![]() |
Arabic keyboard |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
قريةُ أربُو السريانية
بقلم: فؤاد زاديكي تَقَعُ قَرْيَةُ أربو في جنوب شرق تركيا، وهي قريةٌ مسيحية سريانية مُدمّرة، تسعى اليوم للنهوض من تحت الأنقاض. كانت هذه المنطقة محاصَرةً بين جبهات الحرب بين حزب العمال الكردستاني والجيش التركي، والآن بدأ بعض سكانها الآراميين بالعودة إليها. ويُطلَق على هؤلاء اسم "السريانيون"، إذ كانوا على مرّ القرون جزءًا من الكنيسة الأرثوذكسية السريانية، ومع ذلك فهم لا يتحدثون العربية، بل الآرامية، لغة يسوع المسيح، التي أعيد تدريسها مؤخرًا في القرية. لكنّ التهديد بتصعيد العنف ما زال يلوح في الأفق بالنسبة للعائدين، مما يطرح سؤالًا مؤلمًا: هل سيضطر آخر المسيحيين في تركيا لمغادرة وطنهم مجددًا؟ من جهة، لا يرغبون في الهروب، بل في العودة إلى أرض آبائهم وأجدادهم. ومن جهةٍ أخرى، يذكّرنا التاريخ بما عاناه المسيحيون من ظلم واعتداءات، وما تخلّف عنها من دمار وخراب على مرّ العصور، بدءًا من العثمانيين إلى أحداث لاحقة. مع ذلك، بدأت بعض الأسر المسيحية، خاصة السريانية، بالعودة إلى قراها ومدنها، ومنها بلدة آزخ المحبوبة، إذ يرغب هؤلاء في إعادة صلة الرحم بين شعبهم وأرضهم، أرضٍ تضمّ رفات الآباء والأجداد والقديسين، وخرائب الكنائس والأديرة، وما تحويه من ذكريات قديمة لا يمحوها الزمن. قمتُ ببحثٍ دقيق، واستعنتُ بالكتب والمراجع والكراريس ووسائل التواصل الاجتماعي، لأجمع معلومات حول هذه القرية، لتوثيق جوانب حياتها القديمة والمعاصرة، وشارككم بعض ما وقفت عليه من تاريخها الغني والديني، بالإضافة إلى أخبار العائلات. --- زيارة المجموعة الألمانية 1990 في عام 1990، قامت مجموعة ألمانية بقيادة القس هانكمير بزيارة قرية أربو، ووصفوا مشاهداتهم في تقرير، مع إضافاتي، فقالوا: > "ركبنا الدولموس من مديات إلى قرية أربو (تاسكوي بالتركية)، على بعد نحو 30 كم. وشاهدنا بأم أعيننا كيف كانت الحياة في القرى الآرامية المسيحية في طور عبدين. أصبحت معظم القرى مهجورة، إلا أن الحياة بدأت تعود تدريجيًا، إذ أعيد بناء أجزاء من القرية لتستوعب بعض العائلات العائدة." أربو، أو تاسكوي بالتركية، قرية آرامية تقع في مقاطعة نصيبين، ولاية ماردين، في سلسلة جبال طور عبدين، وينتمي سكانها إلى الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في أنطاكية. كانت القرية خالية تقريبًا حتى عام 1980، إذ بقي نحو ثلاثين عائلة، وأخيرهم غادروا في عام 1989، ومن بينهم عائلة رئيس البلدية. بدأت جهود إعادة الإعمار مؤخرًا من قِبل السكان السابقين وأبنائهم، وتم بناء سبعة منازل حديثة تُستخدم جزئيًا كمسكن صيفي للسريان في الشتات، مع احتمالية تزايد الاستقرار في المستقبل وفق الوضع السياسي في تركيا. --- استعادة الاسم التاريخي وبفضل جهود الأهالي في القرية، وبمعاونة أحد النواب السريان في البرلمان التركي، ودعم أهالي القرية المغتربين في أوروبا وأمريكا، تمكن سكان أربو من استصدار موافقة الدولة التركية لاستعادة الاسم التاريخي للقرية، وهو أربو. ولم يقتصر الأمر على الاسم فحسب، بل أصبحت اللوحة الرئيسية عند مدخل القرية مكتوبة باللغات الثلاث: التركية والسريانية والعربية، لتدلّ على هوية القرية وتراثها العريق. --- عشيرة البشيركية وأصولها تنتمي عشيرة البشيركية (المعروفة محليًا بـ"بَشّكيّة") إلى قرية أربو، وقد هاجرت إلى آزخ في القرن التاسع عشر، ويُقال إن جدهم الأول بشير كان أحد سبعة إخوة قدموا من أربو، بعد غزوة ميرِه كور في آزخ سنة 1834. --- التعداد والسكان في القرن العشرين في زيارة الدكتورة الألمانية هيلجا أنشوتس سنة 1980، وُجد أن عدد سكان أربو يتراوح بين 324 و369 نسمة، في حوالي ثلاثين عائلة، يتحدثون اللغة السريانية باللهجة الطورية. تحتوي القرية على كنيسة مار ديميط، وقد رعاها القس أفري مآلان حتى عام 1981 قبل مغادرته إلى ألمانيا. كما تضم القرية أطلال عدة كنائس وأديرة قديمة، منها: مار شاليطا والدة الله مار إشعيا مارتشموني دير مار شمعون وجود هذه الأديرة والكنائس يدلّ على أهمية أربو الدينية والتاريخية، ويشير إلى أن القرية كانت في وقت من الأوقات مركزًا روحيًا رئيسيًا. --- شخصيات دينية بارزة برز من أربو شخصيات دينية وثقافية عديدة: الراهب جبرائيل الشيخ الأربوي، كتب "طقس الرسامات الكهنوتية" سنة 1927 في أورشليم. ديوسقوروس ابن شمعون الأربوي، قام سنة 1401 بنسخ كتاب الفصاحة للعلامة أنطون التكريتي. الشماس مسعود بن جرجس المشهور بالتركماني كتب الأناجيل الأربعة على الرقّ وقدمها هدية لكنيسة مار يوحنا في قلث. --- الحروب والدمار سنة 1403، زحف أمراء الحصن ودمّروا المنطقة مرورًا بـنصيبين وقريتي حباب وأربو، حيث دُمّر دير مار شمعون. في سنة 1839، هاجم البختيون أربو بقيادة مير سيف الدين وبدرخان، ودمّروا غرف كنيسة مار شمعون. وثق البطريرك إغناطيوس أفرام الأول برصوم حروب طور عبدين سنة 1505، وذكر هجوم السابون على القرى بما فيها أربو، مع سفك دماء النساء والرجال ونهب الكنائس. في سنة 1401، أثناء غزو تيمور لنك، نجا سكان أربو بفضل تدخل مطرانها بهنام شتى. --- العودة الحديثة عاد بعض أبناء القرية في العصر الحديث لإعادة إعمارها، مثل الخوري شمعون بكندي، الذي حرث أرض القرية وزرع 350 شجرة فستق، وأعاد بناء المنازل، مؤكدًا على أهمية الأرض والعمل للاستقرار. يقول الأهالي المحليون عبارة تقليدية: > "بْشَبْعُو دقَادِيشِهْ دأربو" أي "بسبع قديسي أربو"، تكريمًا لقديسي القرية السبعة. --- الانتشار السرياني في القامشلي استقر بعض السريان من أربو في حي الأربوية بمدينة القامشلي في سوريا، الذي أصبح جزءًا من المخطط التنظيمي للمدينة ويعرف اليوم باسم حي الرصافة، محافظًا على ذاكرة الانتماء إلى القرية الأم. --- البطاركة من أربو إغناطيوس آحو الأربوي 1791 – 1816 م إغناطيوس أشعيا الأربوي 1791 – 1816 م إغناطيوس سويرا عبد النور الأربوي 1834 – 1839 / 1841 م ديوسقوروس بهنام الثاني الأربوي (تاريخ الترسيم غير محدد) --- القديسون المبشّرون مار ديميط (أصل الاسم من السريانية: مور = قديس + دوميط = الشقاء، توفي 24 أيلول 480 م) مار أرتيموس شاليطو (المتسلّط، لقب أعطاه الإمبراطور قسطنطين الأكبر، نال الشهادة سنة 363 م) --- خاتمة كانت أربو مركزًا دينيًا وثقافيًا مهمًا، واحتفظت بهويتها السريانية على مدى القرون، رغم كل الحروب والدمار. اليوم، تعود الحياة تدريجيًا إليها بفضل الجهود المبذولة من الأهالي العائدين، بدعم المغتربين والسريان في البرلمان التركي، مع الحفاظ على تراثها الديني والتاريخي الغني، واستعادة اسمها التاريخي على اللوحات عند مدخل القرية باللغات التركية والسريانية والعربية. |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|