Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الادبي > نبض الشعر > مثبت خاص بفؤاد زاديكه > خاص بمقالات و خواطر و قصص فؤاد زاديكه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-04-2026, 04:45 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,029
افتراضي إشكاليّة هُوِيَّةِ الكَنِيسَةِ وَوَحْدَتِهَا فِي السِّيَاقِ المَسِيحِيِّ المُعَاصِر

إشكاليّة هُوِيَّةِ الكَنِيسَةِ وَوَحْدَتِهَا فِي السِّيَاقِ المَسِيحِيِّ المُعَاصِر

بِقَلمِ البَاحث فُؤاد زَادِيكي

تُعَدُّ مَسْأَلَةُ هُوِيَّةِ الكَنِيسَةِ وَوَحْدَتِهَا مِنْ أَعْمَقِ الإِشْكَالِيَّاتِ الَّتِي تُوَاجِهُ المَسِيحِيَّةَ فِي العَصْرِ الرَّاهِنِ، لِأَنَّهَا لَا تَتَعَلَّقُ فَقَطْ بِبِنْيَةٍ تَنْظِيمِيَّةٍ أَوْ اخْتِلَافٍ تَارِيخِيٍّ، بَلْ تَمَسُّ جَوْهَرَ التَّصَوُّرِ المَسِيحِيِّ لِذَاتِهِ: هَلِ الكَنِيسَةُ كِيَانٌ وَاحِدٌ مُتَجَسِّدٌ فِي صُورٍ مُتَعَدِّدَةٍ، أَمْ هِيَ تَعَدُّدٌ حَقِيقِيٌّ لِكِيَانَاتٍ لَا يُمْكِنُ اخْتِزَالُهَا فِي وَحْدَةٍ مَفْهُومِيَّةٍ وَاحِدَةٍ؟

إِنَّ التَّارِيخَ المَسِيحِيَّ، مُنْذُ الاِنْقِسَامِ الكَبِيرِ فِي الانشقاق العظيم، وَمَا تَلَاهُ مِنَ الإِصْلَاحِ الَّذِي قَادَهُ مارتن لوثر، قَدْ أَنْتَجَ خَرِيطَةً لَاهُوتِيَّةً مُتَشَظِّيَةً، تَتَوَزَّعُ بَيْنَ الكَاثُولِيكِيَّةِ وَالأُرْثُوذُكْسِيَّةِ وَالبُرُوتِسْتَانْتِيَّةِ، وَهُوَ تَشَظٍّ لَمْ يَكُنْ مَجَرَّدَ اخْتِلَافٍ فِي التَّفَاصِيلِ، بَلْ فِي أُسُسِ الفَهْمِ لِلسُّلْطَةِ وَالحَقِيقَةِ وَطَبِيعَةِ الكَنِيسَةِ نَفْسِهَا.

فَفِي التَّقْلِيدِ الكَاثُولِيكِيِّ، تَتَحَدَّدُ هُوِيَّةُ الكَنِيسَةِ مِنْ خِلَالِ بِنْيَةٍ هَرَمِيَّةٍ مَرْكَزِيَّةٍ، يَتَجَسَّدُ فِيهَا مَبْدَأُ الوَحْدَةِ فِي شَخْصِ البابا، بِاعْتِبَارِهِ خَلِيفَةَ الرَّسُولِ بُطْرُسَ وَضَامِنَ اسْتِمْرَارِيَّةِ التَّقْلِيدِ الرَّسُولِيِّ. وَتَتَأَسَّسُ الوَحْدَةُ هُنَا عَلَى مِحْوَرٍ مُؤَسَّسِيٍّ، حَيْثُ يُنْظَرُ إِلَى الاِنْقِسَامِ عَلَى أَنَّهُ خَلَلٌ فِي الاِنْتِمَاءِ إِلَى الجَسَدِ الوَاحِدِ. غَيْرَ أَنَّ هٰذَا التَّصَوُّرَ، عَلَى الرَّغْمِ مِنْ قُوَّتِهِ التَّنْظِيمِيَّةِ، يَثِيرُ نَقْدًا مُتَعَلِّقًا بِمَسْأَلَةِ السُّلْطَةِ: هَلْ يُمْكِنُ حَصْرُ الوَحْدَةِ فِي بُنْيَةٍ مَرْكَزِيَّةٍ دُونَ أَنْ يُفْضِي ذٰلِكَ إِلَى إِقْصَاءِ التَّعَدُّدِ الشَّرْعِيِّ فِي التَّعْبِيرِ عَنِ الإِيمَانِ؟

