بِتَحالُفٍ مَشْؤُومٍ تَقاسَمَتْ فِيهِ الشَّياطِينُ أَدْوارَ الطُّغْيانِ، حِيكَتْ مَكِ
بِتَحالُفٍ مَشْؤُومٍ تَقاسَمَتْ فِيهِ الشَّياطِينُ أَدْوارَ الطُّغْيانِ، حِيكَتْ مَكِيدَةٌ دَنِيئَةٌ أَدَّتْ بِمُرارَةٍ إِلى اسْتِبْعادِ المُكَوِّنِ المَسِيحِيِّ الأسَاسِيّ والأصِيلِ بمختلفِ فروعِه وانتماءاتهِ فِي مُحافَظَةِ الحَسَكَةِ السُّوريّةِ الأَبِيَّةِ، وَحِرْمانِهِ القَسْرِيِّ مِنْ بَثِّ صَوْتِهِ فِي انْتِخاباتِ مَجْلِسِ الشَّعْبِ الَّتِي دارَتْ رَحاها قَبْلَ يَوْمَيْنِ في هذهِ المُحَافَظَةِ. إِنَّ هَذَا الإِقْصاءَ المُتَعَمَّدَ لَيْسَ مُجَرَّدَ حَدَثٍ عابِرٍ، بَلْ هُوَ مُؤَشِّرٌ جَدِيدٌ يَنْطِقُ بِالخُطُورَةِ، وَيُضافُ إِلى سِجِلٍّ حافِلٍ بِأَعْمالِ التَّهْمِيشِ، وَالعَزْلِ، وَالتَّغْيِيبِ القَسْرِيِّ المُمَنْهَجِ الَّذِي يُرادُ مِنْهُ مَحْوُ الهُوِيَّةِ الحَقِيقِيَّةِ لِهَذِهِ الأَرْضِ.
إِنَّ هَذِهِ الفَعْلَةَ النَّكْراءَ لَتَدُلُّ دَلالَةً قاطِعَةً، لا يَتَطَرَّقُ إِلَيْها الشَّكُّ، عَلى أَنَّ سُورِيَّا اليَوْمَ لَمْ تَعُدْ كَما يَبْتَغِيها المَظْلُومُونَ - وَطَنًا يَحْضُنُ جَمِيعَ أَبْنائِهِ -
بَلْ غَدَتْ مَسْرَحًا لِلزَّيْفِ الَّذِي تُرَوِّجُ لَهُ وَسائِلُ الإِعْلامِ المَأْجُورَةُ وَتَتَباهى بِهِ زُورًا أَمامَ الرَّأْيِ العامِّ العالَمِيِّ.
إِنَّنا، وَمِنْ مَوْقِعِ الِانْتِماءِ الحَقِيقِيِّ لِتُرابِ هَذَا الوَطَنِ، نُدِينُ بِأَشَدِّ العِباراتِ وَأَعْنَفِها هَذِهِ المُحاوَلاتِ المَشْبُوهَةَ لِلتَّلاعُبِ بِمَصِيرِ البِلادِ، وَالَّتِي تَقُودُها فِئَتانِ قَوْمِيَّتانِ عُنْصُرِيَّتانِ، تَسَلَّطَتا بِبَطْشِهِما عَلى مَقادِيرِ الحُكْمِ فِي سُورِيَّا، وَأَخَذَتا تَعِيثانِ فِي وِجْدانِ الأُمَّةِ تَمْزِيقًا وَإِقْصاءً.
لَكِنَّنا، وَرَغْمَ عَتْمَةِ المَشْهَدِ، نَقِفُ عَلى أَرْضِيَّةٍ صَلْبَةٍ مِنَ الإِيمانِ وَاليَقِينِ بِأَنَّ لَيْلَ الظُّلْمِ، مَهْما تَمَدَّدَ وَبَطَشَ، وَمَهْما تَجَبَّرَ الطُّغاةُ فِي طُغْيانِهِمْ، فَإِنَّ عُرُوشَهُمْ مَهْزُوزَةٌ وَلَنْ تَدُومَ. إِنَّ شَمْسَ العَدالَةِ الإِلَهِيَّةِ وَالإِنْسانِيَّةِ لا بُدَّ أَنْ تُشْرِقَ فِي يَوْمٍ قَرِيبٍ، لِتُنْصِفَ المَظْلُومِينَ، وَتُعِيدَ لِلْأَصِيلِ حَقَّهُ المَسْلُوبَ، فَتَرْفَعَ راياتِ الحَقِّ فَوْقَ سَماءِ وَطَنٍ يَسْتَحِقُّ الحُرِّيَّةَ وَالكَرامَةَ.
__________________
fouad.hanna@online.de
|