاولون تزوير حقائق التاريخ و لا يعترفون بما قام به آباؤهم و أجدادهم من مجازر بحقّ الشعب المسيحي في تركيا, و كان من جملة هؤلاء الصديق المرحوم الأستاذ محمد قاسم من قرية رميلان الشيخ, و يومها قمت بردّ على ما أثاره من شكوك و ما قاله من كذب و خداع لتعمية العيون في محاولة للهروب من الحقيقة, نشرته في منشور خاص في موقعي على الإنترنت, و كان يومها مايزال الصديق (محمد قاسم) حيًّا يُرزق.
كان من بين النّسوة اللائي تمّ جمعهنّ في العلّيّة (سارة) أم حنّا صليبا جدّ المرحوم القس أفرام و باسمها لُقِبت العائلة ب (سارى) فقيل بيت حَنْكِى صارِى أي حنّا سارة, تمّ تعليقها من رجليها, و راحوا يضربونها بدون رحمة و لا شفقة, فصارت تولول و تصرخ من فرط شعورها بالخجل, حيث أصبحت عورتها مكشوفةً, و هي تقول أين النّخوة يا رجال آزخ. سمع صراخها و شكواها البطل إيشوع, فدخل على الضابط (محمد نازو) و عيناه محمرّتان من شدّة الحنق و الغضب على ما يفعله العسكر التركي, فقال للضابط: إنّ ما تفعلونه, لا يُرضي ربًّا و لا بشرًا, فهو يخالف أبسط الحقوق الإنسانيّة, و يتناقض مع حرمة الإنسان و كرامته و شرفه, و نحن شعب آزخ لا يمكن لنا قبول مثل هذا, لأنّنا لم نتعوّد على الذلّ و لا نقبل بالمهانة, أثار احتجاج إيشوع هذا الضابط التركي, فحصلت بينهما مشاجرة كلامية و بالأيدي, إلّا أنّ تدخّل عساكر الترك أعان الضابط و رجّح كفّته و كانت كفّة الباطل على الحقّ, فقُبِضَ على إيشوع و قاموا بضربه ضربًا مبرّحًا, ثمّ ربطوه بحبالٍ متينة كي لا يستطيع الإفلات منها, شاع ذلك الخبر و بسرعة في كلّ آزخ, ممّا أحدث تذمّرًا و بلبلة و فوضى و هياج بين رجالها, فجمع أخوه (يعقوب حنّا كبرى) بعض الرجال و قاموا باقتحام العلّيّة و فكّ الحبال من يدي و رجليّ إيشوع بالخنجر, ثمّ هربوا به خارجًا, وهم يقصدون دارهم فلحق بهم جنود الترك و هم يُطلقون النّار بشكلٍ عشوائي, فقُتِلَ في الحوش طفل يتيم بعمر 7 سنوات يُدعى (شكرو كوركيس آرى) و في تلك الملاحقة استطاع إيشوع أن يقتل الشاويش (عيسى) فجنّ جنون العسكر و دبّ الذَعر في صفوفهم, فانسحبوا على إثر ذلك و تحصّنوا في العلّيّة, بينما استطاع إيشوع و أخوه و معهم رجال آخرون من آزخ شاركوا بالعملية, الهروب إلى وادي إسفي (وادي جهنّم) للاختباء في مغاوره.
بتاريخ 16/11/1914 وصلت قوة من الجنود الخيّالة من جزيرة بن عمر, فقامت بإحراق بيت إيشوع و بيوت أقاربه من العشيرة القلّثيّة (القِلْسِينْكِيّة) لكنّهم مع كلّ ذلك لم يتمكّنوا من إلقاء القبض على أحد لبقائهم مختفين بعيدًا عن العسكر في مغاور إسفس.
في ربيع 1915 بدأت بعض العشائر الكردية المأجورة بمهاجمة قرى السريان و إبادتهم و كان من جرّاء ذلك أن تمّ القضاء على عشرات القرى التابعة لجزيرة بن عمر و لولايات سعرت و ديار بكر و ماردين و حصن كيفا و نصيبين و غيرها. مِمّا جعل الكثير من سكان تلك القرى يلجؤون إلى آزخ من إسفس و بابقّا و كارسا و كفشن و غيرها, فصارت آزخ يومها مثل سفينة نوح, التي أنقذت أرواحًا و نفوسًا كثيرةً, في تلك الأثناء قرّر شعب آزخ أن يكون لهم رأس مدير به تكون المشورة و يكون المسؤول عن إدارة شؤون البلدة, في تلك الظروف الصّعبة و المحنة القاسية, فاجتمع رجال آزخ بما فيهم مخاتير كلّ العشائر المعروفة في آزخ يراس الاجتماع المطران مار يوليوس بهنام عقراوي, و كان الاتّفاق على عمل قرعة لجملة من الأوراق على عدد المترشّحين لهذه المسؤولية, و وورقة واحدة تُرسم عليها إشارة الصّليب كانت هي الفاصل للانتخاب, و فعلًا تمّ سحب الأوراق و جرت القرعة فكانت تلك الورقة المرسوم عليها الصّليب من نصيب (إيشوع) و يقول البعض أنّ القرعة جرت لثلاث مرّات و في كلّ تلك المرّات الثلاث كانت ورقة الصليب من نصيب البطل إيشوع حنّا كبرى, فباركه المطران و رجال الدين المشاركين و عاهده الجميع على الولاء و الطاعة و الالتزام بكلّ ما يصدره من أوامر و ما يراه من حلول و مقترحات, و في نفس الجلسة تمّ تعيين لحدو كبرو الإسفسي مستشارًا للقائد المنتخب, و من الجدير بالذكر هنا أن اشير إلى أنّه عندما تمّ انتخاب الشمّاس اسطيفو كقائد و زعيم لآزخ كان أيضًا مستشاره من أهل إسفس و هو (لحدو عبدالا) المشهور بحنكته و ذكائه و كفائته.
