تشكّل اللامركزية في الحكم خطوة صحيحة وضرورية لتمثيل كافّة مكوّنات المجتمع السوري وضما
تشكّل اللامركزية في الحكم خطوة صحيحة وضرورية لتمثيل كافّة مكوّنات المجتمع السوري وضمان شراكتها الوطنية الحقيقية. انطلاقًا من المرسوم الجمهوري رقم (190) لعام 2026 الصادر عن رئيس الجمهورية أحمد الشرع (الجولاني)، والذي أعلن إطلاق مسار وطني لإعادة تنظيم بنية الدولة على أساس نظام لامركزي حديث، تُراعَى فيه خصوصيّة المناطق وتنوّع مُكوّناتها ويضمن وحدة الأراضي السورية وسيادتها، نجد أنّنا أمام فرصة تاريخيّة لبناء عقد اجتماعي عادل. كما أنّ التخلّي عن الأدلجة القومية والعودة إلى التسمية الجامعة والأدقّ مثل "الجمهورية السورية" أو "سورية" فقط دون إضافات كليشيهية، يعزّز شعور الجميع بالانتماء المتساوي كما كانت البلاد في بداياتها.
يعتمد نظام اللامركزية على نقل صلاحيات إدارة الشؤون المحلّيّة والخدميّة والتنمويّة والثقافيّة من المركز إلى المحافظات والمناطق مع الحِفاظ على وحدة السيادة والبلاد. وتكمن أهمّيّة هذا النظام في الدول المتعدّدة القوميات والأديان في قدرته على صون التنوّع الثقافي والإثني، حيث يُتيح لكلّ مكوّن إدارة خصوصيّاته المحلّيّة بحرّيّة ودون إقصاء. كما يُسهم في التوزيع العادل للثروات والسلطات وتنمية المناطق بعيدًا عن سياسات التهميش، ويفتح الباب واسعًا أمام المواطنين للمُشاركة الفاعلة في صنع القرار والرّقابة والمساءلة، ممّا يُحوّل التنوّع من مصدر للنزاع إلى ركيزة أساسيّة للاستقرار واللحمة الوطنيّة.
__________________
fouad.hanna@online.de
|