Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الادبي > نبض الشعر > مثبت خاص بفؤاد زاديكه > خاص بمقالات و خواطر و قصص فؤاد زاديكه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم يوم أمس, 12:52 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,414
افتراضي 19 مقعدًا عربيًّا و61 مقعدًا للحكم: من يملك مفتاح الحكومة الإسرائيلية المقبلة؟ بقلم

19 مقعدًا عربيًّا و61 مقعدًا للحكم: من يملك مفتاح الحكومة الإسرائيلية المقبلة؟

بقلم فؤاد زاديكي

لم تُنهِ الانتخابات الإسرائيلية الصراع على السلطة، بل نقلته إلى مرحلة جديدة قد تكون أكثر تعقيدًا من الحملة الانتخابية نفسها. فالأرقام المرحلية المتداولة تضع معسكر بنيامين نتنياهو عند 54 مقعدًا، ومعسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت عند 47 مقعدًا، فيما حصلت الأحزاب العربية على 19 مقعدًا. وبين هذه الأرقام وعتبة الأغلبية المطلوبة، البالغة 61 مقعدًا، تتحدّد ملامح المرحلة السياسية المقبلة، حيث لا يكفي التقدّم في عدد المقاعد، بل ينبغي امتلاك القدرة على تحويل هذا التقدّم إلى حكومة تحظى بثقة الكنيست. وإذا كان معسكر نتنياهو يتقدّم عدديًّا، فإنّ هذا التقدّم لا يمنحه حقًّا تلقائيًّا في تشكيل الحكومة، كما لا يعني أنّ المعارضة عاجزة عن الوصول إلى السلطة. فالحسابات البرلمانية تفتح أكثر من باب، وأبرزها أنّ جمع مقاعد آيزنكوت مع المقاعد العربية الـ19 يرفع المجموع إلى 66 مقعدًا. إنّها أغلبية مُمكنة على الورق، لكنّها ليست ائتلافًا جاهزًا، لأنّ السياسة لا تُختزل في الجمع والطرح، ولأنّ الاتفاق على إسقاط حكومة أو منع استمرارها يختلف عن الاتفاق على برنامج حكم مشترك.
وهنا يبرز السؤال الأكثر حساسية: هل تستطيع الأحزاب العربية تحويل وزنها البرلماني إلى تأثير سياسي ملموس؟ إنّ المقاعد الـ19 تمنحها موقعًا مهمًّا في المفاوضات، لكنّها لا تحسم النتيجة وحدها. فالأمر يتوقّف على شروطها، وعلى استعداد الأحزاب الأخرى للتعاون معها، وعلى طبيعة الضمانات التي يُمكن الاتفاق عليها بشأن الحقوق والموازنات والسياسات العامّة. كما يتوقّف على ما إذا كان الدّعم سيأخذ شكل المشاركة في الحكومة أو الاكتفاء بدعمها من الخارج. وفي جميع الأحوال، فإنّ الأهمّيّة البرلمانية لهذه المقاعد لا تعني أنّ مواقف الأحزاب العربية مُتطابقة، ولا أنّ بقيّة المُعارضة مُستعدّة تلقائيًّا لقبول أيّ صيغة للتعاون. وفي المُقابل، لن يكون نتنياهو خارج اللعبة لمجرّد أنّه لم يصل إلى 61 مقعدًا. فقد يحاول استقطاب أحزاب أو نواب من خارج معسكره، أو البحث عن تفاهمات تسمح له بالاستمرار. وقد يجد آيزنكوت نفسه أمام فرصة لتشكيل حكومة إذا استطاع تقديم صيغة مُقنعة لشركائه المحتملين وكان في حملته الإنتخابية قد صرّح بأنّه لن يتعاون مع القائمة العربيّة، فكيف سيبرّر اضطراره للتعامل معها من خلال ائتلاف حكوميّ؟. وبين هذين المسارين، قد تظهر فكرة حكومة وحدة أو ائتلاف واسع، وإن كانت مثل هذه الصيغ تتطلّب تَنازلات مُتبادَلة قد يصعُب قبولُها في ظلّ الاستقطاب السياسي.
أمّا دور الرئيس إسحاق هرتسوغ، فيبقى مُهمًّا في مرحلة التكليف. فالرئيس لا يلتزم بالضرورة بتكليف زعيم المعسكر الذي حصل على أكبر عدد من المقاعد أوّلًا، بل ينظر إلى المشاورات وفُرص كلّ مرشّح في تشكيل حكومة. ومن ثمّ، فإنّ تكليف آيزنكوت قبل نتنياهو أمر مُمكن مِن حيث المبدأ إذا توافرت مُؤشّرات جِدّيّة على امتلاكه فرصة أفضل لتجميع الأغلبية. لكنّ التكليف ليس انتصارًا نهائيًّا، كما أنّ التكليف الأوّل لا يضمن تشكيل الحكومة؛ فالنتيجة تتوقّف على المفاوضات وعلى القُدرة الفِعليّة على تأمين الثّقة البرلمانية.
وإذا أخفقت المحاولات، فإنّ احتمال العودة إلى صناديق الاقتراع سيبقى قائمًا. فإسرائيل عَرَفَت أزمات حكوميّة مُتكرّرة، والانتخابات الجديدة ليست سيناريو مستحيلًا إذا تعذّر تشكيل حكومة وفق الإجراءات القانونية. لكنّ إعادة الانتخابات قد لا تقدّم حلًّا حقيقيًّا إذا بَقِيَت خريطة القوى مُتقاربة، وظلّت الأحزاب عاجزة عن تجاوز خلافاتها. عندئذٍ قد تجد البلاد نفسها أمام أزمة متكرّرة، تتغيّر فيها الأرقام من دون أن تتغيّر معادلة الحكم.
إنّ جوهر المسألة اليوم ليس مَنْ تصدّر النتائج، بل من يستطيع بناء أغلبية سياسية قابلة للاستمرار. فـ54 مقعدًا لا تكفي نتنياهو وحدها، و47 مقعدًا لا تكفي آيزنكوت وحدها، أما المقاعد العربية الـ19 فتمنح الأحزاب العربية وزنًا تفاوضيًّا لا يُمكن تجاهله، لكنّها لا تجعل تشكيل الحكومة أمرًا مضمونًا. وبين الحسابات البرلمانية والتفاهمات السياسية، ستتحدّد هُوِية الحكومة المقبلة، أو ستتجه إسرائيل إلى جولة انتخابية أخرى إذا تعذر الوصول إلى تسوية. إنّ المشهد الحالي يضع جميع الأطراف أمام اختبار سياسي واضح: إمّا التوصّل إلى اتّفاق يضمن حُكمًا مستقرًّا نسبيًّا، وإمّا استمرار المراوحة في دائرة الانتخابات والأزمات الائتلافية. وفي الحالتين، ستبقى قدرة الأحزاب على بناء الثّقة وتقديم تَنازُلات مُتبادَلة هي العامل الحاسم، لا مُجرّد عدد المقاعد التي حَصَلتْ عليها في صناديق الاقتراع.
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:29 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke