![]() |
Arabic keyboard |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
ملحمة آزخ البطولية
بقلم: فؤاد زاديكي ٤ حصار آزخ 1915: المدفعية والمفاوضات في تشرين الثاني من عام 1915، وصلت فرقتان من الجيش التركي إلى آزخ، الأولى بقيادة الآلاي عمر ناجي بك، والثانية بقيادة اللواء سامي بك، التي كانت ستدعم الهجوم. رافقت هذه القوات أعداد كبيرة من العشائر الكردية، وانتشروا حول البلدة في الجهات الأربع، ليبدأ حصار دام سبعة أيام. حاول أهل آزخ تجنّب المجزرة عبر المفاوضات، فذهب المطران بهنام عقراوي مع الشمامسة والشملاية إلى مقر الآلاي، حاملاً معه 18 تنكة دهن وجبن وبرغل كفدية. لكنّ هذه الهدايا لم تُخفّفْ من غضب الجيش التركي، إذ صوّر بعض الأكراد للآلاي أنّ آزخ قرية مسيحية متمرّدة تضمّ فدائيين أرمنًا، وتعتدي على القرى الكردية المسلمة. في صباح اليوم السابع، ركّزت المدفعية التركية من موقع يُسمّى "الكومات"، وبدأ القصف العنيف الذي استمر من شروق الشمس وحتى دقّ ناقوس العصر. خلال القصف، لم يُطلِق أهل آزخ رصاصة واحدة، بل مكثوا في طابيّاتهم، مسلّحين بأسلحة قديمة من نوع الچقماقي والماويزر، خمسة طلقات لكل سلاح. بعد هذا القصف المستمر، ظن الآلاي أن البلدة قد دُمرت بالكامل، فاندفع هو وعساكره لتسلّق السور، الذي يصل ارتفاعه أحيانًا إلى عشرة أمتار. لكن رجال آزخ كانوا في انتظارهم، وأطلقوا عليهم نيرانًا كثيفة، فقتل أول ضابط تركي وعدد من الجنود، ودبّ الرعب في صفوف الهجوم، فتراجعوا إلى الخلف مستلقين على الأرض لتجنب الإصابة. ومع حلول المساء، بدأت مفاوضات الصلح. بعد المعارك، قام أهالي آزخ بدفن القتلى في حفر صغيرة جدًا، بحيث توضع جثتان أو أكثر فوق بعضهما، ما أدى إلى تفشّي مرض الطاعون عام 1917، إذ تسبّبت الجثث العفنة في انتشار العدوى، ومات العديد من أهالي آزخ، بينهم القس يوسف وعمّتي بَسّه حنّا. في أثناء المعارك، تمكُن بعض رجال آزخ من التقاط أربعة بواريد تركية تركها الأعداء، فأحضروا هذه الأسلحة إلى أندراوس إيليّا القنّاص، الذي درس آلية عملها، ما جعل الأخبار عن حصول آزخ على أسلحة جديدة تصل إلى العشائر الكردية المحيطة، فأصابتهم الرهبة والخوف. المفاوضات مع الآلاي عمر ناجي بك وفق رواية لحدو ابن حنّا القس، ذهب وفد من آزخ لمقابلة الآلاي، ضمّ المطران بهنام عقراوي، والده حنّا القس، يوسف الخوري ممثل الكلدان، ولبّوس بن حنّا إيليّا ممثل البروتستانت. دار الحوار التالي: > المطران: نحن نؤدي واجباتنا تجاه الدولة، وندفع الضرائب، وأرسلنا رجالًا لمساندة الجيش التركي ضد أعدائه. الآلاي عمر ناجي بك: لديكم فدائيون أرمن وكاثوليك وبروتستانت، أليس هذا تهديدًا للدولة؟ المطران: كل سكان القرية سريان قديمون، ولسنا خارجين عن طاعة الدولة. السور الذي بنيناه كان لحماية أنفسنا من العشائر، ومن الخوف أن نُقتل بحجّة الأرمن. وعند مناقشة قرية بيداري، التي قُتل فيها 300 شخص من عشيرة الهسنيان الكردية، أوضح المطران أن هذه القرية خانت عهدًا مع قرية عميرين السريانية، واستغلت غياب الدولة لقتل سكانها، بينما أهل آزخ حافظوا على ولائهم للدولة ولم يخرقوا أوامرها. هذا السرد يوضح أن أهل آزخ لم يكونوا ثوارًا ضد الدولة، بل دافعوا عن أنفسهم ومقدساتهم، بينما خاضوا المفاوضات والمعارك بكل صبر وثقة، وأثبتوا قدرة كبيرة على الصمود في وجه هجوم عسكري يفوقهم عددًا وسلاحًا. |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|