Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الادبي > نبض الشعر > مثبت خاص بفؤاد زاديكه > خاص بمقالات و خواطر و قصص فؤاد زاديكه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-08-2026, 04:18 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,246
افتراضي عَارِضُ الأَنَانِيَّةِ المُفْرِطَةِ: حَالَةٌ مَرَضِيَّةٌ تَسْتَوْجِبُ العِلَاجَ النَّ

عَارِضُ الأَنَانِيَّةِ المُفْرِطَةِ: حَالَةٌ مَرَضِيَّةٌ تَسْتَوْجِبُ العِلَاجَ النَّفْسِيَّ

(٦)
بقلم: فؤاد زاديكي

إنَّ الأَنَانِيَّـةَ المُفْرِطَةَ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ خَلَلٍ فِي السُّلُوكِ أَوْ خَصْلَةٍ مَذْمُومَةٍ يُمْكِنُ التَّغاضِي عَنْهَا، بَلْ هِيَ حَالَةٌ مَرَضِيَّةٌ عَمِيقَةٌ، وَعَارِضٌ نَفْسِيٌّ خَطِيرٌ يَسْتَوْجِبُ التَّدَخُّلَ وَالعِلاَجَ النَّفْسِيَّ قَبْلَ أَنْ يَتَفَشَّى سُمُّهَا فِي وِجْدَانِ المَرْءِ وَيَأْتِيَ عَلَى بُنْيَانِ المُجْتَمَعِ مِنْ القَوَاعِدِ.
أَمَّا الأَنَانِيَّةُ فِي جَوْهَرِهَا، فَهِيَ تِلْكَ العِمَايَةُ الرُّوحِيَّةُ، الَّتِي تَجْعَلُ المَرْءَ يَرَى العَالَمَ كُلَّهُ مَحْصُورًا فِي دَائِرَةِ ذَاتِهِ المَضْنُوكَةِ، فَلَا يَشْعُرُ بِلَذَّةٍ إلَّا إذَا اسْتَأْثَرَ بِهَا، وَلَا يَهْتَمُّ لِأَلَمٍ إلَّا إذَا مَسَّ جِلْدَهُ. إنَّهَا اسْتِغْرَاقٌ مُطْلَقٌ فِي الأَنَا، يُلْغِي الآخَرِينَ وَيُجَرِّدُهُمْ مِنْ حُقُوقِهِمْ وَإِنْسَانِيَّتِهِمْ، لِيَتَحَوَّلَ المَرِيضُ بِهَا إلَى ثَقْبٍ أَسْوَدَ يَبْتَلِعُ كُلَّ مَا حَوْلَهُ مِنْ عَطَاءِ المَحَبَّةِ وَدِفْءِ المَشَاعِرِ، دُونَ أَنْ يُعْطِيَ فِي المَقَابِلِ إلَّا الجَفَاءَ وَالإِنْكارَ.
وَإِنَّ لِهَذِهِ الحَالَةِ المَرَضِيَّةِ أَثَرًا قَاتِلًا عَلَى النَّفْسِ البَشَرِيَّةِ قَبْلَ غَيْرِهَا. فَالْمُصَابُ بِهَا، وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ يَكْسَبُ بِاحْتِكَارِهِ الخَيْرَاتِ لِنَفْسِهِ، يَعِيشُ فِي حَقِيقَةِ الأَمْرِ جَحِيمًا خَفِيًّا، إذْ تَأْكُلُهُ الغَيْرَةُ، وَيُمَزِّقُهُ الخَوْفُ الدَّائِمُ مِنْ زَوَالِ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَتَشْنُقُهُ العُزْلَةُ الرُّوحِيَّةُ، الَّتِي صَنَعَهَا بِيَدَيْهِ. إنَّهَا تُجَفِّفُ يَنَابِيعَ التَّعَاطُفِ فِي قَلْبِهِ، فَيَغْدُو شَخْصًا مُتَوَتِّرًا، مُتَوَجِّسًا، عَاجِزًا عَنْ ذَوْقِ طَعْمِ الطَّمَأْنِينَةِ أَوْ عَيْشِ المَحَبَّةِ الصَّادِقَةِ، الَّتِي لَا تُزْهِرُ إلَّا فِي رِيَاضِ العَطَاءِ وَالبَذْلِ.
وَمَتَى مَا اسْتَشْرَتْ هَذِهِ العِلَّةُ فِي أِفْرَادٍ، انْعَكَسَتْ عَلَى المُنَاخِ المَجْتَمَعِيِّ بِمَوَاقِفَ سَلْبِيَّةٍ جَسِيمَةٍ تُقَوِّضُ أَرْكَانَ التَّضَامُنِ وَالعَيْشِ المَشْتَرَكِ. فَنَرَى الأَنَانِيَّ فِي مَيْدَانِ العَمَلِ يُحَابِي المَصَالَحَ الشَّخْصِيَّةَ عَلَى حِسَابِ الجَهْدِ الجَمَاعِيِّ، فَيَسْرِقُ جُهُودَ زُمَلَائِهِ، وَيَزْرَعُ الشِقَاقَ لِيَبْنِيَ أَمْجَادًا زَائِفَةً. وَفِي نِطَاقِ الأُسْرَةِ، يَتَحَوَّلُ الأَنَانِيُّ إلَى عَالَةٍ عَاطِفِيَّةٍ، يَتَغَذَّى عَلَى تَضْحِيَاتِ شَرِيكِهِ أَوْ أَبْنَائِهِ دُونَ أَنْ يَمْنَحَهُمْ الأَمَانَ أَوْ الِاحْتِوَاءَ، مِمَّا يُؤَدِّي إلَى تَفَكُّكِ العَلَاقَاتِ وَتَهَوُّرِ الأَوَاصِرِ. بَلْ إنَّهَا تَظْهَرُ فِي الحَيَاةِ العَامَّةِ فِي صُوَرٍ جَشِعَةٍ، كَالاحْتِكَارِ، وَتَجَاوُزِ القَوَانِينِ، وَإِهْدَارِ حُقُوقِ العَامَّةِ لِأَجْلِ مَكْسَبٍ فَرْدِيٍّ ضَيِّقٍ.
إنَّ الأَنَانِيَّةَ حِينَ تَتَجَاوَزُ حُدُودَ حِمَايَةِ الذَّاتِ السَّوِيَّةِ لِتُصْبِحَ هَوَسًا مُطْلَقًا، تَتَحَوَّلُ إلَى نَرْجِسِيَّةٍ مُفْرِطَةٍ أَوْ اضْطِرَابٍ فِي الشَّخْصِيَّةِ لا يُجْدِي مَعَهُ الوَعْظُ المُجَرَّدُ، بَلْ يَتَطَلَّبُ عِلَاجًا نَفْسِيًّا مُتَخَصِّصًا يُفَكِّكُ عُقَدَهَا المَكْبُوتَةَ، وَيُعِيدُ بِنَاءَ مَفْهُومِ الذَّاتِ لَدَى المَرِيضِ، لِيَفْهَمَ أَنَّ قِيمَةَ الإِنْسَانِ الحَقِيقِيَّةِ لَا تُقَاسُ بِمَا يَأْخُذُهُ مِنْ العَالَمِ، بَلْ بِمَا يُقَدِّمُهُ لَهُ.
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:48 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke