Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الادبي > نبض الشعر > مثبت خاص بفؤاد زاديكه > خاص بمقالات و خواطر و قصص فؤاد زاديكه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم يوم أمس, 12:07 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,411
افتراضي من حمود إلى الجديدة: كيف انتهت مطاردة مُنفّذي الهجوم على كنيسة مار جرجس في الكرك؟ بق

من حمود إلى الجديدة: كيف انتهت مطاردة مُنفّذي الهجوم على كنيسة مار جرجس في الكرك؟

بقلم فؤاد زاديكي

لم تكن الساعات التي أعقبت الهجوم على كنيسة مار جرجس في قرية حمود بمحافظة الكرك الأردنية مجرّد سباق مع الزّمن للقبض على المُتورطين، بل كانت اختبارًا أمنيًّا ومُجتمعيًّا في مواجهة جريمة استهدفت أرواحًا بريئة، وأثارت مخاوف من أن يتحوّل العنف إلى أداة لبثّ الفُرقة بين أبناء المجتمع الأردني الواحد. وبحسب المعلومات التي أوردتها وسائل إعلام، نقلًا عن مصادر حكومية وأمنية أردنية، انتهت عملية الملاحقة بإلقاء القبض على ثلاثة مُشتبه بهم، وليس اثنين كما تردّد في بعض الروايات الأولية، وذلك بعد اشتباك مُسلّح وقع فجر يوم الاثنين في محافظة الكرك، وأسفر عن إصابتهم جميعًا، فيما لم تُسجَّل إصابات في صفوف القوّة الأمنية المشاركة.
بدأت الحكاية يوم الجمعة، حين وقع الهجوم المسلّح في مُحيط كنيسة مار جرجس بقرية حمود، في حادثة خلّفت ٩ قتلى وجرحى وأثارت صدمة واسعة. ومنذ اللحظات الأولى، تحرّكت الأجهزة الأمنية الأردنية لتحديد هوية المتورطين وتعقّبهم، في وقت كانت فيه الأسئلة تتزايد حول دوافع الجريمة والجهة التي تقف وراءها، وما إذا كان الهجوم عملًا فرديًّا أم جزءًا من مُخطُط أوسع. ووفقًا لما نقله الإعلام عن وزير الداخلية الأردني مازن الفراية، تمكّنت الأجهزة الأمنية من تحديد هوية المُشتبه بهم الثلاثة في مرحلة مُبكّرة من التحقيق. ولم تكن عملية الوصول إليهم نتيجة مُصادفة، بل جاءت بعد عمل استخباراتي وميداني مُتواصل، شمل جمع المعلومات، واستخدام الوسائل الفنية والمرئية المُتاحة، والتحقيق مع أشخاص مُشتبه بهم، ومُداهمة مواقع مُتعدّدة، وتوسيع نطاق البحث في المناطق التي يُحتمل أن يكون المشتبه بهم قد مرّوا بها. كانت هذه المرحلة حاسمة في تضييق دائرة البحث، إذ لم يقتصر الجهد الأمني على معرفة من يُشتبه في تورّطهم، بل انصبّ أيضًا على تحديد مكان وجودهم بعد الهجوم، وتعقّب تحرّكاتهم المحتملة، وُصولًا إلى الموقع الذي اختاروه للاختباء. وبحسب التفاصيل التي أوردتها «الجزيرة نت» نقلًا عن مصدر حكومي أردني، عثرت القوات الأمنية على المُشتبه بهم الثلاثة داخل منزل مهجور في قرية الجديدة بمحافظة الكرك، على مسافة قريبة من قرية حمود. وقد عُثِر في المكان على أسلحة نارية وذخائر، الأمر الذي أضاف إلى العملية بُعدًا ميدانيًّا خطيرًا، خُصوصًا أنّ القوات كانت تواجه أشخاصًا يُشتبه في تورّطهم في هجوم مُسلّح، ويُعتقد أنّهم كانوا مُستعدّين لمواصلة المقاومة.
وعندما وصلت القوّة الأمنية إلى المنزل، طُلِب من الموجودين داخله الاستسلام، لكنّهم رفضوا، وبادرُوا، وفق الرواية الرسمية، إلى إطلاق النّار باتجاه القوّة، ما أدُى إلى اندلاع اشتباك مُسلّح استمرّ نحو ثلاث ساعات، بحسب ما نقلته وسائل إعلام عن مصدر حكومي. وخلال المواجهة، ردّت القوّة الأمنية على إطلاق النار، إلى أن تمكّنت من السيطرة على الموقف وإلقاء القبض على المُشتبه بهم الثلاثة، الذين أُصِيبوا جميعًا خلال الاشتباك، ولم تُسجّل إصابات في صفوف أفراد القوّة الأمنية المُشاركة، وهي حصيلة تعكس، وفق المُعطيات المُعلنة، انتهاء العملية من دون خسائر بين عناصر الأمن، رغم طول المواجهة وخطورتها. كما أشارت تقارير إعلامية إلى أنّ إصابات المُشتبه بهم كانت بالغة، وتحدّث بعضها عن تدهور خطير في الحالة الصحية لأحدهم، غير أنّ هذه التفاصيل الطبية تحتاج إلى تأكيد رسمي نهائي.