كان أوّل ما قام به القائد إيشوع من إجراءات عمليّة على الأرض هو أنّه أمر بحرق ثلاث حارات من حارات آزخ, كي يسهل على أهل آزخ الدفاع عنها, بحيث تضيق رقعة الأرض الواجب حمايتها و الدّفاع عنها, و كانت تلك الخطوة صائبةً تمامًا, فهي ساهمت في عدم تشتيت فكر المدافعين و لا جهودهم. و تلك الحارات الثلاث التي تمّ حرقها هي حارة الكُوَل و حارة المَغَّلى و حارة السِّقلان, و السقلان هو المجرى المائي الذي كان يفصل بين حارة الكُوَل و آزخ البلدة. و كانت الخطوة التالية هي فكرة بناء السور و يُقال إنّ أوّل مَن فكّر بهذا كان الأسقف (حنّا إيليا) و القس (مُوسى كِتِى) فأقيم السّور إلى جانب استحكامات على طول محيط البلدة, بحيث يُترك بابان لهذا السّور الأول من الجهة الشّرقية و الثّاني من الجهة الغربيّة, و تمّ دعم البابين بأخشاب متينة لإغلاقهما إغلاقًا مُحكَمًا. وقد تركت في أسفل السور فتحات من أجل التّمويه و لغرض التّسلّل و الدفاع الفردي, كما طالب بالإكثار من صنع البارود لأنّ أغلب بواريدهم كانت من نوع الدّكّ الواجب حشوها و كان البارود يُصنع من روث الحيوانات المعتّق و كان منوفِّرًا بكثرة في مغاور إسفس.
هناك حدث هامّ للغاية قام به البطل إيشوع لم يذكره أحد ممّن تناول سيرته كتابة, و هي أنّ قرية (باسا) كان فيها أكثرية مسلمة هارونيّة و أقليّة مسيحيّة (چِيايّية) من أهل الجبل, أجبر آغا القرية و هو (سِلويِى فَرْحُو) مسيحييّ قريته على وجوب الدّخول في الإسلام و إلّا فإنّ مصيرهم سيكون الإبادة, سار أحد سكان القرية المسيحيّون خلسةً دون أن يشعر بغيابه أحد, فقدم إلى آزخ و أخبر إيشوع بما يجري في القرية, فسار إيشوع على الفور مع بعض المسلحين من أهل آزخ إلى قرية (بافيّا) و هي الأخرى من الأكراد الهارونيّة, فكبس على القرية محيطًا بها و مهدّدًا بحرقها و بقتل جميع مَنْ فيها, إنْ لم يتوقّف آغا (باسا) عن ما يقوم به بحقّ المسيحيين في قريته, و كان على أثر هذا أن قدّم الآغا اقتراحًا لإيشوع بأنّه سيقوم بتخيير مسيحيي قريته فَمَن يرغب بالدخول في الإسلام يكون له ذلك, و هي رغبة الشّخص و مَن لا يرغب بذلك فلا أحد يستطيع إجباره على ذلك. فقال له إيشوع كيف سيكون ذلك؟ قال الآغا (سلويى فرحو) سنأتي بقسّ و بملّا يقفان في الساحة فَمن أراد البقاء على دينه المسيحي يمكنه الذهاب إلى طرف القس, و الذي يرغب في اعتناق الإسلام ليذهب إلى جهة الملّا, فوافق إيشوع على هذا المقترح, فقط إمرأة واحدة رغبت بالدخول في الإسلام و كانت زوجة (يعقوب غريب) الأولى, حمو المرحومة عمّتي ايلي زوجة المرحوم موسى يعقوبِى غريب وبعد لجوئهم إلى آزخ أعاد الزواج ثانية من امرأة أخرى. جاء قسم من هؤلاء إلى بلدة آزخ فيما ذهب قسم آخر إلى بعض قرى الطّور (طور عبدين) و بعضهم إلى قرى مسيحيّة أخرى.
__________________
fouad.hanna@online.de


التعديل الأخير تم بواسطة fouadzadieke ; 14-01-2024 الساعة 08:30 AM
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:19 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke