![]() |
Arabic keyboard |
|
#1
|
||||
|
||||
|
ظلُّ النُّفوذِ والمالِ بقلم: فؤاد زاديكي لا حَدَثَ فِي هَذِهِ الأيّامِ، أخَذَ اهتِمَامًا واسِعًا وَانْشِغَالًا كَبِيرًا مِثْلَ قَصّة إبستِينْ، لِهَذَا أرَدتُ أنْ أُسَلِّطَ الضَّوءَ عَلَيهَا، كَي نَقِفَ على بعْضِ خَفَايَاهَا، وَمَهمَا تًحَدَّثْنا عَنْهَا وَكَشَفْنَا مِنْ أسْرَارِهَا، فَهْوَ نُقْطَةٌ مِنْ بَحْرٍ. تَقُولُ القِصَّةُ: كانَ هُناكَ رَجُلٌ اسْمُهُ جِيفْرِي إِبْسْتِين، وُلدَ عامَ 1953، عَرَفَهُ العالَمُ كرَجُلِ أَعْمَالٍ ثَرِيٍّ، لَكِنْ خَلْفَ بريقِ المَالِ وَسِحْرِ النُّفُوذِ، كانتْ هُناكَ حَياةٌ مِنَ الظِّلَالِ وَالجَرِيمَةِ، شَبَكَةٌ خَفِيَّةٌ تَرْبِطُ بَيْنَ القُصُورِ وَالطَّائِرَاتِ الْخَاصَّةِ وَالجُزُرِ الْمُعَزَّلَةِ، حَيْثُ اخْتَلَطَتِ السُّلْطَةُ بِالْفَسَادِ، وَالْمَالُ بِالشَّرِّ. مِنْ نِيُويُورْك إِلَى بَالْم بيتش، وَمِنْ جَزِيرَةٍ صَغِيرَةٍ فِي جُزُرِ العُذْرَاء إِلَى أَرُوقَةِ هَارْفَارْدَ الأَكادِيمِيَّةِ، تَحَرَّكَ إِبْسْتِين كَمَا لَوْ كَانَ مَلِكًا بِلَا قُيُودٍ، مُحَاطًا بِشَخْصِيَّاتٍ نَافِذَةٍ، مِنْ أُمَرَاءٍ إِلَى سِيَاسِيِّينَ وَرِجَالِ أَعْمَالٍ وَأَكَادِيمِيِّينَ، كُلُّهُمْ شُهُودٌ عَلَى عَالَمٍ لَا يَرَاهُ إِلَّا مَنْ يَمْتَلِكُ مَفَاتِحَ الدُّخُولِ. بَدَأَتِ الحَقَائِقُ تَتَكْشَفُ بِهُدُوءٍ، لَكِنَّ ثِقْلَهَا كَانَ مُدَوِّيًا: تَهَمُ اسْتِغْلَالِ القَاصِرَاتِ، صَفْقَةُ عام 2008 الْمُخَفَّفَةُ، ثَلاثَةَ عَشَرَ شَهْرًا فِي زِنْزَانَةٍ لَمْ تَكُنْ زِنْزَانَةً، بَلِ امْتِيَازٌ شَبِيهٌ بِالمُلْكِيَّةِ، وَغَضَبُ ضَحَايَا لَمْ يُسْمَعْ لَهُ صَدًى كَافٍ آنَ ذَاكَ. وَمَعَ مُرُورِ السِّنِينَ، أُعِيدَ فَتْحُ مِلَفِّهِ عَلَى يَدِ القَضَاءِ، لِتَظْهَرَ شَبَكَةٌ مِنَ “المُجَنِّدَاتِ”، وَاسْمُ شَرِيكَتِهِ غِسْلِين مَاكْسْوِل يَتَرَدَّدُ بَيْنَ السُّطُورِ، امْرَأَةٌ سَاحِرَةٌ وَقَوِيَّةٌ، تُسَهِّلُ الاسْتِغْلَالَ وَتُغَطِّي الجَرَائِمَ، حَتَّى جَاءَ الاعْتِقَالُ فِي نِيُويُورْك عَام 2019، وَأُعِيدَتِ الحَقَائِقُ إِلَى الضَّوْءِ، تارِكَةً العالَمَ يَتَسَاءَلُ عَنِ المَدَى الَّذِي يُمْكِنُ لِلْمَالِ وَالنُّفُوذِ أَنْ يَحْمِيَا بِهِ الجُنَاةَ. وَكَانَتْ جَزِيرَتُهُ الخَاصَّةُ، لِيتِل سَانْت جِيمْس، بِمَثَابَةِ مَسْرَحٍ مُعَزَّلٍ لِلأَسْرَارِ، حَيْثُ قَالَتْ بَعْضُ الضَّحَايَا أَنَّ الانْتِهَاكَاتِ وَقَعَتْ بَيْنَ الحَدَائِقِ وَالغُرُفِ الفَاخِرَةِ، مُحَاطَةً بِالْمِيَاهِ الصَّافِيَةِ الَّتِي لَمْ تُخْفِ إِلَّا الظِّلَالَ. وَطَائِرَتُهُ الخَاصَّةُ، الْمَعْرُوفَةُ بِاسْمِ “Lolita Express”، حَلَّقَتْ بَيْنَ القُصُورِ وَالجُزُرِ، حَامِلَةً أَسْمَاءً مِنْ نُخَبِ العالَمِ، أَسْمَاءٌ أَلْهَبَتِ الفُضُولَ وَأَسْهَمَتْ فِي إِشْعَالِ نَظَرِيَّاتِ المُؤَامَرَةِ الَّتِي حَاوَلَتْ تَفْسِيرَ المُسْتَحِيلِ: هَلْ كَانَ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَعْلَمُونَ؟ أَمْ كَانُوا مُجَرَّدَ رُكَّابٍ بِلَا عِلْمٍ؟ أَمَّا وَفَاتُهُ فِي زِنْزَانَتِهِ، فَقَدْ كَانَتْ نُقْطَةَ التَّحَوُّلِ الأَخِيرَةِ، مُعْلَنَةً رَسْمِيًّا اِنْتِحَارًا، لَكِنَّهَا تَرَكَتْ تَسَاؤُلَاتٍ مُعَلَّقَةً: الكَامِرَاتُ الَّتِي تَعَطَّلَتْ، الحُرَّاسُ الَّذِينَ أَهْمَلُوا، صَدَى نُفُوذِهِ الَّذِي اسْتَمَرَّ بَعْدَ الرَّحِيلِ، كُلُّ ذَلِكَ مَنَحَ خَيَالَ العَامَّةِ مَجَالًا وَاسِعًا لِتَفْسِيرِ الغُمُوضِ، بَيْنَمَا كَانَ القَانُونُ يَسْعَى فِي صَمْتٍ إِلَى تَعْوِيضِ الضَّحَايَا، وَإِغْلَاقِ أَبْوَابِ الزَّنْزَانَةِ الَّتِي احْتَضَنَتْ حَيَاةَ رَجُلٍ وَمَوْتَهَا مَعًا. وَهَكَذَا، تَحَوَّلَتْ قِصَّةُ إِبْسْتِين إِلَى أَكْثَرَ مِنْ مُجَرَّدِ قَضِيَّةٍ جِنَائِيَّةٍ؛ أَصْبَحَتْ مِرْآةً تَعْكِسُ هَشَاشَةَ العَدَالَةِ أَمَامَ النُّفُوذِ، صِرَاعَ المالِ ضِدَّ الحَقِّ، وَالسُّلْطَةِ ضِدَّ الضَّحَايَا الَّذِينَ طَالَ انْتِظَارُهُم لِلْعَدَالَةِ. قِصَّةٌ تَتَنَفَّسُ فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنَ الجُزُرِ وَالقُصُورِ وَالطَّائِرَاتِ، تُذَكِّرُنَا أَنَّ الظِّلَّ قَدْ يَخْتَبِئُ وَرَاءَ كُلِّ بَرِيقٍ، وَأَنَّ الحَقِيقَةَ، مَهْمَا طَالَ الانْتِظَارُ، سَتَجِدُ طَرِيقَهَا إِلَى الضَّوْءِ. التعديل الأخير تم بواسطة fouadzadieke ; يوم أمس الساعة 07:01 AM |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|