تناقض الاستثناء في التشريع: قراءة نقدية في مسألة الجمع بين النساء بقلم الباحث: فؤاد
تناقض الاستثناء في التشريع: قراءة نقدية في مسألة الجمع بين النساء
بقلم الباحث: فؤاد زاديكي
إن القيمة الأخلاقية والقانونية لأيّ قاعدة تنشأ في المجتمع تُقاس بمدى مطابقتها لمبدأ المساواة وسَرَيانها على الجميع دون استثناء، إذ يُفترض في واضع القانون أن يكون النموذج الأول في الالتزام بما يشرّعه، فالقُدوة لا تستمدّ مشروعيتها من امتلاك الامتيازات بل من الخضوع الكامل للمعيار العامّ الذي يفرضه على الآخرين. ومن هذا المنطق العقلي المجرّد، فإنّ قيام نبي الإسلام بسنّ حدّ أقصى للزواج يُلزم به أتباعه بأربع نساء، ثم يستثني نفسه ليتزوّج بتسع زوجات بالتزامن عند وفاته (من أصل إحدى عشرة امرأة تزوجهن في حياته بعد وفاة خديجة وزينب بنت خزيمة)، بالإضافة إلى ملك اليمين كـ"مارية القبطية" و"ريحانة"، والحالات التي وهبت النساء فيها أنفسهن له، يُمثّل خرقًا صريحًا لجواهر الفكرة القانونية ولأبسط قواعد العدالة المجردة.
إنّ محاولة تسويغ هذا التجاوز عبر ابتكار مفاهيم مثل "الخصائص النبوية" أو التذرّع بغايات سياسية واجتماعية وتدريبية تعتمد في جوهرها على منطق الاستدلال الدائري، حيث تُستمد المشروعية من داخل المنظومة ذاتها لتبرير الفعل، وهو منهج يفتقر إلى القبول المنطقي لدى الطرح العقلاني المحايد، إذ لا يُمكن للمنظومة أن تكون هي الحكم والشاهد على صحّة تصرّفاتها واستثناءاتها.
إنّ التوثيق التاريخي الصّريح لأسماء الزوجات والسّراري (مثل عائشة، وحفصة، وأم سلمة، وزينب بنت جحش، وصفية بنت حيي، وجويرية، وميمونة، وسودة، وأم حبيبة، ومارية القبطية) يوضّح بالدليل المادّي أنّ هذا التجاوز لم يكن حالة عابرة، بل كان وضعًا ممتدًّا أوجد فجوة واسعة بين القاعدة العامّة والاستثناء الشديد. إنّ وضع المشرّع نفسه فوق القانون الذي صِيغ للعامة يحوّل القاعدة من أداة حماية وتنظيم جماعي إلى وسيلة لتكريس السلطة، ويُوقع الفكر في ازدواجية معايير لا يمكن تغطيتها بالتبريرات العقائدية. فالاعتراف الصّريح بأنّ هذا الاستثناء يشكّل تجاوزًا وخطأً بمقاييس الفكر الإنساني والقانون الحديث هو الخطوة الأساسية لتجاوز الإشكاليات التاريخية، وإعادة الاعتبار لمبدأ سيادة القانون والمساواة المُطلقة بين البشر دون منح أيّ طرف حقّ التحلّل من القواعد التي يفرضها على المجتمع.
__________________
fouad.hanna@online.de
|