إنّ ما جرى في الجديدة يطرح تساؤلات تتجاوز تفاصيل المطاردة والاشتباك. فكيف أمكن للمشتبه بهم الوصول إلى المنزل المهجور؟ وهل تلقّوا مساعدة من أشخاص آخرين؟ وما الأدلّة التي قادت الأجهزة الأمنية إلى تحديد موقعهم على وجه الدقّة؟ ثم ما الدافع الحقيقي وراء استهداف الكنيسة، وهل كانت الجريمة نتيجة تطرّف فردي أم أنّ التحقيقات ستكشف عن صِلات أو خلفيات أوسع؟ حتى الآن، لم تُعلِن السلطات الأردنية بصورة حاسمة عن ارتباط المُشتبه بهم بتنظيم مسلّح مُحدّد، كما لم تتوافر أدلّة علنية نهائية تُثبت وجود جهة خارجية تقف وراء الهجوم. ولذلك، فإنّ أي حديث عن انتماءات تنظيمية أو شبكات دعم أو دوافع أيديولوجية مُحدّدة يظلّ في نطاق الاحتمال ما لم تسنده نتائج التحقيقات الرسمية. فخطورة الجريمة لا تعفي من ضرورة التمييز بين الوقائع المُثبتة والاستنتاجات التي لم تصل بعد إلى مستوى الدليل. وفي خضم هذه التطوّرات، جاءت مواقف العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لتؤكّد أنّ استهداف المواطنين وإثارة الانقسام بينهم أمر لن يُسمَح بمروره من دون محاسبة. وقد شدّدت الرسالة الملكية على حماية الوحدة الوطنية ومواجهة كلّ محاولة لاستخدام الفكر المتطرّف وسيلةً لتفريق الأردنيين أو النَّيل من أمنهم واستقرارهم. وهي رسالة تحمل دلالة تتجاوز الحادثة نفسها، لأنّ استهداف دور العبادة أو استغلال الاختلاف الديني لإشعال الفتنة لا يُهدّد جماعة بعينها فحسب، بل يمسّ النسيج الاجتماعي بأكمله.
إنّ الأردن، بتنوّع مكوّناته الدينية والاجتماعية، يستند في استقراره إلى فكرة المُواطنة المشتركة، حيث لا ينبغي أن يكون اختلاف المعتقد سببًا للخوف أو التمييز أو الاعتداء. ومن هنا، فإنّ مسؤولية الدولة لا تتوقّف عند القبض على المُشتبه بهم، بل تمتدّ إلى استكمال التحقيقات، وكشف الدوافع والمُلابسات، وتقديم الأدلّة إلى القضاء، وضمان مُحاسبة كلّ مَن تثبت مسؤوليته وفق القانون. كما أنّ أهمية هذه القضية تكمن في ضرورة عدم السماح للجريمة بأن تحقّق هدفًا إضافيًّا، يتمثّل في زرع الشكّ والعداء بين المواطنين. فالإرهاب، أيًّا كانت دوافعه أو الشعارات التي يتستّر خلفها، يسعى في كثير من الأحيان إلى تحويل الجريمة الفردية إلى شرخ اجتماعي، وإلى دَفع الناس نحو الخوف والتوجّس المُتبادل. ومُواجهة هذا الخطر لا تكون بالإجراءات الأمنية وحدها، على أهميتها، بل أيضًا بالتمسك بالعدالة، ورفض التعميم، وصون حقوق المواطنين، وتعزيز الثقة بين المجتمع ومؤسساته. لقد انتهت المُطاردة، وفق المعلومات المُعلَنة، بالقبض على المُشتبه بهم الثلاثة في مخبئهم بقرية الجديدة، لكنّ القضية لم تصل بعد إلى محطّتها الأخيرة. فما زالت هناك أسئلة تحتاج إلى إجابات، وأدلّة ينبغي استكمال فحصها، وملابسات يجب أن تتّضح أمام القضاء والرأي العام.
أمّا الرسالة الأهمّ، فهي أنّ العدالة لا تكتمل بمجرّد إلقاء القبض على المُشتبه بهم، بل بِكَشف الحقيقة كاملة، ومُحاسبة المسؤولين عن الجريمة، ومَنع تكرارها، وصيانة حقّ كلّ أردني في أن يعيش آمنًا، أيًّا كان دينه أو معتقده. فالوحدة الوطنية ليست شعارًا يُرفع في أوقات الأزمات فحسب، بل هي مسؤولية يومية تتجسّد في حِماية الإنسان، واحترام القانون، ورفض كلّ فكر يُحَوّل الاختلاف إلى عداوة، أو الدين إلى ذريعة للعنف. وفي انتظار ما ستكشفه التحقيقات الرسمية، تبقى الحقيقة التي لا ينبغي أن تغيب عن المشهد أنّ أمن الأردنيين ووحدتهم مسؤولية مشتركة، وأنّ مواجهة التطرف تبدأ بكشف الحقيقة وإقامة العدل، وتنتهي بترسيخ مُجتمع لا يجد فيه خطاب الكراهية طريقًا إلى تَمزِيق نَسِيجه الوطني.
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:25 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke