ما تفضّلتَ بطرحه، يا صديقي، يلامس ظاهرةً واقعيةً سائدةً تشخص حالتنا في العالم الافترا
ما تفضّلتَ بطرحه، يا صديقي، يلامس ظاهرةً واقعيةً سائدةً تشخص حالتنا في العالم الافتراضي والواقعي بكل جلاء. لكن التحدي الجوهري يكمن في مدى قدرتنا جميعًا على تخطي عتبة النقد إلى التطبيق العملي: هل يستطيع أيٌّ منا أن يخطو هذه الخطوة الأولى بكل شجاعة؟ وهل يقدر المرء على تقديم نفسه فداءً على مذبح الأمانة والصدق العاري أمام مجتمع لا يرحم؟
أغلب الظن أن لا أحد منا يستطيع ذلك مطلقًا؛ إذ يظل لكل إسان منا جانب مخفي من النواقص والعيوب التي يداريها حرصًا على توازنه وبنائه الاجتماعي. إن سقوط كل الأقنعة دفعة واحدة قد يجعل الحياة صادقة ونقية من جهة، لكنه يبرز في الوقت ذاته هشاشتنا وعرينا الإنساني بكل قسوته. تبقى المحاولة المستمرة لتهذيب النفس -ولو في حدودها الممكنة- خطوة خير من الاستسلام للازدواجية الكاملة.
هل ترى أن الأقنعة الاجتماعية هي مجرد زيف ومداهنة، أم أنها ضرورة فرضتها طبيعة التعايش الإنساني لحماية العلاقات من الانهيار؟
__________________
fouad.hanna@online.de
|