![]() |
Arabic keyboard |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
مُكابِرُ السُّكْرِ
الشاعر السوري فؤاد زاديكي يَصِيحُ بِالنَّاسِ: "إنِّي اليَوْمَ في رَشَدِ" ... والخَطْوُ يَخْذُلُهُ في جِيئَةٍ وَغَدِ يَقُولُ: "مَا غَابَ عَقْلِي، لَسْتُ مُنْخَدِعًا" ... والكَوْنُ يَرْقُصُ في عَيْنَيْهِ كالبَرَدِ يَرُومُ ضَبْطَ حُرُوفِ القَوْلِ في ثِقَةٍ ... فَيَخْرُجُ اللَّفْظُ مَبْتُورًا بلا سَنَدِ يَظُنُّ أَنَّ طَرِيقَ الدَّرْبِ مُنفَتِحٌ ... ومَيْلُ قَامَتِهِ كَالغُصْنِ في الصَّفَدِ يَرْنُو إلَيْنَا بِعَيْنٍ خَانَهَا بَصَرٌ ... يُبْدِي ثَبَاتًا، وكُلُّ الجِسْمِ في رَعَدِ يُغَالِبُ السُّكْرَ بالإصْرَارِ مُجْتَهِدًا ... والصِّدْقُ يَفْضَحُ مَا يُخْفِيهِ مِنْ زَبَدِ تَرَاهُ يَحْسَبُ أَنَّ الأَرْضَ تَتْبَعُهُ ... وهُوَ الذي تَاهَ بَيْنَ الكَمِّ والعَدَدِ يُقَطِّعُ المَنْطِقَ المَزْعُومَ عَنْ نَزَقٍ ... كأَنَّ أَحرُفَهُ تَاهَتْ عَنِ المَدَدِ يَظَلُّ يَحْشُو ثَنَايَا النُّطْقِ غَمْغَمَةً ... ويَحْسَبُ القَوْلَ عِطرًا سَالَ مِنْ شَهَدِ تَزِلُّ مِنْ شَفَتَيْهِ الكِلْمُ مَائِلَةً ... فَيُثْبِتُ السُّكْرَ رَغْمَ الحَلْفِ والجَحَدِ حَتَّى إِذَا غَلَبَ الإِعْيَاءُ مُهْجَتَهُ ... وَخَانَهُ العَزْمُ في رُوحٍ وفي جَسَدِ هَوَى عَلَى الأَرْضِ لا يَدْرِي بِمَوْقِعِهِ ... كأَنَّهُ جِذْعُ نَخْلٍ خَرَّ في وَهَدِ سَعَى وفي ثَغْرِهِ بَعْضُ الكَلامِ غَفَا ... كأَنَّهُ الحُلْمُ ضَاعَ اليَوْمَ لَمْ يَعُدِ يَغُطُّ في نَوْمِهِ والكَوْنُ يَهْجُرُهُ ... ونَشْوَةُ الكَأْسِ ذَابَتْ ذَوبةَ البَدَدِ أَيْنَ ادِّعَاءٌ بِصَحْوٍ كَانَ يَزْعُمُهُ؟ ... وأَيْنَ تِلْكَ القَوافِي في حِجَا الفَنَدِ؟ غَارَتْ حَكَايَاهُ في صَمْتٍ وفي عَدَمٍ ... وبَاتَ مَنْسِيَّ ذِكْرٍ خَامِدَ السَّدَدِ فَمَا جَنَى مِنْ كُؤُوسِ الوَهْمِ مَفْخَرَةً ... بَلْ بَاتَ يَرْجُو نَجَاةً دُونَما سَنَدِ هَذِي ِنهَايَةُ مَخْمُورٍ وفي صَلَفٍ ... يَصْحُو عَلَى الهَمِّ بَعْدَ السُّكْرِ والنَّكَدِ |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|