أَمَّا التَّقْلِيدُ الأُرْثُوذُكْسِيُّ، فَيَقُومُ عَلَى نَمُوذَجٍ مُخْتَلِفٍ، حَيْثُ تُفْهَمُ الكَنِيسَةُ كَشَرِكَةٍ (كُومْيُونِيَا) بَيْنَ كَنَائِسَ مَحَلِّيَّةٍ مُسْتَقِلَّةٍ، تَتَّحِدُ فِي الإِيمَانِ وَالأَسْرَارِ دُونَ أَنْ تَخْضَعَ لِسُلْطَةٍ مَرْكَزِيَّةٍ وَاحِدَةٍ. وَفِي هٰذَا السِّيَاقِ، يَظْهَرُ فِكْرُ يوحنا زيزولاس الَّذِي يَرَى أَنَّ الوَحْدَةَ لَا تُفْهَمُ كَتَمَاثُلٍ، بَلْ كَشَرِكَةٍ فِي الاِخْتِلَافِ. إِلَّا أَنَّ هٰذَا النَّمُوذَجَ يُوَاجِهُ إِشْكَالِيَّةً عَمَلِيَّةً، تَتَمَثَّلُ فِي صُعُوبَةِ تَحْقِيقِ وَحْدَةٍ فِعْلِيَّةٍ فِي غِيَابِ مَرْجِعِيَّةٍ حَاسِمَةٍ، مِمَّا قَدْ يُفْضِي إِلَى تَعَدُّدٍ يَقْتَرِبُ مِنَ التَّفَكُّكِ.

وَفِي البُرُوتِسْتَانْتِيَّةِ، يَتَّخِذُ السُّؤَالُ بُعْدًا أَكْثَرَ جِذْرِيَّةً، إِذْ تَتَأَسَّسُ هُوِيَّةُ الكَنِيسَةِ عَلَى مَبْدَأِ “الكِتَابِ وَحْدَهُ” (Sola Scriptura)، وَهُوَ مَا يَعْنِي تَحْوِيلَ مَرْجِعِيَّةِ الوَحْدَةِ مِنَ المُؤَسَّسَةِ إِلَى النَّصِّ، وَمِنَ السُّلْطَةِ الكَنَسِيَّةِ إِلَى تَفْسِيرِ المُؤْمِنِينَ. وَقَدْ أَدَّى ذٰلِكَ إِلَى نُشُوءِ طَيْفٍ وَاسِعٍ مِنَ الكَنَائِسِ وَالحَرَكَاتِ، يَصْعُبُ جَمْعُهَا فِي إِطَارٍ وَحْدَوِيٍّ وَاحِدٍ. وَمَعَ أَنَّ هٰذَا التَّعَدُّدَ يُعَبِّرُ عَنْ حُرِّيَّةٍ تَفْسِيرِيَّةٍ، فَإِنَّهُ يُثِيرُ سُؤَالًا نَقْدِيًّا حَادًّا: إِذَا كَانَتِ الحَقِيقَةُ وَاحِدَةً، فَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ تُفْضِي إِلَى هٰذَا التَّشَظِّي فِي تَجَلِّيَاتِهَا؟

إِنَّ هٰذِهِ النَّمَاذِجَ الثَّلَاثَةَ تَكْشِفُ عَنْ مَأْزِقٍ لَاهُوتِيٍّ عَمِيقٍ: فَالكَاثُولِيكِيَّةُ تُخَاطِرُ بِتَغْلِيبِ الوَحْدَةِ عَلَى حِسَابِ التَّعَدُّدِ، وَالأُرْثُوذُكْسِيَّةُ تُخَاطِرُ بِتَغْلِيبِ الشَّرِكَةِ عَلَى حِسَابِ الفَاعِلِيَّةِ الوَحْدَوِيَّةِ، وَالبُرُوتِسْتَانْتِيَّةُ تُخَاطِرُ بِتَفْكِيكِ الوَحْدَةِ بِاسْمِ الحُرِّيَّةِ. وَبِهٰذَا المَعْنَى، فَإِنَّ كُلَّ نَمُوذَجٍ يَحْمِلُ فِي ذَاتِهِ عُنْصُرَ قُوَّةٍ وَعُنْصُرَ أَزْمَةٍ فِي آنٍ وَاحِدٍ.

وَقَدْ ظَهَرَتْ فِي العَصْرِ الحَدِيثِ مَحَاوَلَاتٌ لِتَجَاوُزِ هٰذَا الاِنْقِسَامِ مِنْ خِلَالِ الحَرَكَةِ المَسْكُونِيَّةِ، الَّتِي تَتَجَسَّدُ فِي مَبَادَرَاتِ مجلس الكنائس العالمي، وَالَّتِي تَسْعَى إِلَى بِنَاءِ وَحْدَةٍ قَائِمَةٍ عَلَى الحِوَارِ وَالاِعْتِرَافِ المُتَبَادَلِ. غَيْرَ أَنَّ هٰذِهِ الجُهُودَ، عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَهَمِّيَّتِهَا، لَا تَزَالُ تُوَاجِهُ حُدُودًا وَاضِحَةً، لِأَنَّ الخِلَافَ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى مَسَائِلَ ثَانَوِيَّةٍ، بَلْ يَمَسُّ بِنْيَةَ السُّلْطَةِ وَمَصْدَرَ الحَقِيقَةِ.

وَفِي السِّيَاقِ المُعَاصِرِ، يَتَّخِذُ هٰذَا الإِشْكَالُ بُعْدًا جَدِيدًا، مَعَ تَصَاعُدِ العَوْلَمَةِ وَالثَّقَافَةِ الرَّقْمِيَّةِ، حَيْثُ لَمْ تَعُدِ الهُوِيَّاتُ الدِّينِيَّةُ تُشَكَّلُ فَقَطْ مِنْ خِلَالِ المُؤَسَّسَاتِ، بَلْ أَيْضًا مِنْ خِلَالِ الفَضَاءِ المَفْتُوحِ الَّذِي يُتِيحُ لِلأَفْرَادِ إِعَادَةَ تَشْكِيلِ انْتِمَاءَاتِهِمْ. وَيُفْضِي ذٰلِكَ إِلَى نَمَطٍ جَدِيدٍ مِنَ “التَّدَيُّنِ الفَرْدِيِّ”، الَّذِي يُضْعِفُ البِنَى التَّقْلِيدِيَّةَ لِلوَحْدَةِ الكَنَسِيَّةِ، وَيَطْرَحُ سُؤَالًا حَادًّا: هَلْ تَظَلُّ الكَنِيسَةُ ضَرُورِيَّةً كَوَسِيطٍ، أَمْ أَنَّ الإِيمَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُعَاشَ خَارِجَ إِطَارِهَا المُؤَسَّسِيِّ؟

وَبِالتَّالِي، فَإِنَّ الإِشْكَالِيَّةَ لَا تَنْحَصِرُ فِي كَيْفِيَّةِ تَحْقِيقِ وَحْدَةٍ بَيْنَ كَنَائِسَ مُنْقَسِمَةٍ، بَلْ فِي إِعَادَةِ تَعْرِيفِ مَعْنَى الوَحْدَةِ نَفْسِهَا: هَلْ هِيَ وَحْدَةٌ عَقَائِدِيَّةٌ صَارِمَةٌ، أَمْ شَرِكَةٌ رُوحِيَّةٌ مَرِنَةٌ، أَمْ تَعَدُّدٌ مُتَصَالِحٌ؟ وَهَلْ يُمْكِنُ أَصْلًا تَجَاوُزُ التَّارِيخِ بِكُلِّ حُمُولَتِهِ الصِّرَاعِيَّةِ لِبِنَاءِ وَحْدَةٍ جَدِيدَةٍ؟

إِنَّ هٰذِهِ الأَسْئِلَةَ تَكْشِفُ أَنَّ أَزْمَةَ الوَحْدَةِ فِي المَسِيحِيَّةِ لَيْسَتْ مَجَرَّدَ مُشْكِلَةٍ تَنْظِيمِيَّةٍ، بَلْ هِيَ أَزْمَةٌ أَنْطُولُوجِيَّةٌ تَمَسُّ فَهْمَ الكَنِيسَةِ لِذَاتِهَا: هَلْ هِيَ كِيَانٌ مُغْلَقٌ يَحْمِلُ الحَقِيقَةَ، أَمْ مَسِيرَةٌ تَارِيخِيَّةٌ نَحْوَ الحَقِيقَةِ؟ وَفِي ضَوْءِ هٰذَا التَّوَتُّرِ، يَبْقَى السُّؤَالُ المَفْتُوحُ: هَلْ يُمْكِنُ لِلمَسِيحِيَّةِ أَنْ تُحَقِّقَ وَحْدَةً حَقِيقِيَّةً دُونَ أَنْ تَفْقِدَ تَعَدُّدَهَا، أَمْ أَنَّ هٰذَا التَّوَتُّرَ سَيَظَلُّ سِمَةً بِنْيَوِيَّةً فِيهَا لَا يُمْكِنُ تَجَاوُزُهَا؟
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:52 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke