![]() |
Arabic keyboard |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
إهداء..
بسم الآب والابن والروح القدس، إله واحد، آمين. إلى أرواح شهداء آزخ الأطهار، الذين اختاروا الموت واقفين على أن يحيوا راكعين، الذين سقطوا وهم يحملون بيد الصليب وباليد الأخرى السلاح،دفاعًا عن الأرض والإيمان والكرامة والأهل. إلى تلك الأرواح البيضاء التي صعدت إلى السماء من بين دخان الحرائق وأنين الجرحى، وهي لا تزال تسمع صوت نواقيس كنائسها تدقّ في الجبال. إلى كلّ أمٍّ آزخية فقدت وليدها ولم تبكِ أمام أحد، لأنّ دموعها كانت أثمن من أن تُهدى لغير الله. إلى كلّ أب حمل سلاحه الأخيروقال لأطفاله بصوت هادئ كالجبل: "لا تخافوا، آزخ لن تسقط." إلى كلّ طفل نام تلك الليالي الطويلة على صوت المدافع بدل أغاني الأمهات، وكبر قبل أوانه لأنّ الزمن لم يمهله طفولةً كاملة. إلى أرواح الشهداء الذين دُفنوا في حُفَر ضيّقة لم تتّسع لكرامتهم الكبيرة، وإلى الطاعون الذي جاء بعد الحرب فأخذ من لم يأخذه السيف. إلى ذاكرة هذا الشعب السرياني الأصيل، شعب آرام وأشور الذي علّم الدنيا الكتابة فكتب التاريخ عليه بحروف من دم. إلى كل ّسرياني حمل في منفاه حفنةً من تراب آزخ وأعطاها أطفاله ميراثًا حين لم يبقَ له ما يُورّث سواها. إلى روح جبرائيل هندو، ذلك الرجل الذي أمسك القلم بيد مرتجفة من الهول وكتب ما رأى لأنّه آمن أنّ الحقيقة أقوى من الموت، وأنّ الكلمة المكتوبة تبقى حين يفنى كل شيء. إلى آزخ نفسها، تلك الصخرة الشامخة في صدر الجبل، التي حاول الطغاة أن يمحوا اسمها من الخارطة، فبقي اسمها محفورًا في قلوب أبنائها أعمق مما يبلغه أيّ إزميل أو سيف. إلى كلّ أبناء آزخ المنتشرين في أصقاع الأرض، في السويد والمانيا والبرازيل وأستراليا وأمريكا وكلّ بقاع الدنيا، الذين يحملون آزخ في دمائهم حيثما حلّوا وارتحلوا، ويُسمّون أبناءهم بأسمائها لئلا تنام في النسيان. وإلى كلّ إنسان في هذا العالم الكبير، يؤمن بأنّ الظلم مهما طال ليله لا بدّ أن يُشرق بعده فجر، وأنّ دم الشهداء لا يذهب هدرًا بل يَسقي شجرة الحرية حتى وإن تأخّر موسم قطافها. "طوبى للمساكين بالروح لأن لهم ملكوت السموات، طوبى للذين يُضطهَدون من أجل البرّ لأنّ لهم ملكوت السموات." (إنجيل متى، الإصحاح الخامس) المؤلف فؤاد زاديكي |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|