آزخ لم تَمُت بقلم: فؤاد زاديكي تُعدّ آزخ أيقونةً حيّةً في ذاكرة التاريخ، ورمزًا شام
آزخ لم تَمُت
بقلم: فؤاد زاديكي
تُعدّ آزخ أيقونةً حيّةً في ذاكرة التاريخ، ورمزًا شامخًا للمقاومة التي لم تَنحنِ يومًا لعواصف الزّمن. هي تلك البلدة التي صاغت بدمائها وعزيمتها صفحاتٍ من الاستبسال، حتى غدت في عيون خصومها قلعةً لا تُرام، وفي قلوب أبنائها فخرًا تتوارثه الأجيال. لم تكن آزخ يومًا باغية أو غادرة، بل ظلّت على مرّ العصور منارةً للمحبة، ويدًا ممدودةً بالسلام، وقلبًا منفتحًا على جيرانها، تجسّد أسمى قيم التعايش والإباء.
واليوم، تُشرق شمس الأمل من جديد فوق تلالها، لتُعلِن بَدء فصلٍ جديدٍ من الانبعاث، فها هي الحياة تدبّ في أزقتها العتيقة، وتتعالى قِبابُ الشموخ فيها مع إعادة بناء كنيستها وفق طرازٍ معماري حديث يُزاوِج بين الأصالة والحداثة، إلى جانب منشآتٍ سياحية تُعيد للبلدة ألقها. وقد شهدت الآونة الأخيرة عودةً مباركة لعدد من العائلات الآزخية من ديار الاغتراب، حاملين معهم حنينهم وعزيمتهم للمساهمة في إعمار موطن الأجداد.
وفي مشهدٍ ديمقراطيٍّ تجلّت فيه إرادة الأحرار، توّجت آزخ مسيرة عودتها بنصرٍ سياسيٍّ لافت في انتخابات عام 2024م، حيث عادت ابنتها البارة تُوركان ديمير (Türkan Demir) من ألمانيا، لتخوض غمار المنافسة بروحٍ وطنيةٍ عالية. واستطاعت بفضل التفاف أبناء البلدة حولها أن تحقق فوزًا ساحقاً وبفارقٍ كبيرٍ من الأصوات على مرشح حزب العدالة والتنمية (AKP)، لتصبح رئيسةً للبلدية وتثبت أن صوت الانتماء للأرض هو الأقوى دائمًا.
فألف مبروك لآزخ ولشعبها هذا العرس الوطني، وهنيئًا لكلّ "أزخيني" أينما وجد، فآزخ لا تموت، بل تُولَد من جديد لتظلّ رمزًا للشّموخ والانتصار لشعبٍ سريانيّ مُناضلٍ، يعشق سماعَ صرخةِ (عَذْرَت آزخ هاواري لَيكِي) مُنطلقةً من إيمان عميقٍ.
__________________
fouad.hanna@online.de
|